فلا تَدينوا أَحَدًا قَبْلَ الأَوان- قورنتس ٤: ١-٥
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس
فلْيَعُدَّنا النَّاسُ خَدَمًا لِلمسيح ووُكَلاءَ أَسرارِ الله، ٢وما يُطلَبُ آخِرَ الأَمرِ مِنَ الوُكَلاءِ أَن يَكونَ كُلٌّ مِنهُم أَمينًا. ٣أَمَّا أَنا فأَقَلُّ ما علَيَّ أَن تَدينوني أَو تَدينَني مَحكَمةٌ بَشَرِيَّة، بل لا أَدينُ نَفْسي، ٤فضَميري لا يُؤَنِّبُني بِشَيء، على أَنِّي لَستُ مُبَرَّرًا لِذٰلك، فدَيَّانِي هوَ الرَّبّ. ٥فلا تَدينوا أَحَدًا قَبْلَ الأَوان، قَبلَ أَن يَأتِيَ الرَّبّ، فهو الَّذي يُنيرُ خَفايا الظُّلُماتِ ويَكشِفُ عن نِيَّاتِ القُلوب، وعِندَئِذٍ يَنالُ كُلُّ واحِدٍ مِنَ اللهِ ما يَعودُ علَيه مِنَ الثَّناء. دعاء "فقد شَبِعَت مِنَ البَلايا نَفْسي، ولامَسَت مَثْوى الأَمواتِ حَياتي" (مزمور٨٨: ٤). ارحمنا، يا رب. نعم، يا رب، "شَبِعَت مِنَ البَلايا نَفْسي، ولامَسَت مَثْوى الأَمواتِ حَياتنا". نحن على حافة الهاوية. الجوع ينتشر، ليس في غزة فقط، بل في كل الضفة الغربية، في المدن والقرى. الجنود والمستوطنون يدفعون الناس على أن يتركوا بيوتهم ويهاجروا. من أين يأتينا العون؟ من أين يأتي العون للمظلومين؟ نحن على حافة الهاوية، يا رب. العالم ينظر ويتفرج ولا يعمل شيئًا. أما أنت، يا رب، فنحن أبناؤك، أنت تنظر وتخلِّص. ارحمنا، يا رب.
القراءة الأولى من الرسالة الأولى إلى أهل قورنتس ٤: ١-٥.
"فلْيَعُدَّنا النَّاسُ خَدَمًا لِلمسيح ووُكَلاءَ أَسرارِ الله، ٢وما يُطلَبُ آخِرَ الأَمرِ مِنَ الوُكَلاءِ أَن يَكونَ كُلٌّ مِنهُم أَمينًا" (١-٢).
خَدَمٌ معاونون للمسيح ووكلاء أسرار الله. هذا أمر كثير، وعالٍ جدًّا بالنسبة لنا. معاونون للمسيح. أول سؤال نطرحه على أنفسنا: أي نوع من الخدم والمعاونين نحن؟ هل نعاون المسيح فعلا؟ المسيح رفعنا إلى هذا السمُوّ. قال لرسله: أُعطِيتُ كل سلطان، وأعطاهم كل سلطان. ونحن أيضًا، أعطانا كل سلطان. لهذا يقول لنا القديس بولس: اقتدوا بالمسيح. يسوع المسيح الإله والإنسان، القدير والقدوس، هل نقدر أن نقتدي به؟ عادة، لا نقدر، لكن عندما يجذبنا المسيح إليه، ويقول لنا: أُعطيتُ كل سلطان وأعطيكم إياه. نحن لا نقدر، لكن معه، نقدر.

نعترف أننا صغار، نعترف بما نحن، ونفتح عيوننا لنبصر، ولنسمع ما يقول لنا يسوع: تعالوا إلي. "مَن آمَنَ بِي يَعمَلُ هُوَ أَيضًا الأعمَالَ الَّتِي أَعمَلُهَا، بَل يَعمَلُ أَعظَمَ مِنهِا" (يوحنا ١٤: ١٢). إذن نقدر. لكن يجب أن نؤمن بما أعطانا يسوع المسيح مخلِّص البشرية. أعطانا أكثر مما نقدر أن نأخذ. لكن معه نقدر.
معاونون للمسيح، يجب أن نتذكر هذا الكلام، في حياتنا الشخصية، لتنظيم عواطفنا وأفكارنا، كل ما نقول وكل ما نعمل. نذكر ذلك عندما نعلِّم، وفي كل علاقاتنا، وفي كل خدمة نقدمها، أو يجب أن نقدمها. بما أن يسوع المسيح أعطانا، يجب نحن بدورنا أن نعطي.
معاونون للمسيح، في هذه الأرض المليئة بالخطيئة. أعني أنا مكلَّف بمهمة في هذه الأرض، في كل الأحداث في حياة إخوتي، وفي الحرب أيضًا، وفي الأوضاع المعتكرة في أرضنا المقدسة، عليَّ مهمة يجب أن أؤديها. لست متفرِّجًا لا مباليًا. لا يجوز أن أقول: هذا لا يعنيني. يجب أن أعمل ما يعمل المسيح نفسه، ما يقدر المسيح أن يعمل. معه أقدر. يسوع يقول لي هذا دائمًا.
معاونون للمسيح ووكلاء أسرار الله.
وكلاء أسرار الله. هل هذا شعار؟ كلمة الله ليست شعارًا. إنها هبة، ونداء وتكليف. وكلاء أسرار الله على الأرض. وكلاء لأعطي حتى ما ترفضه الأرض، حتى للذين يرفضون النور. نفتح القلوب على أسرار الله، ونشر نوره، والارتفاع بالناس إلى العلى، إلى حب الله.
نؤمن بيسوع المسيح، ابن الله الأزلي، هذا معنى أن أكون مسيحيا. هبة كبرى ومسؤولية كبيرة. أرسَلَ يسوع تلاميذه إلى أطراف الأرض. اذهبوا، واكرزوا، واشفوا وعمدوا وانشروا النور. مسؤولية كبيرة. وكل الذين يأخذون يصيرون مسؤولين لكي يعطوا هم أيضًا.
لنكُنْ حقًّا معاونين للمسيح، ووكلاء أسرار الله. ولتكن حياتنا في النور حتى نستطيع أن نعطيه لغيرنا، وحتى نكون أمناء للهبة التي تسلمناها.
"٢وما يُطلَبُ آخِرَ الأَمرِ مِنَ الوُكَلاءِ أَن يَكونَ كُلٌّ مِنهُم أَمينًا".
ربي يسوع المسيح، وجدتني، وأعطيتني النور وأرسلتني. وجعلتني معاونًا لك. ربي يسوع المسيح، أعطني أن أبقى أمينا لما أعطيتني، أمينًا للرسالة التي كلفتني بها، أن أعيد خلق أرضنا، معك، وحتى أنشر فيها النور والحياة الجديدة. آمين.
السبت ٥/٩/٢٠٢٦ بعد الأحد الثاني والعشرين من السنة/أ







