كُلُّ مَملَكَةٍ تَنقَسِمُ على نَفْسِها تَخرَبُ وتَنهارُ - لوقا ١١: ١٤-٢٣
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
١٤وكانَ يَطرُدُ شَيطانًا أَخرَس. فلَمَّا خَرَجَ الشَّيطانُ تَكَلَّمَ الأَخرَسُ فأُعجِبَ الجُموع. ١٥على أَنَّ أُناسًا مِنهم قالوا: «إِنَّه بِبَعلَ زَبولَ سَيِّدِ الشَّياطينِ يَطرُدُ الشَّياطين». ١٦وطَلَبَ مِنه آخَرونَ آيةً مِنَ السَّماءِ لِيُحرِجوه. ١٧فعَرَفَ قَصْدَهُم فقالَ لَهم: «كُلُّ مَملَكَةٍ تَنقَسِمُ على نَفْسِها تَخرَبُ وتَنهارُ بُيوتُها بَعضُها على بَعض. ١٨وإِذا انقَسَمَ الشَّيطانُ أَيضًا على نَفْسِه فكَيفَ تَثبُتُ مَملَكَتُه؟ فإِنَّكم تَقولونَ إِنِّي بِبَعلَ زَبولَ أَطرُدُ الشَّياطين. ١٩فإِن كُنتُ أَنا بِبَعلَ زَبولَ أَطرُدُ الشَّياطين، فبِمَن يَطرُدُهُم أَبناؤكُم؟ لِذٰلِكَ هُمُ الَّذينَ سَيَحْكُمونَ علَيكم. ٢٠وأَمَّا إِذا كُنتُ بِإِصبَعِ اللهِ أَطرُدُ الشَّياطين، فقَد وافاكُم مَلَكوتُ الله. ٢١إِذا كانَ القَوِيُّ المُتَسَلِّحُ يَحرُسُ دارَه، فإِنَّ أَموالَه في أَمان. ٢٢ولٰكِن إِذا فاجَأَهُ مَن هُوَ أَقْوى مِنهُ وغَلَبَه، يَنتَزِعُ ما كانَ يَعتَمِدُ علَيه مِن سِلاح، ويُوَزِّعُ أَسْلابَه. ٢٣«مَن لم يَكُنْ مَعي كانَ علَيَّ، ومَن لم يَجمَعْ مَعي كانَ مُبَدِّدًا.
الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران.
"به تَفرَحُ قُلوبُنا، وعلى اسمِه القُدُّوسِ تَوَكَّلْنا" (مزمور ٣٣: ٢١). ارحمنا، يا رب. ارحم إيران، ارحم كل بلدان المنطقة. ارحمنا في القدس، وفي غزة، وفي كل أرضك المقدسة. فيك وضعنا ثقتنا، أنت فرحنا. مخاطر كثيرة تهددنا، هلم إلى معونتنا، يا رب. أصع إلى صلوات الصغار الأبرياء. من أعلى الصليب انظر إلى القدس، وإلى حروب الدمار التي يحملها كبار هذه الأرض إلى كل الأرض. احمنا، يا رب، ونجنا من الشرير. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم
"وكانَ يَطرُدُ شَيطانًا أَخرَس. فلَمَّا خَرَجَ الشَّيطانُ تَكَلَّمَ الأَخرَسُ فأُعجِبَ الجُموع. على أَنَّ أُناسًا مِنهم قالوا: «إِنَّه بِبَعلَ زَبولَ سَيِّدِ الشَّياطينِ يَطرُدُ الشَّياطين». وطَلَبَ مِنه آخَرونَ آيةً مِنَ السَّماءِ لِيُحرِجوه" (١٤-١٦).
صنع يسوع الأعجوبة ليثبِّت أيمانهم، أخرج الشيطان من رجل أخرس، فتكلَّم الأخرس. بعض سامعيه أعجبوا. نواياهم حسنة. أما البعض الآخر، فبدل أن يروا عمل الله، والآية التي صنعها يسوع، راحوا يتهمونه بأنه هو نفسه بقوة الشيطان يعمل. وغيرهم رأوا الآية ولم يروا، فراحوا يسألونه آية ليؤمنوا به.
عندما يصاب الإنسان بالعمى، فهو لا يرى إلا الظلام. يسوع المسيح، ابن لله، يظهر قدرته، لكن العاجزين عن البصر، والذين لا يريدون أن يروا، بقوا على عماهم.
يسوع ابن الله، وضع نفسه. واتهمه سامعوه بأن فيه شيطانًا.
هل يحصل لنا هذا في حياتنا وفي اضطرابات الحروب والويلات التي تملأها؟ نحن أيضا يمكن أن نفقد البصر. يسوع ابن الله. تنازل وصار بشرًا مثلنا. قال القديس بولس في الرسالة إلى أهل فيليبي: "هو الَّذي في صُورَةِ الله، لم يَعُدَّ مُساواتَه للهِ غَنيمَة، بل تَجَرَّدَ مِن ذاتِه مُتَّخِذًا صُورةَ العَبْد، وصارَ على مِثالِ البَشَر، وظَهَرَ في هَيئَةِ إِنْسان. فَوَضَعَ نَفْسَه وأَطاعَ حَتَّى المَوت، مَوتِ الصَّليب. لِذٰلِك رَفَعَه اللهُ إِلى العُلى، ووَهَبَ لَه الِاسمَ الَّذي يَفوقُ جَميعَ الأَسماء كَيما تَجثُوَ لِاسمِ يسوع كُلُّ رُكبَةٍ في السَّمَواتِ وفي الأَرْضِ وتَحتَ الأَرْض، ويَشهَدَ كُلُّ لِسانٍ أَنَّ يسوعَ المسيحَ هو الرَّبّ، تَمْجيدًا للهِ الآب" (فيليبي ٢: ٦-١١).
يسوع، كلمة الله، وضع نفسه، فصار إنسانًا مثلنا، حتى نقدر أن نصير مثله، فنراه ونسمعه ونعرفه، ونعرف أنه هو نفسه الآية الكبرى التي بها نؤمن.
فلا نكُون مثل بعض سامعي يسوع: رأوه يعمل الخير، ليثبِّت إيمانهم. لكنهم ظلوا عاجزين عن رؤيته ومعرفته.
قد يحدث هذا لي أيضًا. حياتي على الأرض فيها أمور كثيرة تبعدني عن يسوع وتعليمه.
ربي يسوع المسيح، افتح قلبي. ربي، أنا أبتعد عنك بسهولة. الأرض ثقيلة عليَّ، نجني من خطيئتي، أعطني أن أراك، وأن أعرفك. صِرْتَ إنسانًا مثلي، لتحرِّرَني من الشر الذي فيَّ، حتى أراك وأعرفك. صرت إنسانًا مثلي، وأنت إلهي، أنت الذي بك كان كل ما كان، أنت رب السماء والأرض. أعطني أن أومن.
ربي يسوع المسيح علِّمني أن أتواضع أنا أيضًا، وأعرف ذاتي. كبير، نعم، لأنك أنت جعلتني كبيرًا، ونفخت فيَّ من روحك، وخلقتني على صورتك. أنا صغير وضيع. أنا صغير من تراب الأرض صنعتني.
في أيام الحرب والويلات هذه، بعض الكبار في أرضنا، تضخموا بضخامة الموت الذي يحملونه إلينا، وأخذوا يفسدون ويدمِّرون.
ربي يسوع المسيح، إني أومن. أنا واضع ثقتي فيك. أبقِني في الكرامة التي منحتني إياها. البشرية كلها صُنعُ يديك. أعطني ألا أفقد مقدرتي على البصر، أن أراك وأفهم ما تريد مني، وأن أتعلم منك فأفيض الحياة والقوة والرجاء في إخوتي وأخواتي. آمين.
الخميس ١٢/٣/٢٠٢٦ بعد الأحد الثالث من الصوم







