أبرشية الروم الكاثوليك تحتفل بسبع سنوات للسيامة الأسقفية للمطران يوسف متى

مركز الإعلام الأبرشي - احتفلت أبرشية عكا وحيفا والناصرة وسائر الجليل للروم الملكيين الكاثوليك، بمرور سبع سنوات على تولّي سيادة المطران يوسف متى السدة الأسقفية على هذه الأبرشية. وجرى الاحتفال مع صاحب السيادة محاطا بكهنة الرعايا، وعدد من الكهنة الضيوف من الكنائس الأرثوذكسية والقبطية، وعدد من أعضاء السلك الدبلوماسي وأعضاء الكنيست وكبار الموظفين المسؤولين عن شؤون الكنائس المسيحية، وجمهور غفير من أبناء الرعايا.

أبرشية الروم الكاثوليك تحتفل بسبع سنوات للسيامة الأسقفية للمطران يوسف متى

واستقبلت سرية كشافة الروم الملكيين الكاثوليك الأولى في حيفا سيادة المطران متى للدخول رسميا إلى كاتدرائية مار إلياس، للاحتفال بالقداس الإلهي. وخدم القداس جوق الترنيم الكنسي في الكاتدرائية، وتم بثه في راديو مريم، راديو البشارة من بلد البشارة، وموقع أهلا الإخباري، ومركز الإعلام الأبرشي وغيرها من مواقع التواصل الاجتماعي.

وألقى صاحب السيادة عظة بهذه المناسبة قال فيها: نقف اليوم في بيت الرب، لا لنحتفل بزمن مضى فحسب، بل لنقرأ معا علامات الله في الزمن. سبع سنوات من الخدمة الأسقفية ليست رقما في سجل الأيام، بل مسيرة محبة ونعمة ومسؤولية، مسيرة صلاة وتعب، مسيرة زرع وانتظار دائم لثمر يأتي من الله.

وأضاف سيادته قائلا: جئت لأشهد معكم أن الكنيسة لا تبنى بقوة الإنسان وحده، بل بأمانة الله والتعاون المشترك، وبصلوات المؤمنين، وبكل يد تعمل بصمت من أجل ان يبقى وجه المسيح مضيئا فينا.

وأردف صاحب السيادة متسائلا: إن سؤالنا اليوم ليس فقط ماذا فعلنا في السنوات السبع الماضية؟ بل أي إنسان نريد أن نبني في المستقبل؟ أي جماعة نريد أن نكون؟ وأي شهادة محبة نقدمها، رغم ضعف الثقة أحيانا بالكنيسة. فنحن نعيش في زمن عظيم الإمكانيات، لكنه زمن كثير المخاطر، العلم يتقدم، والتكنولوجيا تفتح آفاقا جديدة، والمعرفة أضحت قريبة من كل فرد منا، ومع ذلك بقي الإنسان جائعا للمحبة، خائفا من الغد، قلقا على عائلته، حائرا أمام مستقبل أبنائه.

المطران متى: وجودنا المسيحي في هذه الأرض ليس ذكرى من الماضي، إنه دعوة ورسالة

وأشار سيادة المطران متى إلى أن التقدم إن لم يخدم كرامة الإنسان يتحول إلى قوة بلا روح. والحرية إن انفصلت عن المسؤولية قد تتحول إلى عزلة وانقسام. فوجودنا المسيحي في هذه الأرض ليس ذكرى من الماضي، إنه دعوة ورسالة، هنا ولد الإيمان، وهنا مشت أقدام الرب، وهنا سمع الرسل صوت القيامة، وانطلقت البشارة إلى أقاصي الأرض.

ولفت سيادته إلى أن نبقى يعني أن نفتح مدارسنا للمعرفة والقيم، ونطالب بحقوقنا مهما طال الزمن، ونحمي عائلاتنا، ونصغي إلى شبابنا، ونقف إلى جانب الفقير والمتألم والمهمش، وأن نشهد لقيامة المسيح، وأن النور أقوى من الظلمة. وكما أن البيت يبني القلب فالمدرسة تبني العقل والضمير. ومدارسنا هي رسالة كنسية، إنسانية ووطنية.

ووجه سيادته كلمة إلى الشباب قائلا: إن الهجرة تبدو أحيانا طريقا أسهل من البقاء، لكنني أقول لكم اليوم أنتم لستم مشكلة نبحث لها عن حل، بل أنتم نعمة نحتاج أن نحسن الإصغاء إليها، والكنيسة لا تريد شبابا صامتين على الهامش، بل شبابا شركاء في الرسالة، في الخدمة وفي بناء المستقبل.

يجب أن نعيد بناء ثقافة الحياة، وأن نعلم أبناءنا أن القوة ليست في التهديد

وتطرق صاحب السيادة إلى موضوع العنف بقوله: لا نستطيع أن نصمت أمام جرح العنف والجريمة في مجتمعنا. وإن الدم الذي يسفك ليس خبرا عابرا، وكل ضحية ليست رقما، بل انسان له اسم ووجه وعائلة وحلم. ومن هنا ندعو إلى جمع قوانا لنقف ونصرخ معا كفى، كفى للعنف نعم للحياة. لأن العنف لا يولد من فراغ، بل عندما تضعف التربية، وتغيب العدالة ويصبح السلاح لغة العصر، وبفقد "الكبير" كلمته ودورها ومعناها. لذلك لا تكفي الإدانة، مع أنها واجبة، نحتاج إلى عمل مشترك، للكنيسة والمؤسسات والقيادات والمسؤولين، يجب أن نعيد بناء ثقافة الحياة، وأن نعلم أبناءنا أن القوة ليست في التهديد، بل في ضبط النفس، وان الرجولة ليست في السلاح، بل في حكمة التصرف والمسؤولية.

وخلص سيادة المطران متى إلى القول: إننا لا نرفض النقد، فالنقد الصادق يبني، ولا نرفض السؤال، فالسؤال الناضج علامة حياة وشراكة، ولا نرفض المساءلة فهي جزء من المسؤولية. لكننا نرفض التشهير، ونرفض تزييف الحقائق، ونرفض تحويل المنابر إلى أدوات هدم وتقليل من قيمة الإنسان. لذلك في هذه الذكرى أريد أن أنظر إلى الوراء بروح الشكر، أنظر إلى الحاضر بروح المسؤولية المتجددة، وأنظر إلى المستقبل بروح الرجاء.

وألقى قدس الإيكونوموس إلياس العبد النائب الأسقفي كلمة أشاد فيها بالرعاية والعناية التي يوليها صاحب السيادة للأبرشية، وحث المؤمنين للالتفاف حول راعيهم، وتقديم كل ما بوسعهم من أجل رفعة الكنيسة الجليلية والكنيسة الجامعة كلها.