كثيرٌ مِنَ الأَوَّلينَ يَصيرونَ آخِرين، والآخِرونَ يَصيرونَ أَوَّلين - مرقس ١٠: ٢٨-٣١
٢٨وأَخَذَ بُطرُسُ يقولُ له: «ها قد تَرَكْنا نَحنُ كُلَّ شَيءٍ وتَبِعناكَ». ٢٩فقالَ يسوع: «الحَقَّ أَقولُ لَكم: ما مِن أَحَدٍ تَرَكَ بَيتًا أَو إِخوَةً أَو أَخَواتٍ أَو أُمًّا أَو أَبًا أَو بَنينَ أَو حُقولًا مِن أَجْلي وأَجْلِ البِشارَة ٣٠إِلَّا نالَ الآنَ في هٰذهِ الدُّنْيا مائةَ ضِعْفٍ مِنَ البُيوتِ والإِخوَةِ والأَخَواتِ والأُمَّهاتِ والبَنينَ والحُقولِ مع الِاضطِهادات، ونالَ في الآخِرَةِ الحَياةَ الأَبَدِيَّة. ٣١وكثيرٌ مِنَ الأَوَّلينَ يَصيرونَ آخِرين، والآخِرونَ يَصيرونَ أَوَّلين».
الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران.
"لَيسَ بَنو آدَمَ إِلَّا هَباءً، ولَيسَ بَنو البَشَرِ إِلَّا كَذِبًا، إِذا وُزِنوا مُجتَمِعين، وُجِدوا أَخَفَّ مِنَ الهَباء" (مزمور ٦٢: ١٠). ارحمنا، يا رب. " لَيسَ بَنو البَشَرِ إِلَّا كَذِبًا، إِذا وُزِنوا مُجتَمِعين، وُجِدوا أَخَفَّ مِنَ الهَباء". نعم، يا رب، أعطنا أن نعرف هذا، أن نفكر فيه، حتى نبحث عنك أنت ملجأنا. أنت وحدك ملجأنا. وحدنا لا نقدر أن نحمل هذه الحرب. معك، مع روحك القدوس، نقدر أن نبني الأرض، ونجعلها مسكنا مطمئنًّا للبشرية. يا رب، ذكِّر بهذا الكلام الظالمين المستبدين أهل الحرب الذين يظنون أنهم أسياد الأرض، ويظنون أنهم يحمون أنفسهم من خطيئة حروبهم. قل لهم إنهم لا شيء أكثر من الهباء. وسيجدون نهايتهم في الموت الذي يحملونه لغيرهم. ارحمنا يا رب وارحمهم.

إنجيل اليوم
٢٨وأَخَذَ بُطرُسُ يقولُ له: «ها قد تَرَكْنا نَحنُ كُلَّ شَيءٍ وتَبِعناكَ». ٢٩فقالَ يسوع: «الحَقَّ أَقولُ لَكم: ما مِن أَحَدٍ تَرَكَ بَيتًا أَو إِخوَةً أَو أَخَواتٍ أَو أُمًّا أَو أَبًا أَو بَنينَ أَو حُقولًا مِن أَجْلي وأَجْلِ البِشارَة ٣٠إِلَّا نالَ الآنَ في هٰذهِ الدُّنْيا مائةَ ضِعْفٍ مِنَ البُيوتِ والإِخوَةِ والأَخَواتِ والأُمَّهاتِ والبَنينَ والحُقولِ مع الِاضطِهادات، ونالَ في الآخِرَةِ الحَياةَ الأَبَدِيَّة. ٣١وكثيرٌ مِنَ الأَوَّلينَ يَصيرونَ آخِرين، والآخِرونَ يَصيرونَ أَوَّلين» (٢٨-٣١).
تركنا كل شيء. سأل بطرس: نحن تركنا كل شيء. فماذا سيكون لنا؟ نحن أيضًا يمكن أن نتساءل: نحن أيضًا تبعنا يسوع وتركنا كل شيء. فماذا سيكون لنا؟ لكن يجب أن نسأل أنفسنا قبل ذلك: هل تركنا كل شيء حقًّا؟ أم هل بقي بعض الأثقال، بعض القيود في القلب، وبعض الميول، وبعض الموانع التي تمنعني من اتباع يسوع فعلًا؟ نحن ضعفاء. مترددون. يجب أن نراجع أنفسنا دائمًا ونسأل: هل تركنا حقًّا كل شيء؟
علاقتنا مع الله. ومع الله يحب أن نحمل كل شيء على محمل الجد. تبعنا يسوع؟ هذا يعني أننا تبعناه، فنسعى السعيَ كلَّه، ونبذلُ كلَّ جهد لنبقى معه. قال القديس بولس: "لا تَضِلُّوا، فإِنَّ اللهَ لا يُسخَرُ به، وإِنَّما يَحصُدُ الإِنسانُ ما يَزرَعُ". الله لا يُستخِفُّ به. لا أحد منا يجرؤ على مثل هذا الموقف. لكنا مرارًا، بل عادة، سطحيون، بعيدون، لا نعرف من نحن، ولا نعرف أن علاقتنا هي مع الله، فلا نتعامل مع الله ربنا وأبينا بصورة جدية.
اتباع يسوع، شيء جيد. لكنه أمر جدِّي، ويجب أن ننظر إليه بجد. نقول: تركنا كل شيء؟ هذا يعني كل شيء حقًّا، من دون تردد، من دون تحفظ. بعد ذلك يمكننا أن نسأل مثل بطرس: ماذا سيكون لنا؟ فيجيبنا يسوع: "الحَقَّ أَقولُ لَكم: ما مِن أَحَدٍ تَرَكَ بَيتًا أَو إِخوَةً أَو أَخَواتٍ أَو أُمًّا أَو أَبًا أَو بَنينَ أَو حُقولًا مِن أَجْلي وأَجْلِ البِشارَة ٣٠إِلَّا نالَ الآنَ في هٰذهِ الدُّنْيا مائةَ ضِعْفٍ مِنَ البُيوتِ والإِخوَةِ والأَخَواتِ والأُمَّهاتِ والبَنينَ والحُقولِ مع الِاضطِهادات، ونالَ في الآخِرَةِ الحَياةَ الأَبَدِيَّة" (٢٩-٣٠).
سيكون لنا الضعف والمئة بالمئة، هنا على الأرض. لن ينقصنا شيء. لن ينقصنا بيت، ولا ثوب، ولا غذاء. هذا واضح في الحياة الرهبانية، وفي حياة كاهن رعية. لا شيء ينقصنا، بل نجد في خدمتنا مالًا وثوبًا وبيوتًا وأكثر من ذلك. وقد يبدو هذا الوضع أحيانا غير عدل بالنسبة لغيرنا المحرومين، اليوم في حالة الحرب مثلا. كثيرون يجوعون ويعطشون، وتهدم بيوتهم ولا مأوى لهم بل هم مشردون على الطرق أو في المخيمات. هم في السجون ومعذبون ومحرومون من أشياء كثيرة. ونحن، "مميزون"، محميون في أديرتنا وكنائسنا، ما عدا بعض الحالات الاستثنائية، كما رأينا في جنوب لبنان، حيث قتل كاهن الرعية وهو يدافع عن شعبه...
نحن الذين تركنا كل شيء لن نخسر شيئًا. ولنا قال يسوع : " لِأَنَّ الَّذِي يُريدُ أَن يُخَلِّصَ حَياتَه يَفقِدُها، وأَمَّا الَّذِي يَفقِدُ حَياتَه في سبيلي وسبيلِ البِشارة فإِنَّه يُخَلِّصُها" (مرقس ٨: ٣٥؛ لوقا ٩: ٢٤؛ يوحنا١٢: ٢٥).
إذًا، إذا تركنا كل شيء وتبعنا يسوع، لن نخسر شيئًا. بل نكسب أكثر مما أَعطَيْنا وبكثير. من أعطى الله لا يخسر. بل يقبل الحياة الحقيقية، الوافرة. مع الاضطهاد، هكذا قال يسوع.
كل حياة بشر مليئة بالصعوبات، ناجمة من الذات أو من الغير. لكن المؤمن يعرف أن يبدِّلَ كل شيء إلى درس صليب، لأنه يعرف أنه ليس وحده، بل الروح معه.
١١قال يسوع أيضًا: «وعندَما تُساقونَ إِلى المَجامِعِ والحُكَّامِ وأَصحابِ السُّلطَةِ، فلا يُهِمَّنَّكُم كَيفَ تُدافِعونَ عَنْ أَنفُسِكم أَو ماذا تَقولون، ١٢لأَنَّ الرُّوحَ القُدُسَ يُعَلِّمُكم في تِلكَ السَّاعةِ ما يَجِبُ أَن تَقولوا» (لوقا ١٢: ١١-١٢؛ مرقس ١٣: ٩-١١).
مع يسوع، مع الله خالقنا وأبينا، لا نخسر شيئًا. بل نكسب كل شيء. فلنترك إذن كل شيء، من غير خوف، من غير تردد. لكن لنتعامل بجَد. مع الله لا أنصاف حلول، ولا خطى مترددة. بل عطاء كامل. لا شيء يملأني. الله وحده يملأني ويشبعني.
ربي يسوع المسيح، افتح قلبي ليفيض فيه نورك. أنا تركت كل شيء لأتبعك، علِّمْني أن أتعامل مع نفسي ومعك بجد. املأني بروحك القدوس، حتى يهبني دائمًا الحياة الوافرة. آمين.
الثلاثاء ٢٦/٥/٢٠٢٦ بعد الأحد الثامن من السنة







