المطران يوسف متى ووفد موسع يزوران مقام النبي شعيب مهنئا بزيارة المقام

الكاتب : الموقع الإعلامي الرسمي لمطرانية الروم الكاثوليك-

ترأس سيادة المطران يوسف متى، الجزيل الاحترام وفدا من الكهنة والعلمانيين المسيحيين لتقديم التهاني بعيد النبي شعيب، اليوم السبت 25/4/2026 في مقام النبي شعيب في حطين. وقد استقبل الوفد الرئيس الروحي لطائفة الموحدين الدروز في إسرائيل، الشيخ موفق طريف، وعدد كبير من مشايخ الطائفة ووجهائها.

المطران يوسف متى ووفد موسع يزوران مقام النبي شعيب مهنئا بزيارة المقام

وألقى سيادة المطران متى كلمة بهذه المناسبة قال فيها: كلُّ عامٍ وأنتم بخير، بمناسبةِ عيدِ النبيِّ شعيب عليه السلام، هذه المناسبةِ المباركة التي تحملُ في معانيها نورَ الإيمان، وصدقَ الانتماء، وعمقَ اللقاء الإنساني.

وأضاف، نجتمعُ اليوم لا لنكتفي بكلماتِ التهنئة، بل لنُعبّر عن مسيرةٍ مشتركةٍ نعيشها معًا، مسيرةٍ تشكّلت عبر السنين، ونمت بهدوءٍ وثبات، حتى أصبحت جزءًا من وعينا وهويتنا. إنّ ما يجمعُ بين أبناءِ طائفةِ الروم الملكيين الكاثوليك وأبناءِ الطائفةِ التوحيدية الكريمة، هو لقاءُ قيمٍ قبل أن يكون تقاربَ جماعات، وهو انسجامُ رؤيةٍ قبل أن يكون مجرّد تواصل.

ومضى يقول، لقد تعلّمنا معًا أن نُحوّل القرب إلى مواقف، وأن نجعل من الاحترام المتبادل قاعدةً راسخة، ومن التقدير المتبادل نهجًا ثابتًا، ومن الوقوف إلى جانب بعضنا البعض التزامًا لا يتبدّل. وفي كلّ مرحلة، كنّا نكتشف أنّ هذا التقارب ليس أمرًا عابرًا، بل هو خيارٌ واعٍ يتجدّد، ويكبر، ويتعمّق مع الزمن.

وأكد سيادته على أن اللقاء اليوم يأتي تأكيدًا لوعينا بأهمية دورنا المشترك، والتزامنا بالثوابت والمسؤولية في صون الاستقرار وتعزيز المجتمع. وإن هذا اللقاء ليس رمزيًا، بل يعكس إرادة حقيقية للعمل المستمر، وترجمة قناعاتنا إلى خطوات عملية تدعم الثقة، وتعزز الحضور الإيجابي، وتخدم الإنسان وكرامته.

ولفت سيادة المطران متى إلى الدور الذي يقوم به فضيلةَ الشيخ موفق طريف، على مستوى قيادة الطائفة، وقال: إنّ حضوركم ودوركم كمرجعيةٍ روحيةٍ جامعة، وحرصكم على أبناءِ طائفتكم أينما وُجدوا، يمنح هذا اللقاء بُعدًا خاصًا. وإننا نرى في قيادتكم صوتًا مسؤولًا يسعى إلى صون الإنسان، وتعزيز كرامته، وترسيخ العدل والحكمة. ونُعبّر عن تقديرنا لما تقومون به من جهودٍ في رعاية أبناء الطائفة المعروفية، سواء في هذه البلاد أو في سوريا ولبنان، مع أملنا الصادق بأن ينعموا جميعًا بالأمن والاستقرار.

ووجه صاحب السيادة المطران متى كلمة إلى الحضور من عموم أبناء الطائفة الدرزية وقال: أيها الاخوة، إذا كان الحاضرُ يشهد على ما بيننا، فإنّ المستقبل يضعُ أمامنا مسؤوليةً أكبر. فالعلاقة التي نعتزّ بها اليوم ليست ملكًا لجيلنا فقط، بل هي أمانة يجب أن نحفظها وننقلها إلى أبنائنا. مسؤوليتنا أن نُربّي الأجيال القادمة على معنى الشراكة الحقيقية، وعلى احترام التنوّع، وعلى الإيمان بأنّ قوة المجتمع تكمن في تماسكه، لا في تفرّقه. ولذا يجب على أبنائنا أن يروا فينا نموذجًا حيًّا، لا مجرّد كلمات؛ أن يلمسوا في سلوكنا كيف يكون التعاون، وكيف تُبنى الثقة، وكيف تُصان الكرامة الإنسانية. فبقدر ما ننجح في ترسيخ هذه القيم فيهم، نكون قد ضمنا استمرار هذه المسيرة، لا كذكرى جميلة، بل كواقعٍ متجدّد يصنع المستقبل.

وأشار سيادته إلى الواقع المضطرب الذي نعيشه هذه الأيام، قائلا: في ظلّ ما تمرّ به منطقتُنا، لا يمكننا أن نتجاهل الواقع المؤلم. فالحربُ الأخيرة، التي لم تنتهِ بعد، ما زالت تُلقي بظلالها الثقيلة على أمنِ واستقرارِ الشرق الأوسط، وتنعكس على حياة شعوبنا جميعًا. إنّها ظروفٌ متقلّبة تضعُ الإنسان أمام تحدّياتٍ قاسية، وتُحمّلنا مسؤوليةً أكبر في الحفاظ على صوت الحكمة، وعلى ثبات القيم، وعلى التمسّك بما يجمعنا. ومن هنا، فإنّنا نرفعُ معًا أمنياتنا بأن يُكتب لهذه المنطقة سلامٌ عادل، سلامٌ يحفظ كرامة الإنسان، ويُعيد الطمأنينة إلى القلوب، ويمنح الأجيال القادمة فرصة الحياة في واقعٍ أكثر استقرارًا وعدلًا.

وخَلُص سيادة المطران متى إلى القول: إنّ لقاءنا اليوم ليس مناسبةً عابرة، بل هو تأكيدٌ على نهجٍ نريده أن يستمر، وعلى إرادةٍ نتمسّك بها، وعلى قناعةٍ بأنّ ما يجمعنا قادرٌ على أن يبقى وأن ينمو. سنواصل السير معًا، بروح المسؤولية، وبصدق النوايا، وبإيمانٍ بأنّ الشراكة الإنسانية هي الطريق الأصدق نحو مستقبلٍ أفضل. وكما فتحتم قلوبكم لنا، نؤكد أن قلوبنا وبيوتنا مفتوحةٌ لكم دائمًا، بمحبةٍ صادقةٍ وتقديرٍ عميق. ونسألُ الله أن يُعيدَ هذه المناسبة عليكم بالخير والبركة، وأن يديم بيننا هذا اللقاء الطيب، وأن يحمل المستقبل لنا ولكم أيامًا يسودها السلام والطمأنينة. وكلُّ عامٍ وأنتم بخير.