تَعالَوا إِلَيَّ جَميعًا أَيُّها المــُرهَقونَ المــُثقَلون، وأَنا أُريحُكم - متى ١١: ٢٨-٣٠
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
الحرب. اليوم ٢٨٦ "عَلِّمْني يا رَبُّ طُرُقَكَ، فأَسيرَ في حَقِّكَ. وَحِّدْ قَلْبي فأَخافَ اسمَكَ. أَيُّها السَّيِّدُ إِلٰهي بِكُلِّ قَلْبي أَحمَدُكَ، ولِلأَبَدِ أُمَجِّدُ اسمَكَ" (مزمور ٨٦: ١١-١٢). ارحمنا، يا رب. علِّمْنَا طُرُقَكَ، فنسيرَ في حَقِّكَ، كلَّنا، الذين يصنعون الحرب وضحايا الحرب. لأننا كلَّنا أبناؤك. وَحِّدْ قَلُوبَنا، فنتعلَّم، ويتعلَّم الأقوياء المكابرون المصرّون على الحرب أن الحرب صارت مجازر ولا فائدة منها، بل هي شر إضافي في البشرية، ليتعلَّم المكابرون المصِرّون على الحرب، ليتعلَّموا الحياة والسلام والأخُوّة. ليتعلَّم الجميع، يا رب، أن يعرفوك، ويحيوا الحياة التي تمنحهم إياها. ارحمنا، يا رب.
إنجيل اليوم
"تَعالَوا إِلَيَّ جَميعًا أَيُّها المــُرهَقونَ المــُثقَلون، وأَنا أُريحُكم. احمِلوا نيري وتَتَلمَذوا لي فإِنِّي وَديعٌ مُتواضِعُ القَلْب، تَجِدوا الرَّاحَةَ لِنُفوسِكم، لِأَنَّ نِيري لَطيفٌ وحِملي خَفيف"(٢٨-٣٠).
علاقتنا بالله. نتعلَّم فنعرف الله. مِن الله نتعلَّم، ومن الإنجيل نتعلَّم، من كل ما قال يسوع: "تَعالَوا إِلَيَّ جَميعًا أَيُّها المــُرهَقونَ المــُثقَلون، وأَنا أُريحُكم". كم من التعب على الأرض، كم من العذاب، كم من الشرّ. وجاء يسوع ليزيل كل ذلك. أنتم المرهقون المثقلون في رتابة الحياة اليومية، وفي الحروب والمجاعات... وفي مواجهة الموت، أنتم الرازحون تحت أعباء الحياة، تعالوا إليَّ، وأنا أريحكم.
أرضنا غير محكوم عليها، لأنها أرض مقدسة، بأن تكون أرض حرب. لأن هذا ما نراه ونقوله: لأنها مقدسة، الكل يريدها. فيصنع الحرب ليأخذها. يريدون الله الذي صنعها مقدسة للجميع، ولكن الغريب في الأمر، الله محبة وظهر في أرضنا إله محبة، والناس بدل أن يتعلَّموا المحبة، يصنعون الحرب ...يريدون الله، لكنهم لا يريدون أن يحِبُّوا كما يحِبّ الله.
طوبى للذين يرون ويسمعون: تعالوا إليَّ أنتم صانعي الحروب، وأنا أريحكم. ادخلوا في طرقي، طرق الحياة والمحبة. الحياة جهد والهدف هو هذا: الحياة مع الله والمحبة بمثل محبة الله.
خلقنا الله على صورته ومثاله، والحياة على الأرض مكان نتعلَّم فيه أن نحيا بحسب ما يريده الله، على صورته ومثاله. لنضع النور في حياتنا، وصعابنا، وحروبنا.
"تَتَلمَذوا لي فإِنِّي وَديعٌ مُتواضِعُ القَلْب، تَجِدوا الرَّاحَةَ لِنُفوسِكم". كونوا تلاميذ لي. والتلميذ مثل معلمه. كائن مثله، يرى ما يرى، ويحيا حياته، وديع متواضع القلب، يبذل نفسه من أجل الجميع، نبذل نحن أيضًا كل شيء حتى نجد الراحة لنفوسنا. على هذه الأرض، قداسة هذه الأرض هي نداء لنكون تلامذة الله، نحمل حياته وسلامه.
نعرف الله فنعرف الحياة على الأرض: "إن نِيري لَطيفٌ وحِملي خَفيف". الله أبونا، لا يطلب منا المستحيل، نيره خفيف. لنتعلَّمْ وصية المحبة، والتطويبات.
الحياة مع الله، وفي نور الله وحبِّه، والحياة مع كل إخوتنا وأخواتنا، وسنرى أن نيره خفيف، وأن الحياة كلها، والإيمان كله، نير خفيف. معارك الأرض تبقى ضد الشر، لكن صلاح الله سيكون هو الغالب، ويجعلنا صالحين بمثل صلاحه، فنبدأ هنا بالحياة معه.
"تَعالَوا إِلَيَّ جَميعًا أَيُّها المــُرهَقونَ المــُثقَلون، وأَنا أُريحُكم"
ربي يسوع المسيح، إنك تدعوني دائمًا لكي أجد الراحة فيك. أنت تشفق عليَّ، ترى أتعابي وجهودي. خذ بيدي وارفعني إليك. أبقِني بين يديك. آمين.
الخميس ١٨/٧/ ٢٠٢٤ بعد الأحد الخامس عشر من زمن السنة/ب





