محبة الله في نور سرِّ الله، وفي يسوع المسيح ابن الله - يوحنا ١٤: ٢١-٢٦
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
٢١ مَن تَلَقَّى وَصايايَ وحَفِظَها فذاكَ الَّذي يُحِبُّني والَّذي يُحِبُّني يُحِبُّه أَبي وأَنا أَيضاً أُحِبُّه فأُظهِرُ لَهُ نَفْسي. ٢٢ قالَ له يَهوذا، غَيرُ الإِسخَريوطيّ: يا ربّ، ما الأَمرُ حتَّى إِنَّكَ تُظِهرُ نَفْسَكَ لَنا ولا تُظهِرُها لِلعالَم؟ ٢٣ أَجابَه يسوع: إذا أَحَبَّني أَحَد حَفِظَ كلامي فأحَبَّه أَبي ونأتي إِلَيه فنَجعَلُ لَنا عِندَه مُقامًا. ٢٤ ومَن لا يُحِبُّني لا يَحفَظُ كَلامي. والكَلِمَةُ الَّتي تَسمَعونَها لَيسَت كَلِمَتي، بل كَلِمَةُ الآبِ الَّذي أَرسَلَني. ٢٥ قُلتُ لَكُم هذه الأَشياءَ وأَنا مُقيمٌ عِندكم ٢٦ ولكِنَّ المُؤَيِّد، الرُّوحَ القُدُس الَّذي يُرسِلُه الآبُ بِاسمي هو يُعَلِّمُكم جَميعَ الأشياء ويُذَكِّرُكُم جَميعَ ما قُلتُه لَكم.
الحرب ٢٠٤
"أنقِذْني يا رَبِّ مِن أَعْدائي فإِنِّي بِكَ أَحتَمي. عَلِّمْني أَن أَعمَلَ ما يُرْضيكَ لأَنَّكَ أَنتَ إِلهي. لِيَهْدِني روحُكَ الصَّالِح في أرضٍ سَوِيَّة. مِن أَجلِ ٱسمِكَ، يا رَبُّ، تُحْييني. بِبِرِّكَ تُخرِجُ مِنَ الضِّيقِ نَفْسي" (مزمور ١٤٣: ٩-١١).
" عَلِّمْني أَن أَعمَلَ ما يُرْضيكَ لأَنَّكَ أَنتَ إِلهي. لِيَهْدِني روحُكَ الصَّالِح في أرضٍ سَوِيَّة". في غزة، ونحن المشاركين في آلامهم، اللهم، علِّمنا أن نعمَلَ ما يُرضِيكَ. ماذا تريد، يا رب، من أهل غزة، وماذا تريد منا؟ أظهِر لنا إرادتك، يا رب. ماذا نعمل في زمن الحرب، وكيف نبقى "على صورتك" وأبناءً لك. في آلامنا، وفي موتنا، قل لنا يا رب، ماذا تريد أن نعمل؟ " لِيَهْدِنا روحُكَ الصَّالِح في أرضٍ سَوِيَّة"، في أرض الموت التي نحن فيها. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم
"مَن تَلَقَّى وَصايايَ وحَفِظَها فذاكَ الَّذي يُحِبُّني، والَّذي يُحِبُّني يُحِبُّه أَبي، وأَنا أَيضاً أُحِبُّه فأُظهِرُ لَهُ نَفْسي" (٢١).
قبول وصايا يسوع. وصية يسوع هي أن نحب الله وإخوتنا وأخواتنا، من دون تفرقة. هذه هي وصية يسوع. إن كانت حياتنا بحسبها، هذا يعني أننا نحب، أننا نحيا الحياة الحقيقية، وليس حياة إلى جانب الحياة، أو انحرافًا عن الحياة.
محبة الله في نور سرِّ الله، وفي يسوع المسيح ابن الله. قبول نور سرِّ الله. نحيا حياة غير حياة الأرض، غير نشاطات الأرض، حتى أفضلها، نحيا الشوق إلى الآب، إلى يسوع، نحيا آلامه. نحيا في أنقاض الأرض وفي منازل البشر، ونحيا آلام يسوع. محبة يسوع هي الإقامة معه. كيف يكون ذلك؟ ليس الأمر مشاعر، ولا معرفة بشر، لكن معه. هو يعلم وهو يرى ويرافقني. أنا أعمى أتركه يقودني. محبة يسوع هي محبة الآب ومحبة كل إخوتي وأخواتي.
محبة إخوتي وأخواتي، هذا أمر أراه. يمكن أن يكون ثقيلا، أو تضامنًا في الصعاب، أو سندًا في حاجتهم، أو بذل حياتي لتكون لهم الحياة. محبة الإخوة والأخوات حتى تكون الجماعة كلها قلبًا واحدًا ونفسًا واحدة، وحتى لا يبقى واحد محتاجًا، وحتى لا يبقى أحد وحده أمام الموت.
محبة إخوتي وأخواتي الذين أراهم وأشعر بهم، هم طريقي إلى الله الذي لا أراه، هم حضوري أمام الله الحاضر والذي لا أراه.
إن أحببت أحبني الآب. "الَّذي يُحِبُّني يُحِبُّه أَبي، وأَنا أَيضاً أُحِبُّه فأُظهِرُ لَهُ نَفْسي". الله يحبنا دائمًا، حتى لو كنا نحن بعيدين جدًّا عنه، هو دائمًا في انتظارنا. الحب بمثل حب يسوع هو أننا مدعوون للمشاركة في حياة الله، حياة إلهية، في هذه الأرض. قال يسوع: " أُحِبُّه فأُظهِرُ لَهُ نَفْسي". يسوع ظهر لرسله لما كان معهم، عرَّفَهم بنفسه، عرَّفَهم بالآب، وأرسل إليهم الروح القدس ليملأهم بالله، بحياة الله، وبقدرته. فاستطاعوا أن يعملوا أعمال يسوع نفسه، الآيات نفسها.
ونحن؟ يسوع بعد حياته على الأرض، ما زال حاضرًا معنا. يعلِّمنا ويهيِّئُنا بقدر ما نسمح لأنفسنا بأن نتعلّم، ونتكوَّن، ويظهر لنا بقدر ما نقدر أن نرى. يسوع حاضر ويدعونا، ويصلِّي فينا ومعنا. يحيا فينا. لنحيا معه. لنترك أنفسنا نتعلّم، فنرى.
"المُؤَيِّد، الرُّوحَ القُدُس الَّذي يُرسِلُه الآبُ بِاسمي هو يُعَلِّمُكم جَميعَ الأشياء ويُذَكِّرُكُم جَميعَ ما قُلتُه لَكم" (٢٦). يسوع يرسل إلينا أيضًا الروح القدس وهو يعلِّمنا كل شيء. علينا أن نترك أنفسنا نتعلَّم.
ربي يسوع المسيح، أحببتنني، أنت أعطيتني أن أُحِبَّك، وترسل إلينا روحك القدوس ليعلِّمَنا. ربي يسوع، أنت تعلم كل شيء، أنت تعلم أني أحبك، وتعلم أيضًا أني، وحدي، لا أقدر أن أسمعك، ولا أن أتعلَّم. أكمل يا رب أنت ما بدأته فيَّ. آمين
الاثنين ٢٩/٤/ ٢٠٢٤ بعد الأحد الخامس للفصح






