اجتمع الرسل عند يسوع وأخبروه بما عملوا وعلَّموا - مرقس ٦: ٣٠-٣٤

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

٣٠ واجتَمَعَ الرُّسُلُ عِندَ يسوع، وأَخبَروه بِجَميعِ ما عَمِلوا وعلَّموا. ٣١ فقالَ لهم: تَعالَوا أَنتم إِلى مَكانٍ قَفرٍ تَعتَزِلونَ فيه، واستَريحوا قَليلًا. لأَنَّ القادِمينَ والذَّاهِبينَ كانوا كَثيرينَ حَتَّى لم تَكُنْ لَهم فُرصَةٌ لِتَناوُلِ الطَّعام. ٣٢ فمَضَوا في السَّفينَةِ إِلى مَكانٍ قَفرٍ يَعتَزِلونَ فيه. ٣٣ فرآهُمُ النَّاسُ ذاهبين، وعَرَفَهُم كثيرٌ مِنهُم، فأَسرَعوا سَيرًا على الأَقدامِ مِن جَميعِ المُدُن وسبَقوهم إِلى ذلك المَكان. ٣٤ فلَمَّا نَزَلَ إِلى البَرّ رأَى جَمعًا كثيرًا، فَأَخذَتْه الشَّفَقَةُ علَيهم، لِأَنَّهم كانوا كَغَنَمٍ لا راعِيَ لها، وأَخَذَ يُعَلَّمُهم أَشياءَ كثيرة.

اجتمع الرسل عند يسوع وأخبروه بما عملوا وعلَّموا - مرقس ٦: ٣٠-٣٤

الحرب ١١٩

         "والآنَ فماذا أَنتَظرُ أَيُّها السَّيِّد؟ ولا رَجاءَ لي إِلاَّ فيك. استَمع يا رَبِّ لِصَلاتي، وأَصغِ إِلى صُراخي، ولا تَسكتْ عن دُموعي. فإِنَي عِندَك ضَيفٌ كجَميعِ آبائي مُقيم" (مزمور ٣٩: ٨و١٣).

        ماذا أنتظر، يا رب؟ ماذا أنتظر من الحرب على غزة؟ أنت أعلم. كم من الوقت أنتظر؟ أنت أعلم. من يبدِّل قلوب الناس؟ أنت وحدك تعلم. "استَمع يا رَبِّ لِصَلاتي، وأَصغِ إِلى صُراخي، ولا تَسكتْ عن دُموعي". يا رب، استمع للذين لا يصنعون الحرب، الواقعين تحت ويلاتها، الذين يتألمون، ويجدون الموت من قسوة الإنسان. يا رب، اسمع الصراخ المرتفع من غزة ومن أنحاء أرضك المقدسة، حيث الحرب تسحق الإنسان. "ولا تَسكتْ عن دُموعنا"، عن بكاء أبنائك. نعم، يا رب، نحن "عندك ضيوف" عابرون. ارحمنا.

      

        إنجيل اليوم

        "واجتَمَعَ الرُّسُلُ عِندَ يسوع، وأَخبَروه بِجَميعِ ما عَمِلوا وعلَّموا" (٣٠).

        اجتمع الرسل عند يسوع وأخبروه بما عملوا وعلَّموا. عند يسوع، أقول له ما أعمل وأعلِّم. لأن حياتي، وبعض العلم الذي لي، وكل ما لي، هو عطية من الله، لي ولإخوتي. وكل يوم يجب أن أعود إلى يسوع لأقول له ما عملت وماذا علَّمت.

        الرجوع إلى يسوع. لقاء الإخوة حول يسوع. هكذا أنمو في النعمة وفي المحبة أمام الله والناس. وينمو إيماني ويقوى، ومحبتي تشتد أصولها، في هذا اللقاء حول يسوع. أنا وإخوتي، الكهنة والمكرسين والمكرسات، وكل إخوتي وأخواتي، حول يسوع.

        في العالم يوجد ما ليس من العالم أيضًا، يوجد أكثر من العالم، يوجد خالق العالم. يوجد يسوع كلمة الله الذي صار إنسانًا، وهو حاضر في العالم معنا. ومعه، أجد الراحة والنور، وأجده هو وأجد جميع إخوتي وأخواتي.

        "فقالَ لهم: تَعالَوا أَنتم إِلى مَكانٍ قَفرٍ تَعتَزِلونَ فيه، واستَريحوا قَليلًا. لأَنَّ القادِمينَ والذَّاهِبينَ كانوا كَثيرينَ حَتَّى لم تَكُنْ لَهم فُرصَةٌ لِتَناوُلِ الطَّعام" (٣١).

        يجب الرحيل، الابتعاد عن زحام الناس، يجب الذهاب إلى مكان منعزل، للراحة، لأجد نفسي، لأفكر في من أنا، ولماذا أنا هنا، ومتى لقيت نفسي وعرفت نفسي، مع يسوع، أنطلق من جديد إلى زحام الناس، لأعطيهم ما أعطاني الله. لأساعدهم ليروا يسوع هم أيضًا.

        "لأَنَّ القادِمينَ والذَّاهِبينَ كانوا كَثيرينَ". الناس جياع وعطاش، أحيانًا إلى الخبز المادي، ويسوع أشبعهم. لكن الجوع والعطش العميق في الإنسان هو جوع الروح وعطش الروح. جوع وعطش للنظر، للسماع، ليعرف كل واحد ما هو، ليعرف كل واحد ما أعطاه الله، جوع وعطش إلى محبة الله.

        كثيرون هم الذين يطلبون الله. وأنا، وأنت، وكلنا، مرسل إليهم. لكن لا أقدر أن أصل إليهم إلا إن التقينا أولا حول يسوع. من عنده فقط، أقدر أن أعود إلى العطاش والجياع إلى الله. من دون اللقاء مع يسوع، أضيع أنا، ويضيع الجياع والعطاش إلى الله.

        "واجتَمَعَ الرُّسُلُ عِندَ يسوع، وأَخبَروه بِجَميعِ ما عَمِلوا وعلَّموا".

        ربي يسوع المسيح، علمني أن آتي إليك، وأن أرويَ لك كل ما أعمل وأعلِّم. كل مساء، في عتمة الكنيسة، أمامك في القربان الأقدس. حتى أقدر أن أعود إلى إخوتي وأخواتي ممتلئًا بروحك، فأقدر أن أعطيهم خبز الحياة. آمين.

السبت ٣/٢/ ٢٠٢٤               بعد الأحد الرابع من السنة/ب