اذْهَبا فبَلِّغا إِخوَتي أَن يَمضوا إِلى الجَليل، فهُناكَ يَرَونَني - متى ٢٨: ٨-١٥

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس

٨فتَركَتا القَبرَ مُسرِعَتينِ وهُما في خوفٍ وفَرحٍ عَظيم، وبادَرتا إِلى التَّلاميذِ تَحمِلانِ البُشْرى. ٩وإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما فقالَ لَهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له. ١٠فقالَ لَهما يسوع: «لا تَخافا! اذْهَبا فبَلِّغا إِخوَتي أَن يَمضوا إِلى الجَليل، فهُناكَ يَرَونَني. ١١وبينَما هُما ذاهِبتانِ جاءَ بَعضُ رِجالِ الحَرَسِ إِلى المَدينة، وأَخبَروا عُظَماءَ الكَهَنَةِ بِكُلِّ ما حَدَث. ١٢فَاجتَمعوا هم والشُّيوخ، وبعدَما تَشاوَروا أَعطَوا الجُنودَ مالًا كَثيرًا، ١٣وقالوا لَهم: «قولوا إِنَّ تلاميذَه جاؤوا لَيلًا فسَرقوه ونَحنُ نائمون. ١٤وإِذا بَلَغَ الخَبَرُ إِلى الحاكِم، أَرضَيناه ودَفَعْنا الأَذى عنكُم». ١٥فَأَخذوا المالَ وفعَلوا كما لَقَّنوهم، فَانتَشَرَت هٰذِه الرِّوايَةُ بينَ اليهودِ إِلى اليَوم.

اذْهَبا فبَلِّغا إِخوَتي أَن يَمضوا إِلى الجَليل، فهُناكَ يَرَونَني - متى ٢٨: ٨-١٥

الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران.

"وأَنا بائِسٌ مِسْكين، السَّيِّدُ يَهتَمُّ لي. أَنتَ نُصرَتي ومُخَلِّصي، فلا تُبطِئْ يا إِلٰهي" (مزمور ٤٠: ١٨). ارحمنا، يا رب. اثنين الفصح، ما زلنا في فرح القيامة، لكن أيضًا في ويلات الحرب، وفي الخوف. متى نرى نهاية الحرب، يا رب؟ ونهاية شر الأقوياء في هذه الأرض؟ يطنون أنهم أسياد وهم يجهلون ما يعملون. أظهر لهم قدرتك، وامنحنا أن نرى نهاية الحرب في أرضنا. ارحمنا يا رب.

إنجيل اليوم

إنجيل القيامة. النسوة التقيات يذهبن إلى قبر يسوع ليكمِّلن ترتيبات الدفن. متواضعات يبحثن عن يسوع الذي مات. وجدن القبر فارغًا، فرجعن يبشرن الرسل بما رأين. الأرض اهتزت، والملائكة ظهروا لهن، وقالوا لهنّ: إنه ليس في القبر، بل قام. آمَنَّ بقيامة يسوع.

والحرس من جهتهم المكلَّفون بحراسة القبر من قِبَل رؤساء الكهنة الذين حكموا على يسوع بالموت هم أيضًا رأوا أن القبر فارغ. لكنهم لم يؤمنوا. بل ذهبوا إلى رؤسائهم، ورؤساؤهم قالوا لهم أن يكذبوا. رشَوْهم بالمال. كلام الله وآياته تُخفَى بالكذب وبالمال. قالوا لهم: قولوا، إن تلاميذه سرقوه. شاهدوا وكذبوا.

الصغار والمتواضعون يرون آيات الله. والأقوياء في الأرض المتكبرون على الله خالقهم يرون الآيات نفسها لكنهم يبقون في جهلهم.

لكن المسيح قام، حقًّا قام.

ونحن اليوم؟ ما هو موقفنا؟ كيف نؤمن بيسوع المسيح ابن الله؟ نحن أيضًا يُطرَح علينا السؤال نفسه: هل نؤمن بيسوع القائم من الموت؟ هل نؤمن بقدرة الله؟ هل يملأني فرح القيامة الذي يطهرني ويعيدني تائبًا فرحًا إلى يسوع؟ أم أتوقف عند مظاهر العيد الخارجية؟

إنّا نحتفل بعيد الفصح مرة في السنة. الفصح وأسبوع الآلام من قبله. نتأمل في الآلام والموت. ونرى المارة أو المتفرجين الساخرين من المحكوم عليه. وأنا هل أفكر في صحة ما حدث؟ وأفكر في الذهاب إلى الاعتراف بخطاياي، وأدخل في أعماق سر الله؟ هل أحاول أن أدخل في أعماق معنى الأحداث التي حدثت على الجلجلة والتي تأملت فيها في الأسبوع المقدس؟

المسيح قام وقهر الموت والخطيئة والحرب.

ربي يسوع المسيح، أراك في مجد القيامة وانتصارك على الموت. أنت الصلاح اللامتناهي. أنت الخير، أنت الكائن، أنت الحق. أنت معنى حياتي. إذا كنتُ أعمى، مثل أحد العميان الذين شفيتهم لما كنتَ على الأرض، اشفِني اليوم، أعطني أن أرى. قل لي إني أنا أيضًا أقدر أن أكسب المعركة وأهزم الخطيئة. أنت القدير، وتعطيني كل صباح في القداس القدرة نفسها. وبقدرتك أنا أيضا أقدر أن أغلب الخطيئة. بقدرتك أقدر على كل شيء، أقدر أن أغلب كل شر يريد الناس أن يفرضوه عليَّ.

القيامة، حياة جديدة، للبشرية، وتنقية من كل شر في نفسي. المسيح قام من بين الأموات، ويدعوني أن أحيا بقدرته، أن أدرك أني على صورة الله، وكذلك يجب أن تكون حياتي: على صورة الله. أنا أيضًا قمت مع المسيح، الذي قام وغلب الخطيئة في البشرية كلها، وفيَّ أنا أيضًا.

ومع ذلك، ربي يسوع المسيح، صُنَّاع الحروب، الذين يحملون الموت إلى أبنائك، لماذا يبقون على شرهم؟ من أجلهم أيضًا قبلت الموت. لماذا تتركهم أحرارًا ليقتلوا ويدمروا. جئتَ لكي يَخلُصَ كل إنسان. لماذا تترك أسياد الحرب وشرورهم بين الناس؟ ربي أظهر لنا ولجميع الناس، قدرتك على كل الأشرار.

ربي يسوع المسيح، إني أومن أنك قمت من بين الأموات، وأعطيتني قدرتك، ربي أعطني أن أرى، وأن أبقى في نور القيامة. آمين.

الاثنين ٦/٤/٢٠٢٦                     الاثنين بعد الفصح