مَثَلُ مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ - متى ١٣: ٤٤-٤٦
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
"مَثَلُ مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ كَمَثَلِ كَنزٍ دُفِنَ فِي حَقلٍ وَجَدَهُ رَجُلٌ، فَأَعَادَ دَفنَهُ، ثُمَّ مَضَى لِشِدَّةِ فَرَحِهِ، فَبَاعَ جَمِيعَ مَا َيملِكُ وَاشتَرَى ذَلِكَ الحَقلَ. وَمَثَلُ مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ كَمَثَلِ تَاجِرٍ كَانَ يَطلُبُ اللُؤْلُؤَ الكَرِيمَ، فَوَجَد لُؤْلُؤَةً ثَمــِـينَةً، فَمَضَى وَبَاعَ جَمِيعَ مَا يَملِكُ وَاشتَرَاهَا" (٤٤-٤٦).
كَنزٌ دُفِنَ فِي حَقلٍ ولُؤْلُؤَةٌ ثَمــِـينَةٌ. يسوع المسيح نفسه هو الكنز واللؤلؤة. ونحن أحيانا نستقبله وأحيانا لا نعرف أن نستقبله. فيبقى الكنز مخفيًّا على عيوننا.
كنز ولؤلؤة؟ أن نكون على صورة الله، وعلى أن نحيا مع الله، قادرين على أن نفكِّر وأن نحِبَّ مثل الله، قادرين على أن نجعل من الأرض سماء، مسكِنًا لله وللناس.
على صورة الله، حياة في حاضر الله الذي لا يتبدَّل، أن أعيش كل أحداث نهاري، وحياتي، في حاضر الله، حيث كل شيء يجد شفاءه، وكماله في كيانه وفي عمله.
أن نكون مع الله. خلقنا، وخلقنا على صورته ومثاله، ثم أرسل إلينا ابنه الوحيد، يسوع المسيح، ليصير إنسانًا مثلنا، ويسكن بيننا، وهو الذي عرف الآب وعرّفَنا به.
الكنز هو يسوع نفسه، المسيح، ابن الله، الذي صار إنسانًا، وعاش معنا على الأرض. البعض قبله، والبعض لم يقبلوه. "جَاءَ إلَى خَاصَّتِهِ، وَخَاصَّتُهُ لَم تَقبَلْهُ".
هذه الآية تنطبق علينا أيضًا. نحن كلنا خاصته. أحبَّنا كلَّنا. ووهبنا المقدرة على المحبة، محبته هو ومحبة بعضنا بعضًا. البعض قبلوا الهبة وكثيرون يرفضون ما وهبهم الله. يرفضون أن يعيشوا في محبة الله ومحبة إخوتهم.
من يجد اللؤلؤة الثمينة؟ من يرى هبة الله ويقبلها؟ ومن يعرف أنها أثمن من كل شيء، أن الله أكبر من كل خلائقه؟ وأن الإنسان كبير فقط بالله، بحب الله له. يعرف أنه كبير بالله، وليس بأي شيء يظنه كبيرًا في كل الأرض. يجد اللؤلؤة من يجد أن الحياة هي الحياة مع الله خالقه وأبيه.
ثم ذهب وباع كل شيء واشتراها. حياتنا ليست فقط ما نراه ونسمعه على الأرض أو ما نحياه في جسدنا. ولا هي فقط جهودنا التي نبذلها حتى في مجال الروح. حياتنا نزعة إلى أن نعيش بحسب الروح، مع الله. والله يجعلها حقيقة، بجهودنا وإرادتنا، ولكن بعمله هو تعالى. هو ينتظرنا أن نصل إليه في مسيرتنا، لنعرفه، ولنحيا معه.
ربي يسوع المسيح، أنت الكنز المخفي واللؤلؤة الثمينة، فيَّ وفي إخوتي. وأنت تنتظرنا أنا وإخوتي أن نستيقظ، وأن نعرف من نحن، وماذا تريدنا أن نكون، حتى نعيش كما صنعتنا وأعطيتنا، أبناء الله، وصورة الله، فنحب كما يحب الله، ونحوِّل الأرض بحبك إلى سماء، لتصير الأرض مسكنا لك ولنا معًا. تريد أن يستيقظ جميع الناس، ويعرفوك، ويعرفوا أنهم قادرون على المحبة، ولم تخلقهم ليكونوا قادرين على الموت. آمين.
الأربعاء ٢/٨/٢٠٢٣ الأسبوع ١٧ من السنة/أ






