الحَقَّ أَقولُ لَكم: إِن سَأَلتُمُ الآبَ شَيئًا بِاسمي أَعطاكم إِيَّاه - يوحنا ١٦: ٢٠-٢٣
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
٢٠الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم: ستَبكون وتَنتَحِبون، وأَمَّا العالَمُ فَيَفرَح. ستَحزَنون، ولٰكِنَّ حُزنَكم سيَنقَلِبُ فَرَحًا. ٢١إِنَّ المَرأَةَ تَحزَنُ عِندما تَلِد، لِأَنَّ ساعتَها حانَت. فإِذا وَضَعَتِ الطِّفْلَ، لا تَذكُرُ شِدَّتَها بَعدَ ذٰلك لِفَرَحِها بِأَن قد وُلِدَ إِنسانٌ في العالَم. ٢٢فأَنتُم أَيضًا تَحزَنونَ الآن، ولٰكِنِّي سأعودُ فأَراكُم فتَفرَحُ قُلوبُكم، وما مِن أَحَدٍ يسلُبُكم هٰذا الفَرَح. ٢٣وفي ذٰلكَ اليَوم لا تسأَلونَني عن شَيء. الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم: إِن سَأَلتُمُ الآبَ شَيئًا بِاسمي أَعطاكم إِيَّاه.
الحرب. السنة الثانية – يوم ٢٣١ – (في ١٨ آذار عادوا إلى الحرب من جديد) (وحالة الضفة على ما هي: اعتداءات على الناس، ودمار وأسرى وبدء إزالة لمخيمات اللاجئين).
"في المـَساءِ والصَّباحِ وعِندَ الظَّهيرة، أَشْكو وأَئِنُّ فيَسمَعُ صَوتي. افتَدى نَفْسي بِسَلام، مِنَ القِتالِ الَّذي قامَ علَيَّ: فكَثيرونَ بِالقُربِ مِنِّي" (مزمور ٥٥: ١٨-١٩). ارحمنا، يا رب. "في المـَساءِ والصَّباحِ وعِندَ الظَّهيرة، أَشْكو وأَئِنُّ". وإلى من نلتجئ يا رب، إلا إليك؟ أنت رب الكون، أنت رب جميع أقوياء الأرض " سَمِعَ صَوتي. وافتَدى نَفْسي بِسَلام، مِنَ القِتالِ الَّذي قامَ علَيَّ". نعم، يا رب، أنا أومن. ولكن متى يأتينا خلاصك وسلامك؟ يا رب، نجِّنا من هذه الحرب. نجِّنا من شرِّ المستبدِّين الظالمين. وأعطنا السلام الذي لا يقدر العالم أن يعطيه. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم
"الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم: ستَبكون وتَنتَحِبون، وأَمَّا العالَمُ فَيَفرَح. ستَحزَنون، ولٰكِنَّ حُزنَكم سيَنقَلِبُ فَرَحًا. ٢١إِنَّ المَرأَةَ تَحزَنُ عِندما تَلِد، لِأَنَّ ساعتَها حانَت. فإِذا وَضَعَتِ الطِّفْلَ، لا تَذكُرُ شِدَّتَها بَعدَ ذٰلك لِفَرَحِها بِأَن قد وُلِدَ إِنسانٌ في العالَم" (٢-٢١).
كلمات يسوع هذه قالها في خطابه الأخير لتلاميذه ليلة الخميس، قبل موته. هو كان يرى كل شيء، ويفهم معنى كل ما سيحدث. أما هم، فلم يكونوا يرون إلا موت يسوع، ونهاية كل شيء. نهاية كل مسيرتهم مع يسوع.
قال لهم يسوع: إن زمن الموت هذا سيتغيَّر. مثل أوجاع المرأة الوالدة. تتوجَّع ثم تفرح "لأنه وُلِدَ إِنسانٌ في العالَم".
2 / 4
زمن أوجاع، ثم زمن فرح. هذه هي حياة الإنسان، الصغير والكبير، مهما كانت حالته، يمر بهاتين الحالتين، الأوجاع ثم الفرح.
ما معنى الوجع في حياتي؟ وما معنى الفرح؟
الوجع شر، والموت شر. وقال الله إنه لم يخلق الموت.
لكن الإنسان خطئ، وفتح الباب للموت والألم.
صار الإنسان عرضة للألم. لكن بقوة محبة يسوع، وبإرادة الله أن يِخلُص جميع الناس، صار للألم معنى. لأن يسوع صنع من الألم أداة فداء. كل شي في حياتي الشخصية والعامة، يمكن أن أحوِّلَه إلى حياة. كل دمار في الحياة، كل ألم في الإنسان، يمكن أن أجعله مصدر حياة.
طرقي ليست طرقكم، يقول الله. بطرقي فقط تأتي الحياة، ويُبدَّلُ كل شيء إلى حياة، وإلى محبة لله وللإنسان خليقة الله.
"فأَنتُم أَيضًا تَحزَنونَ الآن، ولٰكِنِّي سأعودُ فأَراكُم فتَفرَحُ قُلوبُكم، وما مِن أَحَدٍ يسلُبُكم هٰذا الفَرَح. وفي ذٰلكَ اليَوم لا تسأَلونَني عن شَيء. الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم: إِن سَأَلتُمُ الآبَ شَيئًا بِاسمي أَعطاكم إِيَّاه" (٢٢-٢٣).
يمكن أن أمُرَّ أنا أيضًا بلحظة صعبة في حياتي، لحظة موت وخطيئة، وحرب، لحظة شر من الناس... لكن لحظة الموت هذه يمكن أن تصير لحظة حياة. لأنَّ الله راعيَّ، فلا ينقصني شيء. ويسوع هو الراعي الصالح، الذي يمنحني الحياة، ويعبر بي، بالرغم من كل شر، إلى الحياة.
يمكن للموت أن ينهكني. لكن يمكنني أيضًا أن أغلبه بقوة صليب ربِّي يسوع المسيح. مثل يسوع ومعه أغلب الشر. فأبلغ نور القيامة.
"وفي ذٰلكَ اليَوم لا تسأَلونَني عن شَيء. الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم: إِن سَأَلتُمُ الآبَ شَيئًا بِاسمي أَعطاكم إِيَّاه".
ربي يسوع المسيح، حياتنا مليئة بالآلام، والموت والخطيئة. وأنت خلقت الحياة فقط، وخلقتنا للحياة. أعطني أن أسمع وأرى، وأعطني الحياة التي تغلب كل موت جاءني من نفسي أو من غيري. آمين.
الجمعة ٣٠/٥/٢٠٢٥ بعد الصعود - السنة/ج






