إِنِّي في الآب وإِنَّ الآبَ فيَّ - يوحنا ١٤: ٧-١٤
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
٧فلَو كُنتُم تَعرِفوني لَعَرفتُم أَبي أَيضًا. مُنذُ الآنَ تَعرِفونَه وقَد رأَيتُموه». ٨قالَ له فيلِبُّس: «يا ربّ، أَرِنا الآبَ وحَسْبُنا". ٩قالَ له يسوع: «إِنِّي معَكم مُنذُ وَقتٍ طَويل، أَفلا تَعرِفُني، يا فيلِبُّس؟ مَن رآني رأَى الآب. فكَيفَ تَقولُ: أرِنا الآب؟ ١٠أَلا تُؤمِنُ بِأَنِّي في الآبِ وأَنَّ الآبَ فيَّ؟ إِنَّ الكَلامَ الَّذي أقولُه لكم لا أَقولُه مِن عِندي، بلِ الآبُ المُقيمُ فِيَّ يَعمَلُ أَعمالَه.١١صَدِّقوني: إِنِّي في الآب وإِنَّ الآبَ فيَّ. وإِذا كُنتُم لا تُصَدِّقوني فصَدِّقوا مِن أَجْلِ تِلكَ الأَعمال. ١٢الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم: مَن آمَنَ بي يَعمَلُ هو أَيضًا الأَعمالَ الَّتي أَعمَلُها أَنا، بل يَعمَلُ أَعظَمَ مِنها، لأَنِّي ذاهِبٌ إِلى الآب، ١٣فكُلَّ شَيءٍ سأَلتُم بِاسْمي أَعمَلُه لِكَي يُمَجَّدَ الآبُ في الِابْن. ١٤إِذا سَأَلتُموني شَيئًا بِاسمي، فإِنِّي أَعمَلُه.
الحرب. السنة الثانية – يوم ٢١٨ – (في ١٨ آذار عادوا إلى الحرب من جديد) (وحالة الضفة على ما هي: اعتداءات على الناس، ودمار وأسرى وبدء إزالة لمخيمات اللاجئين).
"فقُم لِنُصرَتِنا، ومِن أَجلِ رَحمَتِكَ افتَدِنا" (مزمور ٤٤: ٢٧). ارحمنا، يا رب. يا رب، من أجل رحمتك، من أجل حبك، تعال افتدنا. نجِّنا من الشرير. نحن مُنهَكون. يائسون. إنهم يقتلوننا. خططهم خطط موت. نعم، هناك أصوات كثيرة في العالم ارتفعت تطالب بالحياة لنا، لكنهم لا يقدرون إلا أن يطالبوا. وأهل الموت أقوى. ارحمنا، يا رب. اذكر هذه الأرض، إنها أرضك. هنا فديت البشرية، وهنا البشرية اليوم تهلك. اذكرنا، يا رب، متى جئت إلى ملكوتك. قل لنا إن ملكوت قادم عن قرب، ملكوت السلام والعدل. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم
"لَو كُنتُم تَعرِفوني لَعَرفتُم أَبي أَيضًا. مُنذُ الآنَ تَعرِفونَه وقَد رأَيتُموه». قالَ له فيلِبُّس: «يا ربّ، أَرِنا الآبَ وحَسْبُنا». قالَ له يسوع: «إِنِّي معَكم مُنذُ وَقتٍ طَويل، أَفلا تَعرِفُني، يا فيلِبُّس؟ مَن رآني رأَى الآب. فكَيفَ تَقولُ: أرِنا الآب؟ أَلا تُؤمِنُ بِأَنِّي في الآبِ وأَنَّ الآبَ فيَّ؟ إِنَّ الكَلامَ الَّذي أقولُه لكم لا أَقولُه مِن عِندي، بلِ الآبُ المُقيمُ فِيَّ يَعمَلُ أَعمالَه" (٧-١٠).
أن نعرف يسوع، ونعرف الآب. أن ندخل في سر الله، الآب والابن والروح القدس. أن ندخل في حياة الله الذي فدى البشرية. " الآبُ المُقيمُ فِيَّ يَعمَلُ أَعمالَه". وما هي أعمال الآب؟ هي أن يكون، فهو الكائن، هي حياة الثالوث القدوس، الآب والابن والروح القدس، هي أن يحِبَّ خلقه، أن يحب البشرية، ويفديها من خطيئتها، ومن الموت، ويثبِّتها في الحياة الوافرة، في ملء الحياة. عمل الآب هو محبته لنا جميعًا. الله يحبني ويغفر لي خطاياي، ويسندني في ويلات الأرض. محبة الآب هي أن يشفي الأرض من شرور الإنسان.
عمل الله هو أن يحبني ويشفي كل شر فيَّ. الآب يعمل في الابن الذي أرسله ليخلِّص العالم. علينا أن نعي وندرك هذا الواقع: الله يحبني. يسوع في زمنه صنع آيات كثيرة ليظهر حبه للإنسانية، وأكبر آية أنه بذل حياته من أجلنا. إن الله أحب العالم حتى أرسل ابنه ليخلِّص به العالم.
يسوع مات ثم قام، في ملء المجد. مات مرة وليس للموت عليه سلطان. وهو يرافق موتنا، ويسندنا حتى نتابع درب صليبنا. نحيا ونسير بالرغم من كل شر على الأرض، بين الناس. الحياة درب صليب، لكن مع يسوع، ومع الآب الذي يحبنا، ويسندنا، ويمنحنا الحياة، لو أردنا أن نقبل عطاياه. لندخل في حياة الآب.
"مَن رآني رأَى الآب".
"صَدِّقوني: إِنِّي في الآب وإِنَّ الآبَ فيَّ. وإِذا كُنتُم لا تُصَدِّقوني فصَدِّقوا مِن أَجْلِ تِلكَ الأَعمال. الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم: مَن آمَنَ بي يَعمَلُ هو أَيضًا الأَعمالَ الَّتي أَعمَلُها أَنا، بل يَعمَلُ أَعظَمَ مِنها، لأَنِّي ذاهِبٌ إِلى الآب، فكُلَّ شَيءٍ سأَلتُم بِاسْمي أَعمَلُه لِكَي يُمَجَّدَ الآبُ في الِابْن. إِذا سَأَلتُموني شَيئًا بِاسمي، فإِنِّي أَعمَلُه" (١١-١٤).
"صَدِّقوا مِن أَجْلِ تِلكَ الأَعمال". نؤمن بما نرى، الخليقة كلها، عطية الوجود والحياة. عطية مرافقة الخلائق لنا، وكل من يحبوننا... مصائبنا كثيرة، لكن عطايا محبة الله أيضًا كثيرة، وتذكِّرنا بصلاح حياتنا، في وسط شرور الناس، وظلم كبار هذا العالم، الذين يستبدون ويزرعون الموت. نعم هؤلاء موجودون، لكنهم ليسوا هم فقط موجودين. نعم يبدو أنهم الأسياد، ويفرضون علينا الموت والحرب. لكن صلاح الله له الكلمة الأخير وهو الذي سينتصر.
نقبل المعركة مع شر الناس، نعم، لكن نفتح أعيننا لنرى ونقبل السير مع الله أيضًا. "مَن آمَنَ بي يَعمَلُ هو أَيضًا الأَعمالَ الَّتي أَعمَلُها أَنا، بل يَعمَلُ أَعظَمَ مِنها". نقدر أن نعمل أعمال يسوع بل أكثر. يجب أن نعرف أنفسنا، أن نعرف ماذا أعطانا الله، وماذا يعطينا في كل لحظة. وماذا نقدر أن نعمل. نحن سجناء الأرض، يجب أن نحرر أنفسنا من سجننا، فنرى السماء، ونرى الأعمال التي كان يسوع يعملها من أجل خلاصنا. نحرر أنفسنا ونرى أنا نقدر أن نؤمن ونقبل ما يعطينا إياه الله، ونقدر أن نعمل أعمال يسوع نفسه.
ربي يسوع المسيح، أحببتني. من أجلي قبلت الموت. وبدَّلْتني ومنحتني الحياة الوافرة. أعطني أن أعرف نفسي، أن أعرف أنك تحبني. وأعطني أن استجيب لحبك. آمين.
السبت ١٧/٥/٢٠٢٥ بعد الأحد الرابع للفصح - السنة/ج






