الحَقَّ أَقولُ لَكم: لَن يُعْطى هذا الجيلُ آية! مرقس ٨: ١١-١٣

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

١١فَأَقبلَ الفِرِّيسِيُّونَ وأَخَذوا يُجادِلونَه فطَلَبوا آيةً مِنَ السَّماءِ لِيُحرِجوه. ١٢ فتَنَهَّدَ مِن أَعماقِ نَفْسِه وقال: ما بالُ هذا الجيلِ يَطلُبُ آية؟ الحَقَّ أَقولُ لَكم: لَن يُعْطى هذا الجيلُ آية! ١٣ ثُمَّ تَرَكَهم وعادَ إِلى السَّفينَةِ فرَكِبَها وانصَرَفَ إِلى الشَّاطِئِ المــُقابِل.

الحَقَّ أَقولُ لَكم: لَن يُعْطى هذا الجيلُ آية! مرقس ٨: ١١-١٣

الحرب ١٢٨

"قالَ الجاهِلُ في قَلبه: لَيسَ إِله. فَسَدَت أَعمالُهم وقَبُحَت ولَيسَ مَن يَصنعُ الصَّالِحات. أَطَلَّ اللهُ مِنَ السَّماءَ على بَني آدَم لِيَرى هل مِن عاقِل يَلتَمِسُ الله. قدِ ارتَدُّوا جَميعًا فَفَسَدوا، ولَيسَ من يَصنعُ الصَّالِحاتِ ولا واحِد" (مزمور ٥٣: ٢-٤).

" أَطَلَّ اللهُ مِنَ السَّماءَ على بَني آدَم لِيَرى هل مِن عاقِل يَلتَمِسُ الله" ولم يجد ولا واحدًا. يا رب، ارحمنا. إنهم يظنون أنهم عاقلون. وبعضهم يظن أنه يؤمن بك. لكن الحرب التي يدمِّرون بها غزة تُثبِت كلام المزمور. من الصعب أن تجد بينهم عاقلًا يريد أن يوقف الحرب. يا رب، الكبار فقدوا أنفسهم في سلطانهم وفي قوة أسلحتهم. وسحقوا أهل غزة الذين يرتفع صراخهم إليك. يا رب، ارحم.

إنجيل اليوم.

"فَأَقبلَ الفِرِّيسِيُّونَ وأَخَذوا يُجادِلونَه فطَلَبوا آيةً مِنَ السَّماءِ لِيُحرِجوه" (١١). الفريسيون، كبار الشعب، في أورشليم، يطلبون آية. مع أنهم رأوا الآيات. رأوا العميان يبصرون، والعرج يمشون، والصم يسمعون... يريدون أكثر من ذلك. بل، لا يريدون أن يروا. يريدون فقط أن يجادلوا يسوع وأن يحرجوه. لم يريدوا أن يؤمنوا، فهم يرون أنفسهم أنهم هم المعلِّمون.

هل نكون أحيانا في مثل هذا الموقف؟ حسن أن نطرح السؤال على أنفسنا، لنطهِّر أنفسنا، لنزيل الغبار المتراكم، لنستيقظ من فتورنا، أو من كبرياء أو من جهل فينا. أنا أومن بيسوع المسيح. لكن، ما هو إيماني؟ أهو عادة؟ أهو كنز دفنته في تراب الأيام، ثم نُسِيته؟ في حياتي أمور كثيرة أنا منشغل فيها، غير إيماني. فلا أطلُبْ من يسوع آية، يكفي فقط أن أستيقظ من فتوري.

"فتَنَهَّدَ مِن أَعماقِ نَفْسِه وقال: ما بالُ هذا الجيلِ يَطلُبُ آية؟ الحَقَّ أَقولُ لَكم: لَن يُعْطى هذا الجيلُ آية!" (١٢).

الله، أبونا، يعطينا عطايا كثيرة. ونريد أكثر. قد لا نكون مثل الفريسيين، الذين يريدون فقط الجدال والنقاش. فنحن نرى أننا فقراء ومرضى وعميان وبحاجة إلى شفاء. نعم، يا رب، إنك تعطيني كثيرا. وأريد أكثر من ذلك، لأن أمراضي كثيرة، وأرى نفسي غير قادر على أن أرى وأن أعيش بما تعطيني. أمراضي كثيرة، ضعفي الشخصي، نقص في محبتي لإخوتي وأخواتي، وهذا الشر الكبير، الحرب، الذي نعيش فيه منذ أجيال وأجيال. إن عظائمك تملأ الكون، يا رب، لكن هنا توجد الحرب، وخطايانا. لا نريد آيات لنجربك، بل نريد السلام، الذي لا نقدر أن نصنعه. نحن خاضعون لظلم الإنسان، ونطلب حريتنا. وأنت جئت لتحررنا، حتى لا نكون عبيدًا لأحد. يا رب، نحن نطلب كل هذا، السلام الذي لا يقدر العالم أن يعطيه.

ثُمَّ تَرَكَهم وعادَ إِلى السَّفينَةِ فرَكِبَها وانصَرَفَ إِلى الشَّاطِئِ المــُقابِل (١٣). ترك يسوع المتكبرين لكبريائهم. يظنون أنهم يَعلَمون، ويظنون أنهم يكفون أنفسهم بأنفسهم، حتى في شؤون الله، وشؤون شريعة الله. لكنهم لا يقدرون أن يفتحوا عيون قلوبهم وأذهانهم، ليعرفوا يسوع، ابن داود وابن الله. كيف يتعاملون مع الله؟

كيف نتعامل نحن مع الله؟ يجب أولا أن نكون واعين أن الله معنا. قد نتخذ نحن أيضًا مواقف رفض، ونحن لا ندري. وقد يتركنا الله. لكن الله لا يترك أحدًا. الله يحب كل خلقه، حتى الخطأة. ويمنحهم وقتًا للتوبة، كل الحياة. الله لا يتركنا، لكن نحن نبتعد. نظن أننا نكفي أنفسنا.

ربي يسوع المسيح، لا تتركني أبدًا، مهما فعلت. إنما أنا فقير وأطلب رحمتك، وسلامك، والمقدرة على رؤيتك دائمًا، في وسط حياتي اليومية، وفي وسط كل الشدائد. آمين    

الاثنين ١٢/٢/ ٢٠٢٤             بعد الأحد السادس من السنة/ب