فعَجيبٌ أَن لا تَعلَموا مِن أَينَ هو وقَد فَتَحَ عَينَيَّ - يوحنا، ٩: ١-٤١

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

١وبَينَما هو سائِرٌ رأَى رَجُلًا أَعْمى مُنذُ مَولِدِه. ٢فسأَلَه تَلاميذُه: «رابِّي، مَن خَطِئَ، أَهٰذا أَم والِداه، حَتَّى وُلِدَ أَعْمى؟». ٣أَجابَ يسوع: «لا هٰذا خَطِئَ ولا والِداه، ولٰكِن كانَ ذٰلك لِتَظهَرَ فيه أَعمالُ الله. ٤يَجِبُ علَينا، ما دامَ النَّهار، أَن نَعمَلَ أَعمالَ الَّذي أَرسَلَني. فاللَّيلُ آتٍ، وفيه لا يَستَطيعُ أَحَدٌ أَن يَعمَل. ٥ما دُمتُ في العالَم، فأَنا نورُ العالَم». ٦قالَ هٰذا وتَفَلَ في الأَرض، فجَبَلَ مِن تُفالِه طينًا، وطَلى بِه عَينَي الأَعْمى، ٧ثُمَّ قالَ له: «إِذهَبْ فَاغتَسِلْ في بِركَةِ سِلوامَ»، أَي الرَّسول. فذَهَبَ فاغتَسَلَ فَعادَ بَصيرًا. ٨فقالَ الجيرانُ والَّذينَ كانوا يَرونَه مِن قَبلُ، لِأَنَّه كانَ شحَّاذًا: «أَلَيسَ هو ذاكَ الَّذي كانَ يَقعُدُ فيَستَعْطي؟» ٩وقالَ آخَرون: «إِنَّه هو». وقالَ غَيرُهم: «لا، بل يُشبِهُه». أَمَّا هوَ فكانَ يقول: «أَنا هو». ١٠فقالوا له: «فكَيفَ انفَتَحَت عَيناكَ؟» ١١فأَجابَ: «إِنَّ الرَّجُلَ الَّذي يُقالُ لَه يسوع جَبَلَ طينًا فطَلى بِه عَينَيَّ وقالَ لي: «إِذهَبْ إِلى سِلوامَ فاغتَسِل». فذَهَبتُ فَاغتَسَلتُ فَأَبصَرتُ». ١٢فقالوا له: «أَينَ هو؟» قال: «لا أَعلَم».

فعَجيبٌ أَن لا تَعلَموا مِن أَينَ هو وقَد فَتَحَ عَينَيَّ - يوحنا، ٩: ١-٤١

 

 ١٣فَذَهبوا إِلى الفِرِّيسيِّينَ بِذاكَ الَّذي كانَ مِن قَبْلُ أَعْمى. ١٤وكانَ اليَومُ الَّذي فيه جَبَلَ يسوعُ طينًا وفَتحَ عَينَيِ الأَعمى يَومَ سَبْت. ١٥فسأَلَه الفِرِّيسيُّونَ أَيضًا كَيفَ أَبصَر. فقالَ لَهم: «جَعَلَ طينًا على عَينَيَّ ثُمَّ اغتَسَلتُ وها إِنِّي أُبصِر». ١٦فقالَ بَعضُ الفِرِّيسِيِّين: «لَيسَ هٰذا الرَّجُلُ مِنَ الله، لِأَنَّه لا يَحفَظُ شَريعةَ السَّبْت». وقالَ آخَرون: «كَيفَ يَستَطيعُ خاطِئٌ أَن يَأتيَ بِمِثلِ هٰذهِ الآيات؟» فوَقَعَ الخِلافُ بَينَهم. ١٧فقالوا أَيضًا لِلأَعمى: «وأَنتَ ماذا تَقولُ فيه وقَد فَتَحَ عَينَيكَ؟» قال: «إِنَّهُ نَبِيّ.

 ١٨على أَنَّ اليَهودَ لم يُصَدِّقوا أَنَّه كانَ أَعْمى فأَبصَر، حتَّى دَعَوا والِدَيه. ١٩فسأَلوهما: «أَهٰذا ابنُكما الَّذي تَقولانِ إِنَّه وُلِدَ أَعمى؟ فكَيفَ أَصبَحَ يُبصِرُ الآن؟» ٢٠فأَجابَ والِداه: «نَحنُ نَعلَمُ أَنَّ هٰذا ابنُنا، وأَنَّه وُلِدَ أَعْمى. ٢١أَمَّا كَيفَ أَصبَحَ يُبصِرُ الآن، فلا نَدْري، ومَن فَتَحَ عَينَيه فنَحنُ لا نَعلَم. إِسأَلوهُ، إِنَّه مُكتَمِلُ السِّنّ، سيَتَكَلَّمُ هو بِنَفسِه عن أَمرِه». ٢٢وإِنَّما قالَ والِداهُ هٰذا لِخَوفِهِما مِنَ اليَهود، لِأَنَّ اليَهودَ كانوا قدِ اتَّفَقوا على أَن يُفصَلَ مِنَ المَجمَعِ مَن يَعتَرِفُ بِأَنَّه المسيح. ٢٣فلِذٰلكَ قالَ والِداه: إِنَّه مُكتَمِلُ السِّنّ، فاسأَلوه.

 ٢٤فَدَعَوا ثانِيَةً الرَّجُلَ الَّذي كانَ أَعمى وقالوا له: «مَجِّدِ الله، نَحنُ نَعلَمُ أَنَّ هٰذا الرَّجُلَ خاطِئ». ٢٥فأَجاب: «هل هو خاطِئٌ لا أَعلَم، وإِنَّما أَعلَمُ أَنِّي كُنتُ أَعْمى وها إِنِّي أُبصِرُ الآن». ٢٦فقالوا له: «ماذا صَنَعَ لكَ؟ وكَيفَ فتَحَ عَينَيكَ؟» ٢٧أَجابَهم: «لَقد قُلتُه لَكم فلَم تُصغُوا، فلِماذا تُريدونَ أَن تَسمَعوه ثانِيَةً؟ أَتُراكم تَرغَبونَ في أَن تَصيروا أَنتُم أَيضًا تَلاميذَه؟» ٢٨فشَتَموه وقالوا: «أَنتَ تِلميذُه، أَمَّا نَحنُ فَإِنَّنا تَلاميذُ مُوسى. ٢٩نَحنُ نَعلَمُ أَنَّ اللهَ كَلَّمَ مُوسى، أَمَّا هٰذا فلا نَعلَمُ مِن أَينَ هو». ٣٠أَجابَهُمُ الرَّجُل: «فعَجيبٌ أَن لا تَعلَموا مِن أَينَ هو وقَد فَتَحَ عَينَيَّ. ٣١نَحنُ نَعلَمُ أَنَّ اللهَ لا يَستَجيبُ لِلخاطِئين، بل يَستَجيبُ لِمَنِ اتَّقاهُ وعَمِلَ بِمَشيئَتِه. ٣٢ولَم يُسمَعْ يَومًا أَنَّ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ فتَحَ عَينَي مَن وُلِدَ أَعْمى. ٣٣فلَو لَم يَكُن هٰذا الرَّجُلُ مِنَ الله، لَما استَطاعَ أَن يَصنَعَ شَيئًا». ٣٤أَجابوه: «أَتُعلِّمُنا أَنتَ وقد وُلِدتَ كُلُّكَ في الخَطايا؟» ثمَّ طَردوه.

 ٣٥فَسَمِعَ يسوع أَنَّهم طَردوه، فلَقِيَه وقالَ له: «أَتُؤمِنُ أَنتَ بِابنِ الإِنسان؟» ٣٦أَجاب: «ومَن هو، يا ربّ، فأُومِنَ به؟» ٣٧قالَ له يسوع: «قد رَأَيتَه، هو الَّذي يُكَلِّمُكَ». ٣٨فقال: «آمنتُ، يا ربّ» وسَجَدَ له. ٣٩فقالَ يسوع: «إِنِّي جِئتُ هٰذا العالَمَ لإِصدارِ حُكْمٍ: أَن يُبصِرَ الَّذينَ لا يُبصِرون ويَعْمى الَّذينَ يُبصِرون.  ٤٠فسَمِعَه بَعضُ الفِرِّيسيِّينَ الَّذينَ كانوا معَه فقالوا له: «أَفنَحنُ أَيضًا عُمْيان؟» ٤١قالَ لَهم يسوع: لو كُنتُم عُمْيانًا لَما كانَ علَيكُم خَطيئة. ولٰكِنَّكُم تَقولونَ الآن: إِنَّنا نُبصِر فخَطيئَتُكُم ثابِتَة.

الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران.

"الرَّبُّ مِنَ السَّمَواتِ نَظَر، فرأَى جَميعَ بَني البَشَر. مِن مَقَرِّ سُكْناه راقَبَ سُكَّانَ الأَرضِ أَجمَعين" (مزمور ٣٣: ١٢-١٣). ارحمنا، يا رب. من السماوات انظر إلى الأرض لترى جميع بني البشر. ترى كل إنسان، ترى الأشرار والأبرار. ترى الحرب التي يريدها حكام مستبدون. ترى آلاف الضحايا. ترى الصواريخ والقصف على إيران. وترى الصواريخ في عدة بلدان في كل المنطقة. وتصبر، وتشرق شمسك وترسل مطرك على الأشرار والصالحين. يا رب، أسرع إلى إغاثتنا، وأوقف شر الأشرار، أوقف الحرب، وامنحنا سلامك أنت. ارحمنا، يا رب. 

إنجيل اليوم

الأحد الرابع من الصوم. شفاء الأعمى منذ مولده في بركة سلوان.

طرح الرسل على يسوع سؤالًا: لماذ ولد هذا الرجل أعمى؟ من خطئ هو أم والداه؟

 ١وبَينَما هو سائِرٌ رأَى رَجُلًا أَعْمى مُنذُ مَولِدِه. ٢فسأَلَه تَلاميذُه: «رابِّي، مَن خَطِئَ، أَهٰذا أَم والِداه، حَتَّى وُلِدَ أَعْمى؟». ٣أَجابَ يسوع: «لا هٰذا خَطِئَ ولا والِداه، ولٰكِن كانَ ذٰلك لِتَظهَرَ فيه أَعمالُ الله. ٤يَجِبُ علَينا، ما دامَ النَّهار، أَن نَعمَلَ أَعمالَ الَّذي أَرسَلَني. فاللَّيلُ آتٍ، وفيه لا يَستَطيعُ أَحَدٌ أَن يَعمَل. ٥ما دُمتُ في العالَم، فأَنا نورُ العالَم». ٦قالَ هٰذا وتَفَلَ في الأَرض، فجَبَلَ مِن تُفالِه طينًا، وطَلى بِه عَينَي الأَعْمى، ٧ثُمَّ قالَ له: «اذهَبْ فَاغتَسِلْ في بِركَةِ سِلوامَ»، أَي الرَّسول. فذَهَبَ فاغتَسَلَ فَعادَ بَصيرًا" (١-٧).

العمى شر طبيعي. مرض. يحدث عادة. ليست الخطيئة في الشخص هي السبب. قال يسوع: "«لا هٰذا خَطِئَ ولا والِداه، ولٰكِن كانَ ذٰلك لِتَظهَرَ فيه أَعمالُ الله". بل هذه فرصة ليعود الإنسان إلى الله، ليسجد لقدرته، سواء كان الشفاء بواسطة علم الإنسان، أو بمعجزة الله، كما حدث مع هذا الأعمى في الإنجيل. في كلا الحالتين، هو صلاح الله وقدرته ولطف الله الذي يظهر في شفاء الأعمى.

قال يسوع أيضًا: " يَجِبُ علَينا، ما دامَ النَّهار، أَن نَعمَلَ أَعمالَ الَّذي أَرسَلَني. فاللَّيلُ آتٍ، وفيه لا يَستَطيعُ أَحَدٌ أَن يَعمَل. ٥ما دُمتُ في العالَم، فأَنا نورُ العالَم" (٤-٥). أنا نور العالم. ما زلت على الأرض فهو نهار. وما زال نهار، يجب أن أبدد ظلام الشر، لكي يظهر مجد الله. ما زال الإنسان على الأرض، فهو قادر أن يعمل للشفاء، ولعمل الخير لنفسه ولإخوته. إن كان خاطئًا فهو قادر أن يتوب، وإن كان مريضًا فهو قادر أن يطلب الشفاء من الله، او من الناس بقوة علمهم. يجب ألا نستسلم أبدًا لقوة الشر. يجب الجهاد ومكافحة الشر ما دمنا في النهار، أي في الحياة. يجب أن نبقى في النور وفي أمل شفاء النفس والجسد.

نحن في حرب، فلا نستسلم لقوة الموت العمياء فيها، ولمقدرة الإنسان على الشر، على الهدم والموت. يجب المقاومة دائمًا وتوجيه طلبنا إلى الله لكي يرحمنا، ويتدخل بقدرته ورحمته حتى يوقف شر الإنسان. وعلى الإنسان، كل إنسان ما زال في حالة النور، يجب عليه أن يعمل وسعه لإيقاف شر الحرب.

الصلاة وسيلة فعالة، الصلاة من أجل نفسي، حتى لا أترك نفسي تمتلئ بمشىاعر الكراهية لطرف أو آخر، بل أطلب الشفاء لكل إنسان. ما دام النهار، نقدر أن نعمل قبل أن يأتي الليل، أي زمنٌ يسود فيه الشر. يأتي الليل عندما لا يقدر أحد أن يعمل شيئًا، عندما لا نريد أن نعمل، عندما نفقد الإيمان بالله، عندما نفقد الرجاء ولا نعرف أن عملنا من أجل الخير هو تعاون مع عمل الله الصالح والقدير.

ما دام النهار، نقدر أن نعمل. ما دمنا في الحياة، نقدر أن نعمل مع الله. نقدر أن نرى بنور الله وأن نتعاون مع قدرته تعالى، ونقدر أن نغلب الشر في أنفسنا وفي غيرنا.

الليل هو الموت، هو يأس الإنسان، هو العجز عن كل عمل.

يجب أن نبقى في النهار.

وصنع يسوع المعجزة. كل الناس رأوا الرجل الأعمى، وتركوه وشأنه. قد يكون أن البعض أشفق عليه. لكن لم يعمل أحد شيئًا لشفائه. يسوع رآه، وليسوع المستحيل يصير ممكنًا: قال: أنا نور العالم.  جئت لأخلِّص. ومن غير أن يسأل الأعمى هل تريد أن تبصر، قال له: اذهب واغتسل في بركة سلوام. فذهب وشفي وعاد يبصر.

كلنا مرسلون لنكون نور العالم، مثل يسوع، مرسلون لكي لا نكون أبدًا فريسة لليأس، لنؤمن أن الخير ممكن دائمًا، ومن ثم لنجاهد دائمًا لمقاومة الشر ولو بدا لنا أنه هو الغالب. يسوع يعمل في النهار. مع يسوع، النهار دائم. إذن يسوع يعمل، إذن نحن نعمل معه. وأبونا الذي في السماء يعمل معنا. وأبونا يعمل فينا، وما يبدو لنا مستحيلًا يصير ممكنًا، بالرغم من وحوش الأرض الذين لا يرون النور.

ربي يسوع المسيح، أنت ترى أن الشر في أرضنا كثير. الحروب فيها تتوالى. تعال، وامكث معنا. أعطنا أن نراك وأن نعمل معك. أعطنا ألا نيأس، بل أن نكون نورًا وشفاء، بنورك وبقدرتك، لنشفي كل إنسان، وكل شر وكل حرب. آمين.

الأحد ١٥/٣/٢٠٢٦                                 الأحد الرابع من الصوم

 

 ١٣فَذَهبوا إِلى الفِرِّيسيِّينَ بِذاكَ الَّذي كانَ مِن قَبْلُ أَعْمى. ١٤وكانَ اليَومُ الَّذي فيه جَبَلَ يسوعُ طينًا وفَتحَ عَينَيِ الأَعمى يَومَ سَبْت. ١٥فسأَلَه الفِرِّيسيُّونَ أَيضًا كَيفَ أَبصَر. فقالَ لَهم: «جَعَلَ طينًا على عَينَيَّ ثُمَّ اغتَسَلتُ وها إِنِّي أُبصِر». ١٦فقالَ بَعضُ الفِرِّيسِيِّين: «لَيسَ هٰذا الرَّجُلُ مِنَ الله، لِأَنَّه لا يَحفَظُ شَريعةَ السَّبْت». وقالَ آخَرون: «كَيفَ يَستَطيعُ خاطِئٌ أَن يَأتيَ بِمِثلِ هٰذهِ الآيات؟» فوَقَعَ الخِلافُ بَينَهم. ١٧فقالوا أَيضًا لِلأَعمى: «وأَنتَ ماذا تَقولُ فيه وقَد فَتَحَ عَينَيكَ؟» قال: «إِنَّهُ نَبِيّ.

 ١٨على أَنَّ اليَهودَ لم يُصَدِّقوا أَنَّه كانَ أَعْمى فأَبصَر، حتَّى دَعَوا والِدَيه. ١٩فسأَلوهما: «أَهٰذا ابنُكما الَّذي تَقولانِ إِنَّه وُلِدَ أَعمى؟ فكَيفَ أَصبَحَ يُبصِرُ الآن؟» ٢٠فأَجابَ والِداه: «نَحنُ نَعلَمُ أَنَّ هٰذا ابنُنا، وأَنَّه وُلِدَ أَعْمى. ٢١أَمَّا كَيفَ أَصبَحَ يُبصِرُ الآن، فلا نَدْري، ومَن فَتَحَ عَينَيه فنَحنُ لا نَعلَم. إِسأَلوهُ، إِنَّه مُكتَمِلُ السِّنّ، سيَتَكَلَّمُ هو بِنَفسِه عن أَمرِه». ٢٢وإِنَّما قالَ والِداهُ هٰذا لِخَوفِهِما مِنَ اليَهود، لِأَنَّ اليَهودَ كانوا قدِ اتَّفَقوا على أَن يُفصَلَ مِنَ المَجمَعِ مَن يَعتَرِفُ بِأَنَّه المسيح. ٢٣فلِذٰلكَ قالَ والِداه: إِنَّه مُكتَمِلُ السِّنّ، فاسأَلوه.

 ٢٤فَدَعَوا ثانِيَةً الرَّجُلَ الَّذي كانَ أَعمى وقالوا له: «مَجِّدِ الله، نَحنُ نَعلَمُ أَنَّ هٰذا الرَّجُلَ خاطِئ». ٢٥فأَجاب: «هل هو خاطِئٌ لا أَعلَم، وإِنَّما أَعلَمُ أَنِّي كُنتُ أَعْمى وها إِنِّي أُبصِرُ الآن». ٢٦فقالوا له: «ماذا صَنَعَ لكَ؟ وكَيفَ فتَحَ عَينَيكَ؟» ٢٧أَجابَهم: «لَقد قُلتُه لَكم فلَم تُصغُوا، فلِماذا تُريدونَ أَن تَسمَعوه ثانِيَةً؟ أَتُراكم تَرغَبونَ في أَن تَصيروا أَنتُم أَيضًا تَلاميذَه؟» ٢٨فشَتَموه وقالوا: «أَنتَ تِلميذُه، أَمَّا نَحنُ فَإِنَّنا تَلاميذُ مُوسى. ٢٩نَحنُ نَعلَمُ أَنَّ اللهَ كَلَّمَ مُوسى، أَمَّا هٰذا فلا نَعلَمُ مِن أَينَ هو». ٣٠أَجابَهُمُ الرَّجُل: «فعَجيبٌ أَن لا تَعلَموا مِن أَينَ هو وقَد فَتَحَ عَينَيَّ. ٣١نَحنُ نَعلَمُ أَنَّ اللهَ لا يَستَجيبُ لِلخاطِئين، بل يَستَجيبُ لِمَنِ اتَّقاهُ وعَمِلَ بِمَشيئَتِه. ٣٢ولَم يُسمَعْ يَومًا أَنَّ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ فتَحَ عَينَي مَن وُلِدَ أَعْمى. ٣٣فلَو لَم يَكُن هٰذا الرَّجُلُ مِنَ الله، لَما استَطاعَ أَن يَصنَعَ شَيئًا». ٣٤أَجابوه: «أَتُعلِّمُنا أَنتَ وقد وُلِدتَ كُلُّكَ في الخَطايا؟» ثمَّ طَردوه.

 ٣٥فَسَمِعَ يسوع أَنَّهم طَردوه، فلَقِيَه وقالَ له: «أَتُؤمِنُ أَنتَ بِابنِ الإِنسان؟» ٣٦أَجاب: «ومَن هو، يا ربّ، فأُومِنَ به؟» ٣٧قالَ له يسوع: «قد رَأَيتَه، هو الَّذي يُكَلِّمُكَ». ٣٨فقال: «آمنتُ، يا ربّ» وسَجَدَ له. ٣٩فقالَ يسوع: «إِنِّي جِئتُ هٰذا العالَمَ لإِصدارِ حُكْمٍ: أَن يُبصِرَ الَّذينَ لا يُبصِرون ويَعْمى الَّذينَ يُبصِرون.  ٤٠فسَمِعَه بَعضُ الفِرِّيسيِّينَ الَّذينَ كانوا معَه فقالوا له: «أَفنَحنُ أَيضًا عُمْيان؟» ٤١قالَ لَهم يسوع: لو كُنتُم عُمْيانًا لَما كانَ علَيكُم خَطيئة. ولٰكِنَّكُم تَقولونَ الآن: إِنَّنا نُبصِر فخَطيئَتُكُم ثابِتَة.

الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران.

"الرَّبُّ مِنَ السَّمَواتِ نَظَر، فرأَى جَميعَ بَني البَشَر. مِن مَقَرِّ سُكْناه راقَبَ سُكَّانَ الأَرضِ أَجمَعين" (مزمور ٣٣: ١٢-١٣). ارحمنا، يا رب. من السماوات انظر إلى الأرض لترى جميع بني البشر. ترى كل إنسان، ترى الأشرار والأبرار. ترى الحرب التي يريدها حكام مستبدون. ترى آلاف الضحايا. ترى الصواريخ والقصف على إيران. وترى الصواريخ في عدة بلدان في كل المنطقة. وتصبر، وتشرق شمسك وترسل مطرك على الأشرار والصالحين. يا رب، أسرع إلى إغاثتنا، وأوقف شر الأشرار، أوقف الحرب، وامنحنا سلامك أنت. ارحمنا، يا رب. 

إنجيل اليوم

الأحد الرابع من الصوم. شفاء الأعمى منذ مولده في بركة سلوان.

طرح الرسل على يسوع سؤالًا: لماذ ولد هذا الرجل أعمى؟ من خطئ هو أم والداه؟

 ١وبَينَما هو سائِرٌ رأَى رَجُلًا أَعْمى مُنذُ مَولِدِه. ٢فسأَلَه تَلاميذُه: «رابِّي، مَن خَطِئَ، أَهٰذا أَم والِداه، حَتَّى وُلِدَ أَعْمى؟». ٣أَجابَ يسوع: «لا هٰذا خَطِئَ ولا والِداه، ولٰكِن كانَ ذٰلك لِتَظهَرَ فيه أَعمالُ الله. ٤يَجِبُ علَينا، ما دامَ النَّهار، أَن نَعمَلَ أَعمالَ الَّذي أَرسَلَني. فاللَّيلُ آتٍ، وفيه لا يَستَطيعُ أَحَدٌ أَن يَعمَل. ٥ما دُمتُ في العالَم، فأَنا نورُ العالَم». ٦قالَ هٰذا وتَفَلَ في الأَرض، فجَبَلَ مِن تُفالِه طينًا، وطَلى بِه عَينَي الأَعْمى، ٧ثُمَّ قالَ له: «اذهَبْ فَاغتَسِلْ في بِركَةِ سِلوامَ»، أَي الرَّسول. فذَهَبَ فاغتَسَلَ فَعادَ بَصيرًا" (١-٧).

 

العمى شر طبيعي. مرض. يحدث عادة. ليست الخطيئة في الشخص هي السبب. قال يسوع: "«لا هٰذا خَطِئَ ولا والِداه، ولٰكِن كانَ ذٰلك لِتَظهَرَ فيه أَعمالُ الله". بل هذه فرصة ليعود الإنسان إلى الله، ليسجد لقدرته، سواء كان الشفاء بواسطة علم الإنسان، أو بمعجزة الله، كما حدث مع هذا الأعمى في الإنجيل. في كلا الحالتين، هو صلاح الله وقدرته ولطف الله الذي يظهر في شفاء الأعمى.

قال يسوع أيضًا: " يَجِبُ علَينا، ما دامَ النَّهار، أَن نَعمَلَ أَعمالَ الَّذي أَرسَلَني. فاللَّيلُ آتٍ، وفيه لا يَستَطيعُ أَحَدٌ أَن يَعمَل. ٥ما دُمتُ في العالَم، فأَنا نورُ العالَم" (٤-٥). أنا نور العالم. ما زلت على الأرض فهو نهار. وما زال نهار، يجب أن أبدد ظلام الشر، لكي يظهر مجد الله. ما زال الإنسان على الأرض، فهو قادر أن يعمل للشفاء، ولعمل الخير لنفسه ولإخوته. إن كان خاطئًا فهو قادر أن يتوب، وإن كان مريضًا فهو قادر أن يطلب الشفاء من الله، او من الناس بقوة علمهم. يجب ألا نستسلم أبدًا لقوة الشر. يجب الجهاد ومكافحة الشر ما دمنا في النهار، أي في الحياة. يجب أن نبقى في النور وفي أمل شفاء النفس والجسد.

نحن في حرب، فلا نستسلم لقوة الموت العمياء فيها، ولمقدرة الإنسان على الشر، على الهدم والموت. يجب المقاومة دائمًا وتوجيه طلبنا إلى الله لكي يرحمنا، ويتدخل بقدرته ورحمته حتى يوقف شر الإنسان. وعلى الإنسان، كل إنسان ما زال في حالة النور، يجب عليه أن يعمل وسعه لإيقاف شر الحرب.

الصلاة وسيلة فعالة، الصلاة من أجل نفسي، حتى لا أترك نفسي تمتلئ بمشىاعر الكراهية لطرف أو آخر، بل أطلب الشفاء لكل إنسان. ما دام النهار، نقدر أن نعمل قبل أن يأتي الليل، أي زمنٌ يسود فيه الشر. يأتي الليل عندما لا يقدر أحد أن يعمل شيئًا، عندما لا نريد أن نعمل، عندما نفقد الإيمان بالله، عندما نفقد الرجاء ولا نعرف أن عملنا من أجل الخير هو تعاون مع عمل الله الصالح والقدير.

ما دام النهار، نقدر أن نعمل. ما دمنا في الحياة، نقدر أن نعمل مع الله. نقدر أن نرى بنور الله وأن نتعاون مع قدرته تعالى، ونقدر أن نغلب الشر في أنفسنا وفي غيرنا.

الليل هو الموت، هو يأس الإنسان، هو العجز عن كل عمل.

يجب أن نبقى في النهار.

وصنع يسوع المعجزة. كل الناس رأوا الرجل الأعمى، وتركوه وشأنه. قد يكون أن البعض أشفق عليه. لكن لم يعمل أحد شيئًا لشفائه. يسوع رآه، وليسوع المستحيل يصير ممكنًا: قال: أنا نور العالم.  جئت لأخلِّص. ومن غير أن يسأل الأعمى هل تريد أن تبصر، قال له: اذهب واغتسل في بركة سلوام. فذهب وشفي وعاد يبصر.

كلنا مرسلون لنكون نور العالم، مثل يسوع، مرسلون لكي لا نكون أبدًا فريسة لليأس، لنؤمن أن الخير ممكن دائمًا، ومن ثم لنجاهد دائمًا لمقاومة الشر ولو بدا لنا أنه هو الغالب. يسوع يعمل في النهار. مع يسوع، النهار دائم. إذن يسوع يعمل، إذن نحن نعمل معه. وأبونا الذي في السماء يعمل معنا. وأبونا يعمل فينا، وما يبدو لنا مستحيلًا يصير ممكنًا، بالرغم من وحوش الأرض الذين لا يرون النور.

ربي يسوع المسيح، أنت ترى أن الشر في أرضنا كثير. الحروب فيها تتوالى. تعال، وامكث معنا. أعطنا أن نراك وأن نعمل معك. أعطنا ألا نيأس، بل أن نكون نورًا وشفاء، بنورك وبقدرتك، لنشفي كل إنسان، وكل شر وكل حرب. آمين.

الأحد ١٥/٣/٢٠٢٦                                 الأحد الرابع من الصوم