عيد قطع رأس يوحنا المعمدان - مرقس ٦: ١٧-١٩
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
الملك هيرودس كان يعرف يوحنا المعمدان. "كَانَ يَهَابُ يُوحَنَّا لِعِلمِهِ أنَّهُ رَجُلٌ بَارٌّ قِدِّيسٌ. وَكَانَ يَحمِيهِ. وَإذَا استَمَعَ إلَيهِ، وَقَعَ فِي حَيرَةٍ كَبِيرَةٍ، وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ يَسُرُّهُ الإصغَاءُ إلَيهِ" (٢٠). كان يرى في يوحنا صوت عدل وبِرّ، ولو كان يذكِّره بخطيئته، لأنه "تَزَوَّجَ هيروديا امرَأَةَ أخِيهِ فِيلِبُّس" (١٧).
١٧. ذلك بأن هيرودس هذا كان قد أرسل إلى يوحنا من أمسكه وأوثقه في السجن، من أجل هيروديا امرأة أخيه فيلبس لأنه تزوَّجَها.
١٨. فكان يوحنا يقول لهيرودس: لا يحِلُّ لك أن تأخذ امرأة أخيك.
١٩. وكانت هيروديا ناقمة عليه تريد قتله فلا تستطيع،
٢٠. لأن هيرودس كان يهاب يوحنا لعلمه أنه رجل بارٌّ قدِّيس. وكان يحميه. وإذا استمع إليه، وقع في حيرة كبيرة، وكان مع ذلك يَسُرُّهُ الإصغاء إليه.
٢١. وجاء يوم موافق إذ أقام هيرودس في ذكرى مولده مأدبة للأشراف والقُوَاد وأعيان الجليل.
٢٢. فدخلت ابنة هيروديا هذه ورقصت، فأعجبت هيرودس وجلساءه. فقال الملك للصبية: اطلبي مني ما شئت أُعطِكِ.
٢٣. وأقسم لها: لأُعطِيَنَّكِ كل ما تطلبين مني، ولو نصف مملكتي.
٢٤. فخرجت وسألت أمها: ماذا أطلب؟ فقالت: رأس يوحنا المعمدان.
٢٥. فدخلت مسرعة إلى الملك وطلبت فقالت: أريد أن تعطيني في هذه الساعة على طبق رأس يوحنا المعمدان.
٢٦. فاغتَمَّ الملك، ولكنه من أجل أَيْمَانه ومراعاة لجلسائه، لم يشأ أن يَرُدَّ طلبها.
٢٧. فأرسل الملك من وقته حاجبًا وأمره بأن يأتي برأسه. فمضى وقطع رأسه في السجن،
٢٨. وأتى برأس يوحنا على طبق، فأعطاه للصبية والصبية أعطته لأمها.
٢٩. وبلغ الخبر تلاميذه، فجاؤوا فحملوا جثمانه ووضعوه في قبر.
"فَأَرسَلَ مِن وَقتِهِ حَاجِبًا وَأَمَرَهُ بِأَن يَأْتِيَ بِرَأْسِهِ. فَمَضَى وَقَطَعَ رَأْسَهُ فِي السِّجنِ، وَأَتَى بِرَأْسِ يُوحَنَّا عَلَى طَبَقٍ" (٢٧-٢٨).
الملك هيرودس كان يعرف يوحنا المعمدان. "كَانَ يَهَابُ يُوحَنَّا لِعِلمِهِ أنَّهُ رَجُلٌ بَارٌّ قِدِّيسٌ. وَكَانَ يَحمِيهِ. وَإذَا استَمَعَ إلَيهِ، وَقَعَ فِي حَيرَةٍ كَبِيرَةٍ، وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ يَسُرُّهُ الإصغَاءُ إلَيهِ" (٢٠). كان يرى في يوحنا صوت عدل وبِرّ، ولو كان يذكِّره بخطيئته، لأنه "تَزَوَّجَ هيروديا امرَأَةَ أخِيهِ فِيلِبُّس" (١٧).
ومع ذلك، مع علمه أنه كان في الخطيئة، قرَّر أن يرتكب خطيئة أخرى، ليُسكِت صوت ضميره، ليُسكِتَ صوت النبي، فلا يعود يسمعه يقول له: "لَا يَحِلُّ لَكَ أَن تَأخُذَ امرَأَةَ أَخِيكَ" (١٨)، ولكي يُرضِي جلساءه. يعرف أن يوحنا نبي، وأنه رجل الله، ومع ذلك أرسل بكل بساطة "حاجبًا"، أحد الحرس، وأمره بقطع رأس يوحنا. وأطاع الحرس، وحمل إلى العيد الذي كان فيه خطيئة، حمل إليه رأس يوحنا على طبق، داميًا، جزءًا من العيد. عيد لبعض كبار الناس، وفيه دم نبِيٍّ.
هيرودس، وزوجته هيروديا، وجلساء هيرودس، كلهم أرادوا في عيدهم دم إنسان، رجل الله، اليوم ليسوا في الوجود. كانوا ولا وجود لهم بعد، ولا يُذكَرُون إلا بذكر خطيئتهم. ويوحنا الشهيد، في مجد القديسين، في رؤية وجه الله البهيِّ إلى الأبد، كان وما زال حتى اليوم، وسيكون، في ذاكرة الأبرار إلى الأبد.
يوحنا الشهيد، وشهداء كثيرون آخرون في الكنيسة، حتى في زمننا هذا، لهم ولنا، الموت لم يعد موتًا. الموت حياة. هو موت يسوع نفسه الذي قهر الموت. أن نعطي حياتنا في حب المسيح، أن نُحِبَّ إلى أقصى الحدود، حتى بذل الحياة. وهناك شهداء بالدم، وهناك شهداء الحياة كلها، كل يوم من أيام الحياة، شهداء، ويحملون في قلوبهم، الحب الذي ينتصر على الموت وعلى الذين "يقتلون الجسد". في قلوبهم الحب الذي يحب فقط، الله والإخوة. وإذا فرض الناس الموت عليهم، الناس القاتلون هم الضحايا: قتلوا أنفسهم، لما قتلوا إنسانًا أخًا لهم وعلى صورة الله، ولأنه يُحِبُّ الله قتلوه.
أن نحب، يعني أن نعرف أننا على صورة الله، وأن نتعامل مع الناس بهذه الصفة، صورةً لله، وأبناءً لله، قادرين أن نقول: "أبَّا، أيها الآب"، لله أبينا الذي في السماوات. أن نحب يعني أن نحمل إلى الإنسانية، مزيدًا من المحبة، مزيدًا من الإنسانية، مزيدًا من الانتصار على الموت، المسيطر على الناس.
أيها القديس يوحنا المعمدان، تشفَّعْ بنا، ببلدك الأردن، كل الأردن مسيحيين ومسلمين، وبكل كنائس الأردن، وبكل كنائس القدس، وبكل بلدان المنطقة التي ما زال الموت يرعى فيها... ساعدنا لكي نحوِّل الموت إلى حياة، وأعطنا أن نكون نحن أيضًا صوتًا يصرخ معك: توبوا، وعودوا إلى حب الله أبيكم وحب جميع إخوتكم. آمين.
الثلاثاء ٢٩/٨/٢٠٢٣ الأسبوع ٢١ من السنة/أ





