عيد موسى النبي - لوقا ٩: ٢٨-٣٦
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس
٢٨وبَعدَ هٰذا الكَلامِ بِنَحو ثَمانِيَةِ أَيَّام، مَضى بِبُطرسَ ويوحنَّا ويعقوبَ وصعِدَ الجَبَلَ لِيُصَلِّي. ٢٩وبَينَما هو يُصَلِّي، تَبَدَّلَ مَنظَرُ وَجهه، وصارَت ثِيابُه بِيضًا تَتَلألأُ كَالبَرْق. ٣٠وإِذا رَجُلانِ يُكَلِّمانِه، وهُما مُوسى وإِيلِيَّا، ٣١قد تَراءَيا في المَجد، وأَخَذا يَتَكَلَّمانِ على رَحيلِه الَّذي سَيتِمُّ في أُورَشَليم. ٣٢وكانَ بُطرُسُ واللَّذانِ معَه قد أَثقَلَهُمُ النُّعاس. ولٰكِنَّهُمُ استَيقَظوا فَعايَنوا مَجدَهُ والرَّجُلَينِ القائمَينِ مَعَه، ٣٣حتَّى إِذا هَمَّا بِالِانصِرافِ عَنه قالَ بُطرُسُ لِيَسوع: «يا مُعَلِّم، حَسَنٌ أَن نَكونَ هٰهُنا. فلَو نَصَبنا ثَلاثَ خِيَم، واحِدَةً لَكَ وواحِدَةً لِموسى وواحِدَةً لإِيلِيَّا!» ولم يَكُنْ يَدري ما يَقول. ٣٤وبَينَما هو يَتَكَلَّم، ظهَرَ غَمامٌ ظَلَّلَهُم، فلمَّا دَخَلوا في الغَمام خافَ التَّلاميذ. ٣٥وانطَلَقَ صَوتٌ مِن الغَمامِ يَقول: هٰذا هوَ ابنِيَ الَّذي اختَرتُه. فَلَه اسمَعوا. ٣٦وبَينما الصَّوتُ يَنطَلِق، بَقِيَ يَسوعُ وَحدَه، فالتَزَموا الصَّمْتَ ولم يُخبِروا أَحدًا في تِلكَ الأَيَّامِ بِشَيءٍ ممَّا رَأَوا.
دعاء
أَيُّها الرَّبُّ إِلٰهُ خلاصي، في النَّهارِ صَرَختُ وأَنا في اللَّيلِ أَمامَكَ، لِتَبلُغْ صَلاتي إِلى أَمامِكَ، أَمِلْ أُذُنَكَ إِلى صُراخي" (٨٨: ٢-٣). ارحمنا، يا رب. " ِلتَبلُغْ صَلاتي إِلى أَمامِكَ، أَمِلْ أُذُنَكَ إِلى صُراخي". استمع إلى صلاتنا، يا رب. أبانا، أنت تعلم كل شيء، تعلم ما نحتاج إليه، وتسهر علينا. وتحبنا، وتصبر على الأبرار والأشرار. شكرًا أبانا لكل عطاياك. لكن انظر يا رب إلى الذين يقتلوننا. بصلاحك وقدرتك، أوقف شرهم. انتزعنا من أيديهم، واحمِنا. إنا نصرخ إليك، نتوسل إليك، صغارنا يصرخون. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم
عيد النبي موسى. نقرأ إنجيل التجلي. موسى النبي سمع ورأى الله منذ أول لقاء له في العليقة المشتعلة، على جبل سينا، ولما تسلم الوصايا من الله. هو النبي الذي اختاره الله ليتمم مخطط خلاصه في البشرية. النبي الذي أرسله الله ليرافق الشعب في الصعاب، في البرية، وفي معاركه مع شعوب لا تعرف الله.
ننظر إليه في إنجيل اليوم في المجد مع يسوع، ابن الله الأزلي. موسى النبي كليم الله، رافقه الله بنعمته وظلَّ يشفع بالشعب المتمرد.
الله يرسل الأنبياء. موسى أرسله الله، وإيليا، وأنبياء كثيرون غيرهم. الميزة المشتركة بين الأنبياء: إنهم قريبون من الله، وهم صوت الله والناس يضطهدونهم. قال ذلك يسوع (لوقا ٤٧-١١.. ومتى ٣٤: ٢٣...).
ونحن؟ نحن أيضًا مرسَلون لنكون صوت الله، من جديد، بين الناس، حيثما كنَّا. أنا أيضًا مُرسَلٌ. عرفت يسوع المسيح، وآمنت به. مؤمن بيسوع المسيح؟ إذن مرسَلٌ أمامه. وأحمل رسالته. لننظر في النبي موسى اليوم، نبي أمين لله، حتى نكون نحن أيضًا أمناء، فنحمل صوت الله ونصلح القلوب المبتعدة.
لنتأمل في قربنا من الله. لنعلِّم ونرشد ونشفع يجب أن نكون في نور الله. اضطهد الناسُ الأنبياء في كل العصور. يسوع نفسه أُسلم إلى أيدي الناس وحكموا عليه بالموت.
هذا الرفض للنور من قبل الناس أمر غريب. النبي علامة حب الله، ودعوة من الله لكي يعود كل إنسان إلى ربه وخالقه، لكن الإنسان يرفض.
كان هذا الرفض لله مدى الأجيال. واليوم تاريخ البشرية موسوم بالرفض نفسه. تاريخ البشرية هو صراع بين الخير والشر. نحن مع الله أو ضد الله. قال يسوع: من ليس معي فهو عليَّ. حياتنا، كل واحد منا، جهاد مع أنفسنا، بين الخير والشر الذي في أنفسنا. ومع ذلك نحن نبقى مع الله.
أرسلنا الله لنعطي الحياة. لنصعد الجبل مع يسوع، لنشاهده ونتأمل في نوره ومجده. حتى نقول: نعم، يا رب، لتكن مشيئتك. وامنحني القوة حتى أبقى معك، وأقبل الرسالة وأحملها بين إخوتي وأخواتي. ربي، سمعت صوتك، ورأيت نورك. أعطني أن أقيم معك، وأن أبقى أمينًا للرسالة التي كلفتني بها. آمين.
الجمعة ٤/٩/٢٠٢٦ بعد الأحد الثاني والعشرين من السنة/أ







