عيد القربان الأقدس، عيد جسد الرب ودمه - لوقا ٩: ١١-١٧

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

١١لٰكِنَّ الجُموعَ عَلِموا بِالأَمْرِ فتَبِعوه، فاستَقبَلَهم وكَلَّمَهُم على مَلَكوتِ الله، وأَبرأَ الَّذينَ يَحتاجونَ إِلى الشِّفاء. ١٢وأَخَذَ النَّهارُ يَميل، فدَنا إِلَيهِ الِاثنا عَشَر وقالوا لَه: «اصرِفِ الجَمعَ لِيَذهَبوا إِلى القُرى والمَزارِعِ المُجاوِرَة، فيَبيتوا فيها ويَجِدوا لَهم طَعامًا، لِأَنَّنا هُنا في مَكانٍ قَفْر». ١٣فقالَ لَهم: «أَعطوهُم أَنتُم ما يَأكُلون». فقالوا: «لا يَزيدُ ما عِندَنا على خَمسَةِ أَرغِفَةٍ وسَمَكَتَيْن، إِلَّا إِذا مَضَينا نَحنُ فَاشتَرَينا لِجَميعِ هٰذا الشَّعْبِ طَعامًا». ١٤وكانوا نَحوَ خَمسَةِ آلافِ رَجُل. فقالَ لِتَلاميذِه: «أَقعِدوهُم فِئَةً فِئَةً، في كُلِّ واحِدةٍ مِنها نَحوُ الخَمسين». ١٥ففَعلوا فَأَقعَدوهُم جَميعًا. ١٦فأَخَذَ الأَرغِفَةَ الخَمسَةَ والسَّمَكَتَيْن، ورَفَعَ عَينَيهِ نَحوَ السَّماء، ثُمَّ بارَكَها وكَسَرَها وجَعَلَ يُناوِلُها تَلاميذَه لِيُقَدِّموها للْجَمْع. ١٧فأَكَلوا كُلُّهم حتَّى شَبِعوا، ورُفِعَ ما فَضَلَ عَنْهم: اثنَتا عَشْرَةَ قُفَّةً مِنَ الكِسَر.

عيد القربان الأقدس، عيد جسد الرب ودمه - لوقا ٩: ١١-١٧

الحرب. السنة الثانية – يوم ٢٥٤ – (في ١٨ آذار عادوا إلى الحرب من جديد) (وحالة الضفة على ما هي: اعتداءات على الناس، ودمار وأسرى وبدء إزالة لمخيمات اللاجئين). ١٣/٦/٢٠٢٥ بدأت الحرب على إيران.

"إِلى اللهِ وَحدَه اطمَئِنِّي يا نَفْسي، فإِنَّ مِنه رَجائي. هو وَحدَه صَخرَتي وخَلاصي، هو حِصْني فلا أَتَزَعزَع" (مزمور ٦٢: ٦-٧). ارحمنا، يا رب. أنت ملجأنا الوحيد. الناس يقتلوننا ويريدون إبادتنا. في غزة، في مكان توزيع الإغاثة، بدل الغذاء، يطلقون الرصاص على الناس. وأنت ربنا وأبونا ترى وتصبر وتسهر علينا. صلاحك ورحمتك سيغلبان يومًا كل شر الإنسان. حبُّك هو الباقي. ستحُطُّ الكبار والظالمين عن كراسيهم. إنا نؤمن يا رب، وفيك رجاؤنا، ومنك ننتظر الخلاص. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم

"فدَنا إِلَيهِ الِاثنا عَشَر وقالوا لَه: «اصرِفِ الجَمعَ لِيَذهَبوا إِلى القُرى والمَزارِعِ المُجاوِرَة، فيَبيتوا فيها ويَجِدوا لَهم طَعامًا، لِأَنَّنا هُنا في مَكانٍ قَفْر». فقالَ لَهم: «أَعطوهُم أَنتُم ما يَأكُلون... فأَخَذَ الأَرغِفَةَ الخَمسَةَ والسَّمَكَتَيْن، ورَفَعَ عَينَيهِ نَحوَ السَّماء، ثُمَّ بارَكَها وكَسَرَها وجَعَلَ يُناوِلُها تَلاميذَه لِيُقَدِّموها للْجَمْع. فأَكَلوا كُلُّهم حتَّى شَبِعوا، ورُفِعَ ما فَضَلَ عَنْهم: اثنَتا عَشْرَةَ قُفَّةً مِنَ الكِسَر" (١٢-١٣ و١٥-١٧).

2 / 4

اليوم عيد القربان الأقدس، عيد جسد الرب ودمه. الربُّ يسوع المسيح إلهٌ حقّ وإنسانٌ حقّ. إنجيل اليوم يروي لنا معجزة تكثير الخبز. نتأمَّلُ في الخبز النازل من السماء. الخبز الذي هو جسد المسيح، الذي بذل حياته من أجلنا. وفي عشية موته، حوَّل الخبز والخمر إلى جسده ودمه، وجعل منهما قوتًا وشرابًا لنا، وبهذا الحضور السرِّي بقي معنا في سر القربان الأقدس، حضورًا حقيقيًّا، وذبيحة مستمرة نرفعها إلى الله، كفارة عن خطايانا.

كانت الجموع في مكان قفر، فقال يسوع لرسله: أعطوهم أننم ليأكلوا. لا تتكلوا على غيركم. ولا تتركوهم. تدبروا أمركم وأعطوهم ما يأكلون. أنتم مسؤولون عن إخوتكم، إذا جاعوا أو عطشوا، أو وجدوا الصعاب في حياتهم. لا تتركوهم وحدهم. أنتم اهتموا بهم وأعطوهم.

وصنع يسوع الأعجوبة فكثَّر أرغفة الخبز والسمكتين وبهما أطعم الجموع الجائعة. وبسر جسده ودمه يسوع المسيح صنع لنا الأعجوبة ليخلِّصنا من الخطيئة ويعيدنا إلى براءتنا، وليبقى معنا: ففي سر القربان الأقدس، نقدِّم كل يوم الذبيحة التي قدمها يسوع على الجلجلة. كل صباح نقدم القداس، نقدم الذبيحة، ونعيد ذبيحة يسوع على الجلجلة. لكن العادة تمحو فينا حقيقة ما نعمل.

يجب أن نستفيق، ونقدم فعلا، حقيقة، على مذبحنا كل صباح، ذبيحة يسوع على الصليب. لنسعَ ولنجتهد حتى لا تميتنا العادة فتفرِّغ صلاتنا وذبيحتنا من معناها الحقيقي: يسوع المسيح نفسه، يقدم نفسه، عنا وعن خطايانا، تحت أشكال الخبز والخمر. هذا جهد يجب أن نبذله: أن تبقى حياتنا في الحقيقة أمام الله وأمام سر ذبيحة يسوع المسيح على الأرض.

في الخبز والخمر يسوع حاضر حقًّا. هو لنا خبز الحياة، وهو الذبيحة المقدمة لله دائمًا كفارة عن خطايانا، ولفدائنا. لنكن واعين لذلك ولتكن حياتنا حياة واعية معه، فنغلب الخطيئة فينا، ونواجه الموت في حياتنا مع الناس.

ربي يسوع المسيح، أعطني أن أرى الحياة التي تعطيني إياها، في جسدك ودمك. أعطني أن أفهم سر الحياة الذي تعطيني إياه. ربي يسوع المسيح أعطني القوة لأغلب العادة ورتابة الحياة، فأبقى واعيًا حاضرًا أمام سر جسدك ودمك الأقدسين. ربي يسوع المسيح، أحببتنا، ومت من أجلنا، وغلبت الموت وقمت من الموت، من أجلنا. أعطني ربي القوة لأكون واعيًا وأعرف أن أستقبل ما تعطيني إياه في سر دمك وجسدك الأقدسين. آمين.

الأحد ٢٢ /٦/٢٠٢٥                   الأحد ١٢ من السنة/ج