عيد الانتقال - لوقا ١: ٣٩-٥٥

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

٣٩وفي تلكَ الأَيَّام قامَت مَريمُ فمَضَت مُسرِعَةً إِلى الجَبَل إِلى مَدينةٍ في يَهوذا. ٤٠ودَخَلَت بَيتَ زَكَرِيَّا، فَسَلَّمَت على أَليصابات. ٤١فلَمَّا سَمِعَت أَليصاباتُ سَلامَ مَريَم، اِرتَكَضَ الجَنينُ في بَطنِها، وَامتَلأَت مِنَ الرُّوحِ القُدُس، ٤٢فَهَتَفَت بِأَعلى صَوتِها: «مُبارَكَةٌ أَنتِ في النِّساء! وَمُبارَكَةٌ ثَمَرَةُ بَطنِكِ! ٤٣مِن أَينَ لي أَن تَأتِيَني أُمُّ رَبِّي؟ ٤٤فما إِن وَقَعَ صَوتُ سَلامِكِ في أُذُنَيَّ حتَّى ارتَكَضَ الجَنينُ ابتِهاجًا في بَطْني. ٤٥فَطوبى لِمَن آمَنَت: فسَيَتِمُّ ما بَلَغها مِن عِندِ الرَّبّ. ٤٦فقالَت مَريَم: تُعَظِّمُ الرَّبَّ نَفْسي ٤٧وتَبْتَهِجُ روحي بِاللهِ مُخَلِّصي ٤٨لأَنَّه نَظَرَ إِلى أَمَتِه الوَضيعة. سَوفَ تُهَنِّئُني بَعدَ اليَومِ جَميعُ الأَجيال ٤٩لِأَنَّ القَديرَ صَنَعَ إِلَيَّ أُمورًا عَظيمة: قُدُّوسٌ اسمُه، ٥٠ورَحمَتُه مِن جيلٍ إِلى جيلٍ لِلَّذينَ يَتَّقونَه. ٥١كَشَفَ عَن شِدَّةِ ساعِدِه، فشَتَّتَ المُتَكَبِّرينَ في قُلوبِهم. ٥٢حَطَّ الأَقوِياءَ عنِ العُروش ورَفَعَ الوُضَعاء. ٥٣أَشبَعَ الجِياعَ مِنَ الخَيرات والأَغنِياءُ صَرَفَهم فارِغين. ٥٤نَصَرَ عَبدَه إِسرائيل ذاكِرًا، كما قالَ لِآبائِنا ٥٥رَحمَتَه لإِبراهيمَ ونَسْلِه لِلأَبد.

عيد الانتقال - لوقا ١: ٣٩-٥٥

الحرب. السنة الثانية – يوم ٢٧٢ – (في ١٨ آذار عادوا إلى الحرب من جديد) (وحالة الضفة على ما هي: اعتداءات على المدن والقرى والمخيمات). والمستوطنون ما زالوا يقتلون ويفسدون، من غير عقاب ...

"أَرجِعْنا يا إِلٰهَ خَلاصِنا، اصرِفْ غَيظَكَ عنَّا. أَلِلأَبَدِ تَغضَبُ علَينا؟ أَإِلى جيلٍ فجيلٍ تُطيلُ غَضَبَكَ؟" (مزمور ٨٥: ٥-٦). ارحمنا، يا رب. يا مريم البتول، يا أُمَّ الله، يا أمَّ البشرية كلها، يا أُمَّ المظلومين في غزة، اليوم عيد، اليوم يوم مجد، يوم انتصارك على الموت. انظري إلى غزة، أعيديها إلى الحياة، انتزعيها من براثن الموت، ومن وحشية الناس، انتزعيها من براثن الجوع. افتحي أبواب الحياة على غزة، وتحنَّني على كل أهلها الذين ينتظرون الحياة بالرغم من الموت الذي يهدِّد في كل لحظة. يا مريم البتول، يا أُمَّ الأوجاع، في يوم المجد هذا، يوم انتصارك على الموت، ارحمي غزة، واحميها بشفاعتك الوالدية.

إنجيل اليوم

اليوم عيد الانتقال. نحتفل بمجد مريم، وانتصارها على الموت مع يسوع ابنها. نحتفل بعيد الانتقال في هذه الأيام المليئة بالموت، في غزة وفي القدس وفي كل أرض يسوع ومريم. والموت في القلوب أيضًا، الإنسان ميت. كيف نعود إلى القيامة ونحتفل بمجد مريم أم الله وأمِّنا، نحن الذي نعيش مع الموت؟

مع الله أبينا، ومع مريم العذراء أُمِّنا، بشفاعتها، بهديِ نورها، بحمايتها، نقدر أن نجعل أرضنا اليوم أرض قيامة. هذا يبدو مستحيلًا. لا شيء مستحيل لدى الله.

 

حياتنا بين واقعين، واقع الموت فينا وحولنا، واقع الحرب والكراهية وأناس تجردوا من إنسانيتهم، وأخُوَّتهم، وجعلوا من أنفسهم أعداء. والواقع الثاني، واقع السماء، مع أبينا الذي في السماء، مع حبه الأزلي. واليوم ذكرى انتقال مريم العذراء بالمجد إلى السماء. كانت حياتها في هذه الأرض نفسها، وكان في الأرض خطيئة في زمنها أيضًا. وغلبت مريم الموت مع يسوع ابنها. فدى يسوع هذه الأرض، ورفعها إلى مجد أبديته. واليوم نجد أنفسنا فيها، وهي أرض موت ومعركة.

مع الله أبينا، ومع مريم العذراء أُمِّنا، بشفاعتها، بهديِ نورها، بحمايتها، نقدر أن نجعل أرضنا اليوم أرض قيامة.

حياتنا بين واقعين، من جهة نبكي خطيئة أرضنا، ونحمل صليب آلامنا وويلات حروبنا فيها. أرض ما زالت تنتظر خلاصها. وعلينا أن نصنع خلاصها. ومن جهة أخرى، ننظر إلى أبينا الذي في السماء، وإلى مريم البتول أمنا. نتأمل فيها ممتلئة نعمة، رفعها الله إليه، وهي تقول: ها أنا أمة الرب... نتأمل في مجدها وتواضعها. وبها، بنورها وبشفاعتها نحاول أن نصنع خلاص أرضنا.

في نورها نحاول أن نرجع إلى أنفسنا لنعرف أننا خليقة متواضعة، لا استحقاق لنا، لكن الله يدعونا إلى المجد، ولو ضللنا مع خطيئة الأرض. ما زالت الأرض لنا أرض خطيئة وحرب بعيدة عن مجد الله. ونشاهد في الوقت نفسه مجد الله، وحبه اللامتناهي.

 «المُبارَكَةٌ في النِّساء وأُمُّ الله" (٤٢-٤٣). أُمُّ الله وأُمُّنا، في المجد وفي ويلاتنا وآلامنا.

"نَظَرَ إِلى أَمَتِه الوَضيعة... ورَحمَتُه مِن جيلٍ إِلى جيلٍ لِلَّذينَ يَتَّقونَه. كشَفَ عَن شِدَّةِ ساعِدِه، فشَتَّتَ المُتَكَبِّرينَ في قُلوبِهم. حَطَّ الأَقوِياءَ عنِ العُروش ورَفَعَ الوُضَعاء. أَشبَعَ الجِياعَ مِنَ الخَيرات" (٤٨-٥٢).

مع كل الأجيال نشيد بمجد أمِّنا، ونطلب شفاعتها حتى ينظر إلينا، حتى " يكشِفُ عَن شِدَّةِ ساعِدِه، ويشَتَّتَ المُتَكَبِّرينَ في قُلوبِهم. ويحَطَّ الأَقوِياءَ عنِ العُروش ويرَفَعَ الوُضَعاء. ويشبَعَ الجِياعَ مِنَ الخَيرات".

يا مريم العذراء، يا أم الله وأمنا، في يوم المجد هذا، انظري إلينا، في معركتنا مع خطيئة هذه "الأرض المقدسة"، قدِّسي الأرض وقدِّسينا، كوني شفيعتنا في معركتنا. آمين.

الجمعة ١٥/٨/٢٠٢٥                                     الأحد ١٩ من السنة/ج