ملتقى ريميني في إيطاليا يضع غزة والطيبة في مستقبل الحضور المسيحي على مستوى العالم

الكاتب : ريميني، إيطاليا – سند ساحلية / نبض الحياة –

سلط حارس الأرض المقدسة الأب فرانشيسكو إيلبو، وكاهن رعية العائلة المقدسة في غزة الأب غابرييل رومانيللي، الضوء على أوضاع المسيحيين وتحديات بقائهم في الأرض المقدسة، من غزة إلى الضفة الغربية، خلال مشاركتهما في "ملتقى الصداقة بين الشعوب" بمدينة ريميني الإيطالية. وجاءت مداخلاتهما خلال لقاء بعنوان "محبة الأرض المقدسة"عقد الاثنين 24 أغسطس، وتحدث خلاله رومانيللي عبر الاتصال المرئي من غزة، بينما شارك إيلبو من ريميني، في حوار أدارته الصحفية أليساندرا بوزيتي، مراسلة قناة TV2000 في الأرض المقدسة.

ملتقى ريميني في إيطاليا يضع غزة والطيبة في مستقبل الحضور المسيحي على مستوى العالم

ووصف رومانيللي الوضع في قطاع غزة بالقول: "غزة سُحقت، وكأن تسونامي مرّ من هنا"، مشيرًا إلى حجم الدمار والصعوبات التي يواجهها السكان في الحصول على الاحتياجات الأساسية.

وقال إن غالبية السكان يعيشون في خيام مؤقتة أو بين أنقاض منازلهم، فيما تتمحور الحياة اليومية حول تأمين المياه والكهرباء، مضيفًا: "في الصباح نستيقظ ونشكر الرب إذا صمدت البطاريات طوال الليل. ثم تبدأ المعركة للعثور على مياه للشرب ومياه للاستحمام".

تضم الجماعة المسيحية في غزة حاليًا 541 شخصًا من الكاثوليك والأرثوذكس

وبحسب أرقام عرضها رومانيللي خلال اللقاء، تضم الجماعة المسيحية في غزة حاليًا 541 شخصًا من الكاثوليك والأرثوذكس، فيما توفي 60 شخصًا منذ بداية الحرب. وقال إن 23 منهم قتلوا مباشرة في أعمال عسكرية داخل مجمعي الرعيتين الكاثوليكية والأرثوذكسية، بينما توفي 23 نتيجة نقص الرعاية الطبية، وتوفي 14 من المسنين، قال إن أطباء اعتبروا أن تدهور ظروف الرعاية الصحية أسهم في وفاتهم.

ورغم الظروف الصعبة، تواصل رعية العائلة المقدسة تقديم المساعدة للسكان. وقال رومانيللي إن خزان مياه كبير يوفر المياه لأكثر من 400 عائلة في المنطقة، فيما يؤمن مولد كهربائي الطاقة لنظام تنقية المياه، ومنشآت راهبات الأم تيريزا، والمدرسة، والعيادة التي افتتحتها البطريركية اللاتينية بالتعاون مع فرسان مالطا، بعد تعطل أو تدمير مولدات أخرى.

البقاء إلى جانب الجماعة رغم أوامر الإخلاء المتكررة

وتحدث رومانيللي عن قراره البقاء في غزة رغم أوامر الإخلاء المتكررة، موضحًا أن ذلك "لم يكن تحديًا سياسيًا، بل كان الاستجابة الطبيعية لراعٍ يجب أن يبقى مع قطيعه".

وأضاف: "لم يكن بإمكاننا التخلي عن ذوي الإعاقة والأطفال والعائلات. نحن هنا أيضًا لحراسة الحضور الإفخارستي. مذبح هذه الكنيسة هو مذبح للسلام".

وقال إن الرعية تولي الأطفال اهتمامًا خاصًا من خلال المدرسة والأنشطة التربوية والروحية والدعم النفسي، مضيفًا: "الأطفال يحتاجون إلى اليقين. وهم يشعرون عندما يتمكن الكبار من نقل الإحساس بالأمان إليهم".

وفي حديثه عن آثار الحرب، قال رومانيللي إنه لم يلمس رغبة في الانتقام لا داخل الجماعة المسيحية ولا بين جيرانهم المسلمين.

وقال: "هذا بحد ذاته كنز. الجميع يحملون جراحًا في أرواحهم، وكثيرون يحملونها أيضًا في أجسادهم، لكننا نواصل الصلاة من أجل الغفران والرحمة والسلام".

وختم كاهن رعية العائلة المقدسة حديثه برسالة رجاء، قائلًا: "الكلمة الأخيرة ليست للصليب، بل للقيامة. نحن مقتنعون بأن السلام ممكن وضروري. لا أحد يطلب الانتقام، بل نطلب السلام للجميع، للفلسطينيين والإسرائيليين. نواصل زرع السلام، على يقين بأن الرب لا يتخلى عن شعبه".

الاهتمام بمن يطرق الباب لمواجهة حجم الاحتياجات والصعوبات

من جهته، تحدث إيلبو عن خدمة الفرنسيسكان في الأرض المقدسة والشرق الأوسط، وعن الجماعات المسيحية التي تواصل ممارسة إيمانها في ظروف صعبة ومعقدة.

وقال: "مهمتنا ليست إنقاذ العالم بأسره، بل أن نبدأ بالاهتمام بمن يقف أمامنا ويطرق بابنا"، معتبرًا أن هذا النهج يساعد على مواجهة حجم الاحتياجات والصعوبات من خلال التركيز على الأشخاص والجماعات الموجودة على الأرض.

وتطرق إيلبو، في حديثه مع الصحفيين عقب اللقاء، إلى أوضاع الطيبة، البلدة الفلسطينية المسيحية بالكامل في الضفة الغربية، والتي تتعرض، بحسب ما أثير خلال الحوار، لاعتداءات وأعمال عنف وترهيب من جانب مستوطنين إسرائيليين.

وقال إن هناك "مظالم يدينها الجميع، لكنها تستمر رغم ذلك"، مضيفًا أنه لا يفكر في الطيبة وحدها، بل أيضًا في التجمعات البدوية التي وصفها بأنها أقليات تعيش في ظروف من الهشاشة.

وأضاف: "بعد الإدانة، تختبر أيضًا نوعًا من العجز وعدم القدرة على الفعل. لذلك يجب إيجاد حلول واقعية وملموسة، ولكن فعالة أيضًا، بحيث يتم احترام الحقوق الأساسية لكل إنسان ولكل شعب".

وتأتي الإشارة إلى الطيبة في سياق أوسع من الحديث عن الجماعات المسيحية المحلية في الأرض المقدسة، التي تواجه ضغوطًا أمنية وسياسية واجتماعية متفاوتة، بحسب المنطقة.

دعوة مسيحيي العالم إلى العودة وزيارة المنطقة

وربط إيلبو بين مستقبل الحضور المسيحي والحج إلى الأرض المقدسة، داعيًا المسيحيين إلى العودة وزيارة المنطقة.

وقال إن "الحج يساعد على تجديد الصلة بين من يقوم به وسر تجسد المسيح الذي عاش هنا"، مضيفًا أنه يمثل أيضًا "نعمة للمسيحيين هنا"، إذ يساعدهم على إعادة اكتشاف دعوتهم وهدفهم في الحفاظ على الأماكن المقدسة وإبقائها حيّة.

وكانت الأرض المقدسة محور عدد من فعاليات الملتقى خلال هذا العام، إلى جانب اللقاء الذي جمع إيلبو ورومانيللي، بما في ذلك لقاءات تناولت واقع الجماعات المسيحية في المنطقة. كما شارك كما شارك كورال «ياسمين» من القدس، التابع لمعهد ماغنيفيكات الموسيقي التابع لحراسة الأرض المقدسة، في افتتاح الملتقى.

وتقام الدورة السابعة والأربعون من "ملتقى الصداقة بين الشعوب" في ريميني بين 21 و 26 من الشهر الجاري، تحت عنوان "الحب الذي يحرك الشمس والنجوم"، بمشاركة شخصيات دينية وسياسية وثقافية من دول مختلفة، وتركز جلساته على قضايا الحرب والسلام وأوروبا والشرق الأوسط والدين والمجتمع.