مِن ثِمارِهِم تَعرِفونَهم - متى ٧: ١٥-٢٠

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

١٥ إِيَّاكُم والأَنبِياءَ الكَذَّابين، فإِنَّهم يَأتونَكُم في لِباسِ الخِراف، وهُم في باطِنِهِم ذِئابٌ خاطِفة. ١٦ من ثِمارِهم تَعرِفونَهم. أَيُجْنى مِنَ الشَّوْكِ عِنَبٌ أَو مِنَ العُلَّيْقِ تين؟ ١٧ كذَلِكَ كُلُّ شَجَرةٍ طَيِّبَةٍ تُثمرُ ثِمارًا طَيِّبَة، والشَّجَرَةُ الخَبيثَةُ تُثمِرُ ثِمارًا خَبيثة. ١٨ فلَيسَ لِلشَّجَرَةِ الطَّيِّبَةِ أَن تُثمِرَ ثِمارًا خَبيثة، ولا لِلشَّجَرةِ الخَبيثَةِ أَن تُثمِرَ ثِمارًا طَيِّبَة. ١٩ وكُلُّ شَجَرةٍ لا تُثمِرُ ثَمَرًا طَيِّبًا تُقطَعُ وتُلْقى في النَّار. ٢٠ فمِن ثِمارِهِم تَعرِفونَهم.

مِن ثِمارِهِم تَعرِفونَهم - متى ٧: ١٥-٢٠

 

البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

مِن ثِمارِهِم تَعرِفونَهم - متى ٧: ١٥-٢٠

        الحرب. اليوم ٢٦٤

        "مَا أَعظَمَ أَعْمالكَ، يا رَبّ، لقد صَنعتَ جَميعَها بِالحِكمة، فاْمتَلأَتِ الأَرضُ مِن خَيراتِكَ" (مزمور ١٠٤: ٢٤).

        ارحمنا، يا رب. " امتَلأَتِ الأَرضُ مِن خَيراتِكَ". لكن الناس، يا رب، حوَّلوا كل شيء إلى شر، إلى جوع وعطش ومرض، في غزة ورفح، وفي كل أرضك المقدسة، الحرب تدمِّر الأرض والإنسان. يا رب، هل يكون الإنسان هو الأقوى؟ هل صار خبث الإنسان هو الأقوى، يا رب؟ ربنا، أبانا، أنت الإله الواحد الأحد، الصالح القوي. بكلمتك خلَقْتَ كل شيء. واليوم أيضًا بكلمتك، كل شيء يمكن أن يُشفَى، حتى الإنسان بخبثه، الذي يُصِرّ على مواصلة الحرب الوحشية للا فائدة. ارحم أبناءك، يا رب.

        إنجيل اليوم 

        "إِيَّاكُم والأَنبِياءَ الكَذَّابين، فإِنَّهم يَأتونَكُم في لِباسِ الخِراف، وهُم في باطِنِهِم ذِئابٌ خاطِفة. من ثِمارِهم تَعرِفونَهم. أَيُجْنى مِنَ الشَّوْكِ عِنَبٌ أَو مِنَ العُلَّيْقِ تين؟  كذَلِكَ كُلُّ شَجَرةٍ طَيِّبَةٍ تُثمرُ ثِمارًا طَيِّبَة، والشَّجَرَةُ الخَبيثَةُ تُثمِرُ ثِمارًا خَبيثة" (١٥-١٧).

        عندما نقرأ هذه الآيات، قد نفكر في غيرنا، قد نفكر في انقساماتنا، في الذين ليسوا من كنيستنا ... في الواقع كان يسوع يحذِّر تلاميذه من آخرين يعلِّمون غير تعليمه.

        الآخَرون، انقساماتنا، إخوتنا المنفصلون، نحن أنفسنا، لننظر إليهم وإلى أنفسنا، في نور وصية المحبة، ولنَضَعْهم ولنَضَعْ أنفسنا بين يدي الله أبينا الذي في السماء. ثم لِنفَكِّرْ في أنفسنا. هل نحن شجرة صالحة تثمر ثمرًا صالحًا؟

        لِنَعُدْ إلى أيام البداية، المليئة بالسعادة، والفرح، في اندفاعنا ورغبتنا في تكريس أنفسنا لله. قلنا مع صاحب المزمور: فرحْتُ عندما قالوا لي: إلى بيت الله ننطلق. كانت بداية سعيدة، لمــَّا دعاني الله، وقلت: هاءنذا آتٍ. يوم رافقني الجميع وشاركوني سروري وأنا أكرِّسُ نفسي لله.

        ثم ماذا حدث لهذه السعادة الأولى؟ هل أنا فيها دائمًا؟ أم ذهب "الزمن الجميل"؟ ولم أعد في بيت الله، إلا بصورة جزئية؟ ماذا حدث للاندفاع الأول؟ ومنذ البداية الجميلة وحتى اليوم، هل أثمرْتُ ثمرًا طيِّبًا؟

        أقف أمام الله، وأسأل نفسي: أين أنا من خطوتي الأولى، من قولي "نعم"، يا رب، لتكن مشيئتك؟ هل أنا دائمًا شجرة صالحة؟ وثماري هل كانت وهل هي اليوم ثمار صالحة؟

        تلميذ يسوع يبقى في طريق يسوع، وفي عمل يسوع، وفي مشروع يسوع. لا يضيع في مشاريع الناس، أيًّا كان الناس، الرؤساء أم الزملاء أم المؤمنين. تلميذ يسوع لا يحوِّل البُشرَى السارَّة بإنجيل يسوع المسيح إلى مشروع بشري، وسعْيٍ لمجد باطل، وإلى نجاحات بشرية، بل يبقى في مشروع الله، وهدفه الوحيد الله، لا أبنيةُ الناس المبنيَّةُ على الرمل. الهدف الوحيد، خلاص إخوتي وأخواتي ومرافقتهم على طرق الله.

        تلميذ يسوع يبقى تلميذ يسوع. هدفه: يسوع نفسه وخدمة كل الإخوة والأخوات. على الطريق تعرجات كثيرة، وانحرافات كثيرة، ويمكن أن ننسى أننا مرسَلون، يمكن أن ننسى يسوع نفسه، فتقوم بيننا وبينه مسافات في الزمن وفي الرؤية، ويزداد ضعفنا. يمكن من غير أن نترك كل شيء، مع بقائنا في بيت الله، يمكن أن ننسى، وأن ندخل في مشاريع بشرية، غير مشروع الله. يمكن ان نلقى نجاحًا بشريًّا كبيرًا، ونثمر ثمارًا بشرية كثيرة، ويسوع ليس فيها. هذا النسيان ممكن، والموت البطيء ممكن.

        "فمِن ثِمارِهِم تَعرِفونَهم" (٢٠)

        أن يعرف الإنسان نفسه، أن يعرف المسيحي نفسه، أن يعرف الكاهن نفسه، أن يعرف المكرَّس/ة نفسه، كلنا نعرف أننا تلاميذ يسوع المسيح، فنحيا في نور المسيح، وحبِّه. أحبَّني ودعاني، وأعطاني أن أُحِبَّه، فأبقى تلميذًا ليسوع المسيح، وفي مشروع يسوع المسيح.

        ربي يسوع المسيح، املأني بروحك القدوس، ليؤيِّدَني في حبك، وفي مشروعك، وفي حياتي معك، لأحيا وأموت معك، فأقدر أن أقول مع القديس بولس: لست أنا الذي أحيا، بل أنت، يا رب، أنت الذي تحيا فيَّ. آمين.       

الأربعاء ٢٦/٦/ ٢٠٢٤           بعد الأحد الثاني عشر من زمن السنة/ب