الآن، العالم كله متفق علينا مع إسرائيل

الكاتب : غبطة البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

القيامة- ما ننشره هنا خلاصة أفكار وأقوال طرحها غبطة البطريرك ميشيل صباح، الجزيل الوقار، في لقاءات وندوات شارك فيها خلال العام الماضي، ومن يقرأ تلك الأفكار ويتمعن فيها، يرى عمق ما يقوله غبطته والرؤية البعيدة فيها وقد تحقق بعضها. وأفكاره ترسن لنا طريقا نحو المستقبل، ومن هنا يعتز موقع "القيامة" بنشرها بعد اجراء عملية تشذيب وتنسيق لتلك الأفكار والأقوال.

الآن، العالم كله متفق علينا مع إسرائيل

يجب أن نعرف أننا أمام موقف صعب ومعقد. فيجب أن نكون جديين، حتى في أمورنا البسيطة؛ نربّي أبناءنا على أن يكونوا كلهم كفاءات قادرة على العيش، وقادرة على المحبة بمفهوم المحبة الذي يعرف أن يكلم حتى القاتل نفسه. وهذا هو الخط الذي يجب أن نعيش فيه: أمل، وبقاء، وعدم هرب (صمود على الأرض).

لأننا بين موت وحياة، لا يجوز أن نسمح بالفساد؛ فالفساد يجوّع الشعب يحرمه أبسط سبل العيش الكريم. يجب أن نستخدم عقلنا بكل طاقاته، وأن نكرس كل ما لدينا من طاقات عقلية، لا يستثنى أحد؛ الصغير والكبير، المسلم والمسيحي، على الكل أن يفكر، حتى نخرج برؤية عاقلة، وكلام عاقل ندخل فيه المرحلة الجديدة بعد سبعين سنة مضت!

أما كيف يمكننا أن نعمل؟ فالوسيلة الأولى: البقاء وعدم اليأس؛ أنا موجود اليوم معناه أنني سأوجد غدا، وإن أنا أزلت نفسي اليوم فلن أوجد غدًا، وإن أنا غلبني اليأس اليوم لن أوجد غدًا. يجب أن لا يغلبني اليأس، ويجب أن يبقى الأمل موجودًا فيّ. إن كنتُ اليوم خاضعًا أو مخضعًا، غير سيّد، سأوجد يومًا سيدًا غير خاضع!

الشعب الفلسطيني على أرضه وفي بيته؛ فهو صاحب حق، لا أكثر ولا أقل، إلا أن قويًّا جاء من الخارج وتجمع معه أقوياء العالم حتى يقولوا للشعب الفلسطيني: ليس لك مكان في أرضك! ولكن، مهما تجمع الأقوياء أمام الحق سوف يبقى الحق، ترامب سيزول، ومن على شاكلته مثل "نتنياهو" سيزول، وزعماء إسرائيل سيزولون... إنما الشعب الفلسطيني سوف يبقى في مكانه. فإن أرادت إسرائيل الخلاص، فإن خلاصها مع الشعب الفلسطيني، وبغير ذلك سوف تبقى –إسرائيل- في حالة حرب، وفي حالة تهديد، وفي حالة تهديد بالزوال... هذا الخيار بيد إسرائيل، هل تريد أن تبقى؟ طريق البقاء لها هو الشعب الفلسطيني.

أما بالنسبة لسؤال: ما العمل؟ فأقول كلمة واحدة أو كلمتين: أولا: أن نبقى، ولكن علينا أن يربي كل واحد فينا الوعي الكافي؛ يعرّف نفسه أنه شعب وليس فرد، ومن ثم يضحي، إن لزمت التضحية؛ يضحي الفرد بنفسه، الشعب كله لا يُضحّى به. وفكرة هذه التضحية فكرة صعبة؛ فأدنى درجات التضحية للإنسان هو تقبل الحياة الصعبة التي نعيشها اليوم. ومع تقبل الحياة الصعبة، هناك ضرورة لأن يكوّن الإنسان نفسه على القيم، والقيمة الأولى: إننا شعب، إننا بشر، وبشر في فلسطين، وعلى أرض معتدى عليها. أي أن نعمق في ذاتنا حب البقاء على هذه الأرض وتربية النفس على التضحية في سبيلها.

إن ما ذُكر أعلاه من مفهوم البقاء في الوطن والتضحية دفاعًا عنه، لا يقتصر على الفلسطينيين وحدهم، وإنما يحتاج ذلك كل عربي؛ فجميع البلدان العربية في أزمة، الأمر الذي يتطلب مجهودًا من كل فرد، بأن يربي نفسه على أنه شعب وليس فرد، ومن ثم فإن أنانيته لا تبقى تخنقه، بل "أنانية مصلحة الشعب".

ثانيًا: علينا أن نؤمن بأنفسنا وأننا أصحاب قضية عادلة، وأننا سوف تنجح وستتحقق كل أمانينا.

ثالثًا: نعتبر أنفسنا كلنا شعب واحد؛ من دون أي تمييزات لا سياسية ولا دينية. وفي هذا الجانب يتطلب الأمر أن يصبح حكامنا زاهدين، أو أن يتعلموا الزهد؛ يعني أن يتجنبوا الفساد. الفساد ماذا يعني الفساد؟ الفساد يعني أن تأكل مال غيرك. ومطلوب من كل الحكام أن يكونوا خادمين لكل الشعب. متى أصبح الحاكم خادم للشعب، الشعب كله سوف ينتصر. فالعدو لا يفرض الحق، العدو يفرض ظلمه والحاكم غير الخادم يساهم مع العدو في فرض ظلمه. الشعب سوف ينتصر، وبدون قوة عسكرية؛ فالعسكرية ليست هي المقياس. فإسرائيل قد تكتسح كل الشرق الأوسط فيما ما لديها من سلاح، ولكن بما هي فيه من ظلم إسرائيل تحكم على نفسها بالانهزام؛ انهزام تاريخي سوف يحصل غدا أو بعد غد، من يدري؟ مع كل التصادمات العالمية والانشداد إلى إيران والعالم والصين، هذا علمه عند الله.

وعلى كل فرد منا أن يحدّث نفسه بطبيعة الصراع: أنا في بيتي، ولم آتِ من الخارج لآخذ بيت غيري. في حين أن الإسرائيلي جاء من الخارج ليأخذ بيتي، ولو انه كان هنا قبل ألفي سنة، فهل مدة ألفي سنة اليوم تُبقي له حق في بيتي الذي ولدتُ فيه؟!

خلاصة الأمر، إن ترامب وإسرائيل قضوا علينا بالموت، أصدروا حكم إعدام، لا وجود للشعب الفلسطيني. ولكنهم سيعدمون أنفسهم، ونحن سنبقى لأننا في أرضنا، وإننا سنضحي دفاعًا عن وجودنا.

أنا أحول كل شيء إلى صلاة أمام ربي والله إله عادل؛ ومن ثم لا يمكن أن يسمح أن يبقى الشر الذي نحن ضحيته اليوم، إلى أبد الآبدين؛ سوف يأتي زمن ننال فيه من عدل الله!

هناك هجرة للمسيحيين، تعود إلى الوضع السياسي، لا أكثر ولا أقل. وحتى النكبة الفلسطينية عام 1948م كان المسيحيون يشكلون 7% ـــــــ 9% من السكان، فكانت هجرة المسيحيين إثر حدثين –زلزالين- مرّ بهما الوطن الفلسطيني: الهجرة الكبرى الأولى، إبّان النكبة (عام 1948). والهجرة الثانية إثر النكسة عام 1967م. وهذا يعني أن الأوضاع السياسية هي السبب؛ إذ ليس كل البشر مستعدون لأن يعيشوا حياة فيها حرب ودماء.

أكثر من نصف المسيحيين في الشرق في العراق وسوريا وفلسطين. وهي جميعها مناطق اضطراب، وأينما تكن اضطرابات، تكن هجرات، فقد دمروا العراق، واليوم يدمرون سوريا، مصر في حالة اضطراب مستمر. وكأن هناك تدميرًا ممنهجًا للشرق الأوسط؛ لخلق شرق أوسط جديد. وبتدمير هذا الشرق الأوسط سيتدمر كل شيء؛ المسلم (السني، والشيعي)، والمسيحي، ولا يهمهم (الاحتلال) ماذا يجري للمسيحيين؛ إن مات فليمت.

   إننا في أسوأ الأحوال. ولا ندري، هل ستأتي مرحلة أسوأ من هذا الواقع، فاليوم أزيل القناع؛ لن تكون لكم دولة، وأمامنا خياران: نبلع السم المقدم لنا رغم الكيان وأكل وشرب، أو نبقى في المقاومة وتبقى الإرادة!

لا خلاص لنا إلا في شعبنا؛ فإذا عرفنا نحن مكاننا في شعبنا، ومع شعبنا، نكون قد عرفنا كيف نؤمّن أنفسنا.

يجب أن نعرف أننا أمام موقف صعب ومعقد. فيجب أن نكون جديين، حتى في أمورنا البسيطة؛ نربّي أبناءنا على أن يكونوا كلهم كفاءات قادرة على العيش، وقادرة على المحبة بمفهوم المحبة الذي يعرف أن يكلم حتى القاتل نفسه. وهذا هو الخط الذي يجب أن نعيش فيه: أمل، وبقاء، وعدم هرب (صمود على الأرض).

لأننا بين موت وحياة، لا يجوز أن نسمح بالفساد؛ فالفساد يجوّع الشعب يحرمه أبسط سبل العيش الكريم. يجب أن نستخدم عقلنا بكل طاقاته، وأن نكرس كل ما لدينا من طاقات عقلية، لا يستثنى أحد؛ الصغير والكبير، المسلم والمسيحي، على الكل أن يفكر، حتى نخرج برؤية عاقلة، وكلام عاقل ندخل فيه المرحلة الجديدة بعد سبعين سنة مضت!

أما كيف يمكننا أن نعمل؟ فالوسيلة الأولى: البقاء وعدم اليأس؛ أنا موجود اليوم معناه أنني سأوجد غدا، وإن أنا أزلت نفسي اليوم فلن أوجد غدًا، وإن أنا غلبني اليأس اليوم لن أوجد غدًا. يجب أن لا يغلبني اليأس، ويجب أن يبقى الأمل موجودًا فيّ. إن كنتُ اليوم خاضعًا أو مخضعًا، غير سيّد، سأوجد يومًا سيدًا غير خاضع!

الشعب الفلسطيني على أرضه وفي بيته؛ فهو صاحب حق، لا أكثر ولا أقل، إلا أن قويًّا جاء من الخارج وتجمع معه أقوياء العالم حتى يقولوا للشعب الفلسطيني: ليس لك مكان في أرضك! ولكن، مهما تجمع الأقوياء أمام الحق سوف يبقى الحق، ترامب سيزول، ومن على شاكلته مثل "نتنياهو" سيزول، وزعماء إسرائيل سيزولون... إنما الشعب الفلسطيني سوف يبقى في مكانه. فإن أرادت إسرائيل الخلاص، فإن خلاصها مع الشعب الفلسطيني، وبغير ذلك سوف تبقى –إسرائيل- في حالة حرب، وفي حالة تهديد، وفي حالة تهديد بالزوال... هذا الخيار بيد إسرائيل، هل تريد أن تبقى؟ طريق البقاء لها هو الشعب الفلسطيني.

أما بالنسبة لسؤال: ما العمل؟ فأقول كلمة واحدة أو كلمتين: أولا: أن نبقى، ولكن علينا أن يربي كل واحد فينا الوعي الكافي؛ يعرّف نفسه أنه شعب وليس فرد، ومن ثم يضحي، إن لزمت التضحية؛ يضحي الفرد بنفسه، الشعب كله لا يُضحّى به. وفكرة هذه التضحية فكرة صعبة؛ فأدنى درجات التضحية للإنسان هو تقبل الحياة الصعبة التي نعيشها اليوم. ومع تقبل الحياة الصعبة، هناك ضرورة لأن يكوّن الإنسان نفسه على القيم، والقيمة الأولى: إننا شعب، إننا بشر، وبشر في فلسطين، وعلى أرض معتدى عليها. أي أن نعمق في ذاتنا حب البقاء على هذه الأرض وتربية النفس على التضحية في سبيلها.

إن ما ذُكر أعلاه من مفهوم البقاء في الوطن والتضحية دفاعًا عنه، لا يقتصر على الفلسطينيين وحدهم، وإنما يحتاج ذلك كل عربي؛ فجميع البلدان العربية في أزمة، الأمر الذي يتطلب مجهودًا من كل فرد، بأن يربي نفسه على أنه شعب وليس فرد، ومن ثم فإن أنانيته لا تبقى تخنقه، بل "أنانية مصلحة الشعب".

ثانيًا: علينا أن نؤمن بأنفسنا وأننا أصحاب قضية عادلة، وأننا سوف تنجح وستتحقق كل أمانينا.

ثالثًا: نعتبر أنفسنا كلنا شعب واحد؛ من دون أي تمييزات لا سياسية ولا دينية. وفي هذا الجانب يتطلب الأمر أن يصبح حكامنا زاهدين، أو أن يتعلموا الزهد؛ يعني أن يتجنبوا الفساد. الفساد ماذا يعني الفساد؟ الفساد يعني أن تأكل مال غيرك. ومطلوب من كل الحكام أن يكونوا خادمين لكل الشعب. متى أصبح الحاكم خادم للشعب، الشعب كله سوف ينتصر. فالعدو لا يفرض الحق، العدو يفرض ظلمه والحاكم غير الخادم يساهم مع العدو في فرض ظلمه. الشعب سوف ينتصر، وبدون قوة عسكرية؛ فالعسكرية ليست هي المقياس. فإسرائيل قد تكتسح كل الشرق الأوسط فيما ما لديها من سلاح، ولكن بما هي فيه من ظلم إسرائيل تحكم على نفسها بالانهزام؛ انهزام تاريخي سوف يحصل غدا أو بعد غد، من يدري؟ مع كل التصادمات العالمية والانشداد إلى إيران والعالم والصين، هذا علمه عند الله.

وعلى كل فرد منا أن يحدّث نفسه بطبيعة الصراع: أنا في بيتي، ولم آتِ من الخارج لآخذ بيت غيري. في حين أن الإسرائيلي جاء من الخارج ليأخذ بيتي، ولو انه كان هنا قبل ألفي سنة، فهل مدة ألفي سنة اليوم تُبقي له حق في بيتي الذي ولدتُ فيه؟!

خلاصة الأمر، إن ترامب وإسرائيل قضوا علينا بالموت، أصدروا حكم إعدام، لا وجود للشعب الفلسطيني. ولكنهم سيعدمون أنفسهم، ونحن سنبقى لأننا في أرضنا، وإننا سنضحي دفاعًا عن وجودنا.

أنا أحول كل شيء إلى صلاة أمام ربي والله إله عادل؛ ومن ثم لا يمكن أن يسمح أن يبقى الشر الذي نحن ضحيته اليوم، إلى أبد الآبدين؛ سوف يأتي زمن ننال فيه من عدل الله!

هناك هجرة للمسيحيين، تعود إلى الوضع السياسي، لا أكثر ولا أقل. وحتى النكبة الفلسطينية عام 1948م كان المسيحيون يشكلون 7% ـــــــ 9% من السكان، فكانت هجرة المسيحيين إثر حدثين –زلزالين- مرّ بهما الوطن الفلسطيني: الهجرة الكبرى الأولى، إبّان النكبة (عام 1948). والهجرة الثانية إثر النكسة عام 1967م. وهذا يعني أن الأوضاع السياسية هي السبب؛ إذ ليس كل البشر مستعدون لأن يعيشوا حياة فيها حرب ودماء.

أكثر من نصف المسيحيين في الشرق في العراق وسوريا وفلسطين. وهي جميعها مناطق اضطراب، وأينما تكن اضطرابات، تكن هجرات، فقد دمروا العراق، واليوم يدمرون سوريا، مصر في حالة اضطراب مستمر. وكأن هناك تدميرًا ممنهجًا للشرق الأوسط؛ لخلق شرق أوسط جديد. وبتدمير هذا الشرق الأوسط سيتدمر كل شيء؛ المسلم (السني، والشيعي)، والمسيحي، ولا يهمهم (الاحتلال) ماذا يجري للمسيحيين؛ إن مات فليمت.

   إننا في أسوأ الأحوال. ولا ندري، هل ستأتي مرحلة أسوأ من هذا الواقع، فاليوم أزيل القناع؛ لن تكون لكم دولة، وأمامنا خياران: نبلع السم المقدم لنا رغم الكيان وأكل وشرب، أو نبقى في المقاومة وتبقى الإرادة!

لا خلاص لنا إلا في شعبنا؛ فإذا عرفنا نحن مكاننا في شعبنا، ومع شعبنا، نكون قد عرفنا كيف نؤمّن أنفسنا.