يسوع يأتي ماشيًا على الماء ويهدِّئ العاصفة - يوحنا ٦: ١٦-٢١
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس
١٦ولَمَّا جاءَ المَساء، نَزَلَ تَلاميذُه إِلى البَحر. ١٧فرَكِبوا سَفينَةً وأَخَذوا يَعبُرونَ البُحَيرَةَ إِلى كَفَرناحوم. وكانَ الظَّلامُ قَد خَيَّمَ ويسوعُ لم يَلحَقْهم بَعْد. ١٨وهَبَّت رِيحٌ شَديدة، فاضطَرَبَ البَحر. ١٩وبَعدَ ما جَذَّفوا نَحوَ خَمسٍ وعِشرينَ أَو ثَلاثينَ غَلوَة، رأَوا يسوعَ ماشيًا على البَحر، وقَدِ اقتَرَبَ مِنَ السَّفينَة، فخافوا. ٢٠فقالَ لَهم: «أَنا هو، لا تَخافوا!» ٢١فَأَرادوا أَن يُصعِدوه إِلى السَّفينَة، فإِذا بِالسَّفينَةِ قد وَصَلَت إِلى الأَرضِ الَّتي كانوا يَقصِدونَها.
الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران.
"قُم لِنُصرَتِنا، يا رب، ومِن أَجلِ رَحمَتِكَ افتَدِنا" (مزمور ٤٤: ٢٧). ارحمنا، يا رب. "فُم لِنُصرَتِنا، ومِن أَجلِ رَحمَتِكَ افتَدِنا". بحق حبك لنا، يا رب، انظر إلى حروبنا وانتشلنا منها. أزل الأقوياء الظالمين وصانعي الحروب عن كراسيهم، وارفع المتواضعين، وكُنْ حِمًى لهم، يا رب. نحن أبناؤك، وأنت أبونا. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم
يسوع يأتي ماشيًا على الماء في الليل ويهدِّئ العاصفة.
التلاميذ كانوا وحدهم في الليل، يسوع لم يكن معهم. الليل مخيم والبحر هائج. وجاء يسوع يمشي على الماء. فخاف التلاميذ لأنهم ظنوا أنه خيال. فقال لهم يسوع: "أَنا هو، لا تَخافوا!".
الليل مخيم والبحر هائج. ويسوع غائب.
ونحن؟ عندنا حرب. والخوف مخيم. إذا حضر يسوع لا يجوز أن نخاف حتى إذا سرت في وادي الظلمات لا أخاف. الله معي، لا أخاف شيئًا.
سألت الرب شيئًا واحدًا أن أسكن في بيته، في بيت الله أبي. "الرب نوري وخلاصي فممن أخاف؟" (مزمور ٢٧: ١).
الحرب مشتعلة والناس خائفون. هذا واقع. لكن الله معي فممن أخاف؟ هذا أيضًا واقع. الحياة كلها كاملة مع الله، ولا أخاف أحدًا ولا شيئًا. حياة مع الله، أشاهد بهاء الله، وأريد أن أكون كاملًا كما أن الله كامل، كما قال لنا يسوع المسيح. أرغب في كمال أبي، وألقي بهمومي كلها وبهموم إخوتي وأخواتي بين يدي الله، وأستريح. أرى الله وأتأمل في بهائه. وهو يحبني ويعطيني كل شيء، في اليسر وفي العسر، هو معي. أرى الله وأتأمل فيه وأقيم معه، أجعل من الأرض مسكنا له.
حياتي على الأرض، مثل حياة يسوع على الأرض. كان ليسوع أصدقاء وتلاميذ، وكانت جموع تطلب منه خبز الجسد وخبز الروح. يريدون أن يروا يسوع. يطلبون شفاء من مرضهم. عاش يسوع مع أمراض الرجال والنساء في زمنه وشفاهم، وشفى مخاوفهم وسند آمالهم. مر على أرضنا يعمل الخير. خصومه في النهاية اتخذو قرارهم برفضه وعدم الاعتراف به، بل بالحكم عليه بالموت.
واما يسوع فقد جاء لتكون حياة لكل إنسان وتكون وافرة لكل خلق الله. بناء على هذا، أحيا حياتي مع يسوع ابن الله الوحيد، أتأمل فيه، وأبحث عن كل محتاج لأوفر له الحياة الكاملة بخبز الروح وخبز الجسد.
الله أبي يحبني، ويسوع المسيح يرسلني لأخدم إخوتي وأخواتي.
على صورة الله، أسعى إلى الكمال كما أن أبي الذي في السماء هو كامل، وأقتدي بيسوع المسيح، وكما بذل حياته أبذل حياتي في سبيله وفي سبيل إخوتي وأخواتي.
ربي يسوع المسيح، جئتَ لتخلصنا لكي تشركنا في حياتك الإلهية، وترفعنا قوق كل ما في الأرض. ربي يسوع المسيح، علِّمنا أن نصلي، أن نقتدي بك، أن نبقى معك واحدًا مع الآب. آمين.
السبت ١٨/٤/٢٠٢٦ بعد الأحد الثاني للفصح






