وآتي إليكم، لأقول لكم: لا تخافوا - مرقس٦: ٤٥-٥٢

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

٤٥وأَجبَرَ تَلاميذَه لِوَقتِه أَن يَركَبوا السَّفينة، ويَتَقَدَّموه إِلى الشَّاطِئِ المــُقابِل نَحوَ بَيتَ صَيدا، حتَّى يَصرِفَ الجَمْع. ٤٦فلمَّا صَرَفَهم ذهَبَ إِلى الجَبَلِ لِيُصَلِّي. ٤٧وعِندَ المساء، كانَتِ السَّفينَةُ في عُرْضِ البَحْر، وهو وَحدَه في البَرّ. ٤٨ورآهم يَجهَدونَ في التَّجذيف، لِأَنَّ الرِّيحَ كانت مُخالِفَةً لَهم، فجاءَ إِليهِم عِندَ آخِرِ اللَّيل ماشِيًا على البَحْرِ وكادَ يُجاوِزُهم. ٤٩فلمَّا رَأَوهُ ماشِيًا على البَحْر، ظَنُّوه خَيَالًا فَصَرَخوا ٥٠لِأَنَّهم رَأَوْهُ كُلُّهم فَاضطَربوا. فكَلَّمَهم مِن وَقْتِه قالَ لَهم: «ثِقوا. أَنا هو، لا تَخافوا». ٥١وصَعِدَ السَّفينَةَ إِلَيهم فسَكَنَتِ الرِّيح، فدَهِشوا غايةَ الدَّهَش، ٥٢لِأَنَّهم لم يَفهَموا ما جَرى على الأَرغِفَة، بل كانت قلوبُهم قاسِيَة.

وآتي إليكم، لأقول لكم: لا تخافوا - مرقس٦: ٤٥-٥٢

الحرب. السنة الثانية – يوم ٩٤

"إِلَيكَ يا رَبِّ أَصرُخ، وإِلَيكَ في الصَّباحِ تُبادِرُ صَلاتي. لِمَ، يا رَبِّ، تَنبِذُ نَفْسي، وتَحجُبُ وَجهَكَ عَنِّي؟ مِسْكينٌ أَنا ومُنازِعٌ مُنذُ طُفولَتي، وقد قاسَيتُ أَهْوالَكَ فعَيِيتُ. جازَ علَيَّ غَضَبُكَ، وأَفنَتْنِي مَخاوِفُكَ" (٨٨: ١٤-١٧).

ارحمنا، يا رب. ""إِلَيكَ يا رَبِّ أَصرُخ، وإِلَيكَ منذ الصَّباحِ أصلِّي". في كل لحظة نصلِّي، يا رب. لقد أدرَكَنا الموت. امدُدْ ذراعَكَ وخلِّصنا. إلى متى "يا رَبِّ، تَنبِذُ نَفْسي، وتَحجُبُ وَجهَكَ عَنِّي؟ مِسْكينٌ أَنا". انظر إلى غزة، يا رب، انظُرْ إلى هذه الحرب، انظر إلى قسوة الناس. ألسنا أبناءك؟ الا يَهُمُّك أن نموت؟ ألا يهمك أن يموت صغارنا؟ انظر، يا رب، وارحم. إنك لا تخذل خليقتك، صُنعَ يدَيْك. خلِّصْنا من أيدي البشر الذين يريدون إبادتنا. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم.

بعد معجزة تكثير الخبز، ذهب يسوع وحده إلى الجبل ليصلي. وصعد التلاميذ في القارب ليذهبوا إلى الشاطئ المقابل. وفي الليل، رأى يسوع أن الريح كانت معاكسة لهم، فجاءهم ماشيًا على الماء.

"وأَجبَرَ تَلاميذَه لِوَقتِه أَن يَركَبوا السَّفينة، ويَتَقَدَّموه إِلى الشَّاطِئِ المــُقابِل نَحوَ بَيتَ صَيدا، حتَّى يَصرِفَ الجَمْع. فلمَّا صَرَفَهم ذهَبَ إِلى الجَبَلِ لِيُصَلِّي. وعِندَ المساء، كانَتِ السَّفينَةُ في عُرْضِ البَحْر، وهو وَحدَه في البَرّ. ورآهم يَجهَدونَ في التَّجذيف، لِأَنَّ الرِّيحَ كانت مُخالِفَةً لَهم، فجاءَ إِليهِم عِندَ آخِرِ اللَّيل ماشِيًا على البَحْرِ وكادَ يُجاوِزُهم. فلمَّا رَأَوهُ ماشِيًا على البَحْر، ظَنُّوه خَيَالًا فَصَرَخوا لِأَنَّهم رَأَوْهُ كُلُّهم فَاضطَربوا. فكَلَّمَهم مِن وَقْتِه قالَ لَهم: «ثِقوا. أَنا هو، لا تَخافوا» (٤٥-٥٠).

يسوع يمشي على الماء ليلًا نحو تلاميذه لأنه رآهم في خطر. «ثِقوا. أَنا هو، لا تَخافوا» (٥٠). هذا ما نتأمل فيه اليوم. لا تخافوا. أنا هو، أنا دائمًا معكم. لستم أبدًا وحدكم، في صعاب حياتكم اليومية، ولا في حروبكم. أنا أرى، وآتي إليكم، لأقول لكم: لا تخافوا.

تلميذ ليسوع المسيح لا يخاف لأن الله معه. فيضع ثقته وصفاء نفسه في الله أبيه. الحياة مليئة بالشدائد، وبالدموع، والحروب والجوع... لكن الله يملأ الكون كله. وإيماننا يضعنا دائمًا في حضرته وفي رعايته.

الحرب تبقى أشهرًا وسنوات، والناس المستبدُّون الظالمون لا يعرفون الرحمةـ هذا أيضًا جزء من واقعنا، لكنه ليس كل واقعنا. فنصرخ ونصلي ويسوع يأتي إلينا، ويعلِّمنا أن نحيا معه وفي حضرته، بالرغم من حضور كل الأرواح الشريرة.

نقبل حياتنا عارفين أنها معركة. ونقبل أنفسنا هبة منه تعالى. ونؤمن بالله أبينا، ونعرف أننا ضعفاء. والناس، أحيانًا ومرارًا، قساة وسيِّئُون. لكن يسوع لا يتركنا. إنه يأتي دائمًا إلينا، ويقول لنا، في وسط الحرب وظلم الناس: لا تخافوا.

ربي يسوع المسيح، إني أخاف مرارًا، أنت تعرف. أنا ضعيف. أخاف شر الناس. أخاف الحرب، أخاف أن أنظر إلى الموت يحصد الكبار والصغار. إنهم يقتلونهم بدم بارد. إني أومن أنك معنا. إنك تملأ الكون. إنك تحِبُّنا. وتأتي إلينا في وسط العاصفة وتقول لنا: أنا هو، معكم، لا تخافوا. ربي يسوع المسيح املأني بقوتك وحبك. آمين.

الأربعاء ٨/١/ ٢٠٢٥                                     الأربعاء بعد الغطاس