معلّمي الفاضل جريس دبيات وداعًا!
الكاتب : د. روز اليوسف شعبان- شاعرة ومربية من طرعان
القيامة – انتقل إلى الأخدار السماوية أول أمس السبت 17/5/2025، في بلدة كفركنا المربي والشاعر جريس دبيات عن عمر ناهز الـ 75 عاما. وشيع جثمانه يوم أمس الأحد، إلى مثواه الأخير في القرية. وننشر فيما يلي كلمة قصيرة لابنة طرعان الدكتورة روز شعبان، في حق الشاعر الراحل والذي عمل مدرسا في قرية الكاتبة.
هكذا جاء الوداع دون استئذان،
خطف منّا إنسانًا نبيلًا، شاعرًا وطنيًّا، ومعلّمًا مخلصًا وفيًّا لمهنته وللغة الضاد التي عشقها، ونقل عشقها لطلّابه.
هكذا رحل أستاذي الفاضل جريس دبيات، دون أن أهديه إصداراتي الأخيرة التي وعدته بها.
فلم استعجلت الرحيل أستاذي؟
لم يحالفني الحظ في أن أتعلّم اللغة العربيّة على يديك، لكنّ كثيرين من طلّاب بلدتنا ومن بينهم زوجي حظوا بك. مع ذلك كنت أستاذي، أستشيرك اذا ترددتُ أو احترتُ في تشكيل كلمة، فيأتيني جوابك مع الشرح المفصّل، ذاكرا لي القاعدة والمرجع.
حظيت قريتنا بك، حين كنت أستاذًا في مدرستها الثانويّة، وزميلا وصديقا وفيّا لجدي الأستاذ محمود عيساوي رحمه الله، وصديقًا لوالدي رحمه الله.
نبكيك اليوم يا أبا الحكم، وتبكيك لغة الضاد، كما بكيت أنت على الوطن في قصيدتك" تبكي عليك العين يا وطني".
تقول فيها:
تبكي عليك العين يا وطني
وينوح صوت الدمع في الأذنِ
ويذوب قلبي للنوى سقما
وتموت نفسي اليوم في الشجن
وتظلّ في بالي حكايتنا
نارًا على نار مع الزمن
وتزيد في الأيّام نكبتنا
ما بين ثوب الحزن والكفن
ستظل لغة الضاد تبكيك، إذ فقدت فارسا من فرسانها، وستظلّ القصص التي حكيتها لي عن نوادرك مع جدّي في المدرسة الثانوية خالدةً في ذهني، وستبقى ابتسامتك الجميلة تتراءى لي كلّما ترددت في تشكيل كلمة استعصت عليّ، لأعود إلى كتاب النحو الواضح في قواعد اللغة العربيّة لعلي الجارم ومصطفى أمين، الذي نصحتني به، علّي أجد مبتغاي.
تغمّدك الله بواسع رحمته وأدخلك فسيح جنانه، وألهم أسرتك ومحبّيك الصبر وحسن العزاء.
إنّا لله وإنّا إليه راجعون.






