البابا لاوُن الرابع عشر يفتتح قداس حبريته بالدعوة إلى بناء كنيسة تكون بيتًا واسع الأبواب

في قداس افتتاح حبريّته، استهلّ البابا الجديد خدمته بنداء يشبه صلاة: دعوة إلى المحبّة، إلى الوحدة، إلى بناء كنيسة تكون بيتًا واسع الأبواب، تحتضن ولا تُقصي، تُنير ولا تُدين، تُرافق ولا تفرض. وفي خطابه، لم يقدّم برنامجًا مؤسساتيًا، بل روحًا، ونهجًا، وإرثًا حيًّا من الثقة بأنّ المسيح لا يزال يرعى كنيسته، ويدعوها لأن تكون علامة حيّة لحضوره في العالم.

البابا لاوُن الرابع عشر يفتتح قداس حبريته بالدعوة إلى بناء كنيسة تكون بيتًا واسع الأبواب

أمس الأحد 18 أيار، بعظة جمعت بين التأصّل الروحي والوعي العميق بالتحديات الراهنة التي تواجه الكنيسة والعالم. وبكلمات اختلط فيها التأمّل اللاهوتي بالتوجيه الرعوي، رسم البابا الجديد ملامح خدمته: راعٍ لا يملك بل يخدم؛ قائدٌ لا يعلو بل يسير مع القطيع. وفي سياق دوليّ يتّسم بالاستقطاب والانقسام، شدّد على رسالة الكنيسة كخميرة وحدة ومصالحة، داعيًا إلى محبّة تتخطّى الجدران وتحتضن التعدّد كغنى لا كتهديد. إنها بداية حبريّة تنطلق من الإيمان، وتحلم بعالم أكثر أخوّة.

قال البابا لاوُن الرابع عشر: أيها الإخوة والأخوات، أول رغبة عظيمة لنا جميعًا: كنيسة متّحدة، علامة للوحدة والشركة، تصبح خميرة في عالم متصالح. في زمننا هذا، ما زلنا نرى الكثير من الانقسام، والكثير من الجراح الناجمة عن الحقد والعنف والأحكام المسبقة، وعن الخوف من المختلف، وعن نمط اقتصادي يستهلك موارد الأرض ويقصي الفقراء. ونحن نريد أن نكون في هذا العجين، خميرة صغيرة للوحدة، والشركة، والأخوّة. نريد أن نقول للعالم، بتواضع وفرح: انظروا إلى المسيح! اقتربوا منه! اقبلوا كلمته التي تنير وتُعزّي! أنصتوا إلى نداء محبته لكي نصبح عائلته الواحدة: ففي المسيح الواحد نصبح واحدًا. وهذه هي الدرب التي علينا أن نسلكها معًا، فيما بيننا، وإنما أيضًا مع الكنائس المسيحية الشقيقة، ومع الذين يسيرون في دروب دينية أخرى، ومع كل من يحمل في قلبه قلق البحث عن الله، ومع جميع النساء والرجال ذوي الإرادة الصالحة، لكي نبني عالمًا جديدًا يسود فيه السلام. هذا هو الروح الرسوليّ الذي يجب أن يحرِّكنا، بدون أن ننغلق في مجموعاتنا الصغيرة، ولا أن نشعر بأننا أفضل من الآخرين؛ نحن مدعوون لكي نقدّم محبّة الله للجميع، لكي تتحقّق تلك الوحدة التي لا تزيل الفوارق، بل تحتضن تاريخ كل إنسان، وثقافة كل شعب، وتنوّعه الديني والاجتماعي.

وختم البابا لاوُن الرابع عشر عظته بالقول: هذه هي ساعة المحبّة! إنَّ محبّة الله التي تجعلنا إخوة هي قلب الإنجيل، ومع سلفي البابا لاوُن الثالث عشر يمكننا اليوم أن نسأل أنفسنا: "ألا تنتهي فورًا جميع الخلافات، ويعود السلام، لو ساد هذا المبدأ في العالم؟". لنَبْنِ، بنور الروح القدس وقوّته، كنيسة قائمة على محبّة الله، وعلامة للوحدة، كنيسة مرسلة، تفتح ذراعيها للعالم، وتعلن الكلمة، وتصغي لنداءات التاريخ، وتصبح خميرة انسجام للبشرية. معًا، كشعب واحد، وكإخوة، لنسر نحو الله، ولنحبّ بعضنا بعضًا.