يسوع يقيم ابن أرملة نائين - لوقا ٧: ١١-١٧
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
"فَلَمَّا اقتَرَبَ مِن بَابِ المــَدِينَةِ، إذَا مَيْتٌ مَحمُولٌ، وَهُوَ ابنٌ وَحِيدٌ لِأُمِّهِ وَهِيَ أَرمَلَةٌ. وَكَانَ يَصحَبُهَا جَمعٌ كَثِيرٌ مِنَ المـَدِينَةِ. فَلَمَّا رَآهَا الرَّبُّ أَخَذَتْهُ الشَّفَقَةُ عَلَيهَا، فَقَالَ لَهَا: لَا تَبكِي!" (١٢-١٣).
١١. وذهب بعدئذٍ إلى مدينة يقال لها نائين، وتلاميذه يسيرون معه، وجمع كثير.
١٢. فلما اقترب من باب المدينة، إذا مَيْتٌ محمول، وهو ابن وحيد لأُمِّهِ وهي أرملة. وكان يصحبها جمع كثير من المدينة.
١٣. فلما رآها الرب أخذته الشفقة عليها، فقال لها: لا تبكي!
١٤. ثم دنا من النعش، فلمسه فوقف حاملوه. فقال: يا فتى، أقول لك: قم!
١٥. فجلس المـَيْتُ وأخذ يتكلَّم، فسلَّمه إلى أُمِّه.
١٦. فاستولى الخوف عليهم جميعًا، فمجَّدوا الله قائلين: قام فينا نبيٌّ عظيم، وافتقد الله شعبه!
١٧. وانتشر هذا الكلام في شأنه في اليهودية كلها وفي جميع النواحي المجاورة.
"فَلَمَّا اقتَرَبَ مِن بَابِ المــَدِينَةِ، إذَا مَيْتٌ مَحمُولٌ، وَهُوَ ابنٌ وَحِيدٌ لِأُمِّهِ وَهِيَ أَرمَلَةٌ. وَكَانَ يَصحَبُهَا جَمعٌ كَثِيرٌ مِنَ المـَدِينَةِ. فَلَمَّا رَآهَا الرَّبُّ أَخَذَتْهُ الشَّفَقَةُ عَلَيهَا، فَقَالَ لَهَا: لَا تَبكِي!" (١٢-١٣).
يسوع يتجوَّل بين المدن والقرى. يعلِّم ويبشِّر بالملكوت الجديد. بالواقع الجديد. وحياة جديدة للناس، غيرَ كلِّ شؤون الأرض، حياةٌ الله حاضرٌ فيها، الله الذي هو محبة، الله القدير، ويسوع الذي يقول: تعالوا إليَّ، أيها المتعبون والمثقلون، وأنا أريحكم. يسوع يعلِّم ويشفق على الناس. ويرى آلامهم.
إنه يرى آلامنا، مهما كانت صعبة وقاسية. إنه يرى المظالم، ويرى الأخ يظلم أخاه، ويرى كبارًا في هذه الأرض يظلمون ضعفاء. ويرحمنا ويرحم كل ضعيف ومظلوم.
رأى أرملة نائين. فقدت ابنها وحيدها، مات وهو شاب. هي لا تعرف يسوع، ولم تتوسَّل إليه. لكن يسوع، المسيح ابن الله، كلمة الله، رآها. الله أبونا يرى كل شيء، يَعلَمُ كل شيء، كل أفراحنا وكل آلامنا. " فَلَمَّا رَآهَا الرَّبُّ أَخَذَتْهُ الشَّفَقَةُ عَلَيهَا، فَقَالَ لَهَا: لَا تَبكِي!". هي لم ترَه. في ألمها لم تكن ترى شيئًا. لكن يسوع رآها، وأشفق عليها.
الله أبونا، يسهر علينا، يرى ويَعلَمُ كل ما يحدث لنا، ويبارك أفراحنا، ويشفي أمراضنا. يكفي أن نسير أمامه، بقلب بسيط. لا يُعمِينا غرورنا أو شؤون الأرض التي نغرق فيها. فقط أن نضع أنفسنا على طريق الله. جهد بسيط من جهتنا، أن نعترف به. الله أبونا ويرحمنا. ويعيد إلينا الحياة كلما فقدناها، مهما كانت العقبات على طريقنا. لا تخَفْ، إنه يراك، إنه يعرفك، إنه معك. تابع مسيرتك، أمامه.
"ثُمَّ دَنَا مِنَ النَّعشِ، فَلَمَسَهُ فَوَقَفَ حَامِلُوهُ. فَقَالَ: يَا فَتَى، أَقُولُ لَكَ: قُمْ! فَجَلَسَ المـَيْتُ وَأَخَذَ يَتَكَلَّمُ، فَسَلَّمَهُ إلَى أُمِّهِ" (١٤-١٥).
دنا ولمس النعش، لمس المستحيل. وأمر الموت. فقد أتى بين الناس ليغلب الموت. أمر الميت فقام. "يَا فَتَى، أَقُولُ لَكَ: قُمْ!".
"فَاستَولَى الخَوفُ عَلَيهِم جَمِيعًا، فَمَجَّدُوا الله قَائِلِينَ: قَامَ فِينَا نَبِيٌّ عَظِيمٌ، وَافتَقَدَ الله شَعبَهُ!" (١٦). الخوف، والرهبة، أمام قدرة الله. لكن الله يطلب أكثر من الخوف والرهبة، إنه يطلب المحبة. هذا ما يطلبه الله من الناس: المحبة. وأن يسيروا أمامه في البساطة والتواضع، ليصيروا قادرين مثله على أن يُحِبُّوا.
"قَامَ فِينَا نَبِيٌّ عَظِيمٌ"، بل أكثر من نبي، هو الله نفسه، هو كلمة الله الأزلي، الذي زار البشرية على الأرض. الله معنا، الله يرحمنا. هل نقدر نحن أنفسنا أن نرحم أنفسنا، فنضع أنفسنا، أحياء أو أمواتًا، على طريق الله، تحت نظره، حتى يعيد إلينا الحياة، ويفتح عيوننا لنراه؟
ربي يسوع المسيح، صرت إنسانًا من أجلي، رحمة بي، لتمنحني حياة جديدة، حياة معك، أنت ابن الله، حياة مع سر الله، الذي لا يعرفه أحد، لكن أنت عرَّفْتَنا به. رفَعْتَنا إليك. وصرنا قادرين أن نرى، وأن نحيا في نورك وأن نُحِبَّ مثلك. ربي يسوع المسيح، المرضى والموتى كثيرون بيننا. ارحمنا، يا رب، قل كلمة واحدة فنعود جميعًا إلى الحياة معك. آمين
الثلاثاء ١٩/٩/٢٠٢٣ الأحد ٢٤ من السنة/أ





