أول لقاء بين يوحنا المعمدان وبين يسوع - يوحنا ١: ٢٩-٣٤

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

٢٩وفي الغَد رأَى يسوعَ آتِيًا نَحوَه فقال: «هُوَذا حَمَلُ اللهِ الَّذي يَرفَعُ خَطيئَةَ العالَم. ٣٠هٰذا الَّذي قُلتُ فيه: يأتي بَعْدي رَجُلٌ قد تَقَدَّمَني لِأَنَّه كانَ مِن قَبْلي. ٣١وأَنا لم أَكُنْ أَعرِفُه، ولكِنِّي ما جِئْتُ أُعَمِّدُ في الماء إِلَّا لِكَي يَظهَرَ أَمرُه لإِسْرائيل». ٣٢وشَهِدَ يوحَنَّا قال: «رَأَيتُ الرُّوحَ يَنزِلُ مِنَ السَّماءِ كأَنَّه حَمامَة فيَستَقِرُّ علَيه. ٣٣وأَنا لَم أَكُنْ أَعرِفُه، ولٰكِنَّ الَّذي أَرسَلَني أُعَمِّدُ في الماءِ هو قالَ لي: إِنَّ الَّذي تَرى الرُّوحَ يَنزِلُ فيَستَقِرُّ علَيهِ هو ذاكَ الَّذي يُعَمِّدُ في الرُّوحِ القُدُس. ٣٤وأَنا رَأَيتُ وشَهِدتُ أَنَّه هو ابنُ الله.

أول لقاء بين يوحنا المعمدان وبين يسوع - يوحنا ١: ٢٩-٣٤

 

الحرب. السنة الثانية – يوم ٨٩

"فإِنَّ المُطالِبَ بِالدِّماءِ يَذكُرُهم، وصُراخَ الوُضَعاءِ لا يَنْسى" (مزمور ٩أ: ١٣).

ارحمنا، يا رب. في أول يوم من السنة، في غزة، الموت باقٍ، ومع الموت، أمرٌ بالرحيل، ليترك الناس بيوتهم. وفي كل حال يموتون، إما تحت أنقاض بيوتهم وإما على الطرقات. لأن الموت مقيم في قلب الإنسان الذي يأمرُهم. الإنسان القوي، المستبد، القاتل، هو نفسه ميت، ويظن أنه حي. ميت ويحمل الموت لغيره. - ومع ذلك، فإن الله الخالق، " المُطالِبَ بِالدِّماءِ يَذكُرُهم، ولا يَنسَى صُراخَ الوُضَعاءِ"، يذكر كل أهل غزة، وكل الدماء المراقة في هذه المنطقة. ولن يقدر القاتل تغطية دماء البشر الذين قتلهم، مهما خطَّط وأعاد إعمار ما دمَّر. سيسمع القاتل دائمًا صوت الله في كل أنحاء غزة: قاين، ماذا صنعت بأخيك هابيل؟ - اللهم، افتح العيون والقلوب. أرجِع الإنسان إلى إنسانيته، وأرجع هذه الأرض إلى قداستها. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم.

أول لقاء بين يوحنا المعمدان وبين يسوع. بعد أن صام يسوع، وبعد التجربة في البرية، جاء مع الجموع إلى يسوع. جاء مع "الصغار"، المتواضعين، والخطأة التائبين، وطلب المعمودية من يوحنا.

"وفي الغَد رأَى يسوعَ آتِيًا نَحوَه فقال: «هُوَذا حَمَلُ اللهِ الَّذي يَرفَعُ خَطيئَةَ العالَم. ٣٠هٰذا الَّذي قُلتُ فيه: يأتي بَعْدي رَجُلٌ قد تَقَدَّمَني لِأَنَّه كانَ مِن قَبْلي. ٣١وأَنا لم أَكُنْ أَعرِفُه، ولكِنِّي ما جِئْتُ أُعَمِّدُ في الماء إِلَّا لِكَي يَظهَرَ أَمرُه لإِسْرائيل». ٣٢وشَهِدَ يوحَنَّا قال: «رَأَيتُ الرُّوحَ يَنزِلُ مِنَ السَّماءِ كأَنَّه حَمامَة فيَستَقِرُّ علَيه. ٣٣وأَنا لَم أَكُنْ أَعرِفُه، ولٰكِنَّ الَّذي أَرسَلَني أُعَمِّدُ في الماءِ

2 / 4

هو قالَ لي: إِنَّ الَّذي تَرى الرُّوحَ يَنزِلُ فيَستَقِرُّ علَيهِ هو ذاكَ الَّذي يُعَمِّدُ في الرُّوحِ القُدُس. ٣٤وأَنا رَأَيتُ وشَهِدتُ أَنَّه هو ابنُ الله" (٢٩-٣٤).

ألهم الروحُ يوحنا، فعرف يسوع. وعمَّده. وأظهره للجموع: "هذا هو حَمَلُ اللهِ الَّذي يَرفَعُ خَطيئَةَ العالَم ... هذا هو ابنُ الله". عرف يوحنا يسوع وشهد له أنه المسيح ابن الله.

ونحن، وأنا، ألهمَني الروح من هو يسوع ابن الله، المخلِّص. كيف أتعامل مع الله؟ هل أنا شاهد؟ هل أصغي لما يقول الروح؟

"وأَنا لَم أَكُنْ أَعرِفُه، ولٰكِنَّ الَّذي أَرسَلَني أُعَمِّدُ في الماءِ هو قالَ لي: إِنَّ الَّذي تَرى الرُّوحَ يَنزِلُ فيَستَقِرُّ علَيهِ هو ذاكَ الَّذي يُعَمِّدُ في الرُّوحِ القُدُس. ٣٤وأَنا رَأَيتُ وشَهِدتُ أَنَّه هو ابنُ الله".

الذي اختارني منذ الأزل، أرسلني أكرز بإنجيل ربنا يسوع المسيح وقال لي: الروح معك، كن منتبهًا إلى كل ما يقوله لك. حتى تعرف ماذا تقول، وكيف تحيا، وكيف تشهد. حتى تعرف الآب الذي في السماء وتشهد له على الأرض.

شاهد للمسيح المخلص، وشاهد لحب الله الآب. أنا على الأرض في وسط خطايا الأرض، وحروبها، لأخلِّصَها من خطاياها وحروبها. شاهِدٌ لحبِّ الله، في وجه الموت، وفي وجه القلوب الميتة التي لا تعرف ولا تريد أن تعرف الله الآب محِبَّ البشر، وفي وجه الخلائق، وفي وجه الناس الذين صاروا قتلة. شاهِدٌ لحب الله الآب، ومرمِّمٌ للأرض حتى تصير ملكوت الله، وسكنى له.

معاون لله، أعمل على تغيير الأرض، وتكملة الفداء الذي صنعه يسوع المسيح، ابن الله فيها.

ربي يسوع المسيح، أعطني أن أقبل دعوتي، ما دعوتني أنت إليه: أن أخلِّص الأرض، أن أغيِّرها فأجعلها مكانًا للحياة، ومكان سكنى لك، يا رب. أعطني أن أُلقِيَ فيها بذار الحب بدل الموت. ربي يسوع المسيح، أرسل روحك القدوس، فيتجدَّدَ وجه الأرض. آمين.
الجمعة ٣/١/ ٢٠٢٥