أَنا الرَّاعي الصَّالح، أَعرِفُ خِرافي وخِرافي تَعرِفُني - يوحنا ١٠: ١١-١٨
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس
١١أَنا الرَّاعي الصَّالِح، والرَّاعي الصَّالِحُ يَبذِلُ نَفْسَه في سَبيلِ الخِراف ١٢وأَمَّا الأَجير، وهو لَيسَ بِراعٍ، ولَيستِ الخِرافُ له. فإِذا رأَى الذِّئبَ آتِيًا تَرَكَ الخِرافَ وهَرَب، فيَخطَفُ الذِّئبُ الخِرافَ ويُبَدِّدُها. ١٣وذٰلِكَ لأَنَّهُ أَجيرٌ لا يُبالي بِالخِراف. ١٤أَنا الرَّاعي الصَّالح، أَعرِفُ خِرافي وخِرافي تَعرِفُني ١٥كَما أَنَّ أَبي يَعرِفُني وأَنا أَعرِفُ أَبي، وأَبذِلُ نَفْسي في سَبيلِ الخِراف. ١٦ولي خِرافٌ أُخْرى، لَيسَت مِن هٰذِه الحَظيرَة، فتِلكَ أَيضًا لا بُدَّ لي أَن أَقودَها، وسَتُصغي إِلى صَوتي فيَكونُ هُناكَ رَعِيَّةٌ واحِدة وراعٍ واحِد. ١٧إِنَّ الآبَ يُحِبُّني لِأَنِّي أَبذِلُ نَفْسي لِأَنالَها ثانِيَةً، ١٨ما مِن أَحَدٍ يَنتَزِعُها مِنِّي، بل إِنِّي أَبذِلُها بِرِضايَ. فَلي أَن أَبذِلَها، ولي أَن أَنالَها ثانِيَةً، وهٰذا الأَمرُ تَلَقَّيتُه مِن أَبي.
الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران.
"ها إِنَّ اللهَ يَنصُرُني، والسَّيِّدَ مع الَّذينَ يُسانِدونَ نَفْسي" (مزمور ٥٤: ٦). ارحمنا، يا رب. ما زلنا في الحرب، يا رب. وفي الموت. أنت نصرتنا وسندنا. تعال إلى إغاثتنا. هنا، في هذه الأرض، أردت أن تفدي الإنسانية. تعال من جديد، يا رب، وقدسها من جديد، وارحم الجموع الهالكة فيها، تبحث عن حياتها بين الأنقاض. تبحث عن مأوى وعن حياتها. ربنا، أبانا، أنت الإله القدير، الرحيم، محب البشر، قل كلمتك، كلمة الشفاء، وضع حدًّا لهذه الحرب. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم
١١أَنا الرَّاعي الصَّالِح، والرَّاعي الصَّالِحُ يَبذِلُ نَفْسَه في سَبيلِ الخِراف. ١٤أَنا الرَّاعي الصَّالح، أَعرِفُ خِرافي وخِرافي تَعرِفُني ١٥كَما أَنَّ أَبي يَعرِفُني وأَنا أَعرِفُ أَبي، وأَبذِلُ نَفْسي في سَبيلِ الخِراف. ١٦ولي خِرافٌ أُخْرى، لَيسَت مِن هٰذِه الحَظيرَة، فتِلكَ أَيضًا لا بُدَّ لي أَن أَقودَها، وسَتُصغي إِلى صَوتي فيَكونُ هُناكَ رَعِيَّةٌ واحِدة وراعٍ واحِد. ١٧إِنَّ الآبَ يُحِبُّني لِأَنِّي أَبذِلُ نَفْسي لِأَنالَها ثانِيَةً، ١٨ما مِن أَحَدٍ يَنتَزِعُها مِنِّي، بل إِنِّي أَبذِلُها بِرِضايَ. فَلي أَن أَبذِلَها، ولي أَن أَنالَها ثانِيَةً، وهٰذا الأَمرُ تَلَقَّيتُه مِن أَبي.
يسوع الراعي الصالح. بذل حياته من أجل خرافه. بذل حياته ليتمم إرادة أبيه، بذلها لأنه يحب خرافه، الحب الأعظم، أن يبذل الإنسان نفسه عمَّن يحِبّ. الإنسان، رؤساء الشعب، حكموا على يسوع بالموت، لكنه هو نفسه قدَّم نفسه طوعًا منذ الأزل، ليكون ذبيحة كفارة عن البشرية، ليصالحها مع ربها وخالقها. الإنسان حكم على يسوع ابن الله بالموت، لكنه هو قدَّم نفسه طوعًا من أجل الذين أحبهم، الإنسانية كلها.
"إنَّ الآبَ يُحِبُّني لِأَنِّي أَبذِلُ نَفْسي لِأَنالَها ثانِيَةً، ١٨ما مِن أَحَدٍ يَنتَزِعُها مِنِّي، بل إِنِّي أَبذِلُها بِرِضايَ. فَلي أَن أَبذِلَها، ولي أَن أَنالَها ثانِيَةً، وهٰذا الأَمرُ تَلَقَّيتُه مِن أَبي" (١٧-١٨).
يسوع الراعي الصالح أحبنا، وبذل حياته من أجلنا ومن أجل خلاصنا.
بأي حبٍّ أجيب على حبِّ يسوع المسيح ربي وإلهي؟ أنا إنسان خاطئ؟ نعم. لكن الله أبي وخالقي منحني أيضًا المقدرة لأن أحبّ، ولأن أجيب على حبه بحب من كل كياني، فأحب الله وأحب كل إخوتي وأخواتي. أنا على الأرض بعيد عن حب الله الأزلي لي؟ وعلى طريقي على الأرض معوقات كثيرة؟ وأصارع الخطيئة في نفسي؟ يسوع الراعي الصالح يقول لي دائمًا: لا تخف، أنا معك. أنا الراعي الصالح، لا تيأس، ضع ثقتك فيَّ.
"كَما أَنَّ أَبي يَعرِفُني وأَنا أَعرِفُ أَبي، وأَبذِلُ نَفْسي في سَبيلِ الخِراف. ١٦ولي خِرافٌ أُخْرى، لَيسَت مِن هٰذِه الحَظيرَة، فتِلكَ أَيضًا لا بُدَّ لي أَن أَقودَها، وسَتُصغي إِلى صَوتي، فيَكونُ هُناكَ رَعِيَّةٌ واحِدة وراعٍ واحِد. ١٧إِنَّ الآبَ يُحِبُّني لِأَنِّي أَبذِلُ نَفْسي لِأَنالَها ثانِيَةً" (١٥-١٧).
نحن مرتبطون مع حياة الله، منذ الأزل. نحن في حب الله الآب للابن. ومدعوون لأن ندخل في هذا الحب. نحن على الأرض، لكننا أيضا، وبحب الراعي الصالح، وبحب الله الخالق، منذ أول لحظة من وجودنا، نحن لسنا فقط على الأرض. نحن في حب الله الأزلي. مثل الآب. هذه هي حياتي، هذه هي الحياة التي يمنحني إياها الآب.
قال لنا يسوع المسيح: كما أني واحد مع الآب، أنا واحد مع الإنسانية، في الحب نفسه الذي يوحدني بالآب. "١٦ولي خِرافٌ أُخْرى، لَيسَت مِن هٰذِه الحَظيرَة". الخراف الأخرى؟ هي الإنسانية كلها، كل مبتعد عن حب الله الأزلي. الله واحد والإنسانية واحدة، تائبة، راجعة إلى الله خالقها وأبيها.
الخراف الأخرى؟ هي أنا وأنت وهو ما زلنا لم نتب توبة كلية ولم نرجع إلى الحظيرة.
يسوع يقول لنا: الآب أحبنا وإرادته هي أن نستجيب لحبه، لنكون معه واحدًا نحن أيضًا، بالرغم من واقع الأرض وكل العقبات فيها. الله يحبني هذا يعني أني أقدر أن أحبه، وأعيد صورته فيَّ كما خلقني.
ربي يسوع المسيح، أحببتني حتى بذلت حياتك من أجلي ومن أجل إخوتي وأخواتي. أعطني أن أرى، وأن أحيا في حبك، مهما كان واقع المادة في الأرض. ربي يسوع المسيح أعطني أن أحيا دائمًا معك. آمين.
الاثنين ٢٧/٤/٢٠٢٦ بعد الأحد الرابع للفصح






