القديس يعقوب الرسول، أول أسقف على القدس - يوحنا ١٤: ٦-١٤
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
٦قالَ يسوع لتوما: «أَنا الطَّريقُ والحَقُّ والحَياة. لا يَمْضي أَحَدٌ إِلى الآبِ إِلَّا بي. ٧فلَو كُنتُم تَعرِفوني لَعَرفتُم أَبي أَيضًا. مُنذُ الآنَ تَعرِفونَه وقَد رأَيتُموه». ٨قالَ له فيلِبُّس: «يا ربّ، أَرِنا الآبَ وحَسْبُنا». ٩قالَ له يسوع: «إِنِّي معَكم مُنذُ وَقتٍ طَويل، أَفلا تَعرِفُني، يا فيلِبُّس؟ مَن رآني رأَى الآب. فكَيفَ تَقولُ: أرِنا الآب؟ ١٠أَلا تُؤمِنُ بِأَنِّي في الآبِ وأَنَّ الآبَ فيَّ؟ إِنَّ الكَلامَ الَّذي أقولُه لكم، لا أَقولُه مِن عِندي، بلِ الآبُ المقيمُ فِيَّ يَعمَلُ أَعمالَه. ١١صَدِّقوني: إِنِّي في الآب وإِنَّ الآبَ فيَّ. وإِذا كُنتُم لا تُصَدِّقوني فصَدِّقوا مِن أَجْلِ تِلكَ الأَعمال. ١٢الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم: مَن آمَنَ بي يَعمَلُ هو أَيضًا الأَعمالَ الَّتي أَعمَلُها أَنا، بل يَعمَلُ أَعظَمَ مِنها، لأَنِّي ذاهِبٌ إِلى الآب ١٣فكُلَّ شَيءٍ سأَلتُم بِاسْمي أَعمَلُه لِكَي يُمَجَّدَ الآبُ في الِابْن.١٤ إِذا سَأَلتُموني شَيئًا بِاسمي، فإِنِّي أَعمَلُه.
الحرب. السنة الثانية – يوم ٢٠٤ – (في ١٨ آذار عادوا إلى الحرب من جديد) (وحالة الضفة على ما هي: اعتداءات على الناس، ودمار وأسرى وبدء إزالة لمخيمات اللاجئين).
"لا تَترُكْني أَيُّها الرَّبُّ إِلٰهي، ولا تَتَباعَدْ عنِّي. أَسرِعْ إِلى نُصْرتي، أَيُّها السَّيِّدُ خَلاصي" (مزمور ٣٨: ٢٢-٢٣). ارحمنا، يا رب. يا رب، في غزة وفي الضفة الغربية، نشعر بأننا متروكون للذين يقتلون، ويظلمون. كل أنواع الآلام. والحقوق مرفوضة. الحق على البيت، الحق على البقاء في أرضنا. متروكون. هكذا نشعر، يا رب. نعم، نؤمن أنك ترى وتسهر وتعاقب أهل الشر، وأن ساعة الظالمين ستأتي، وساعة خلاصنا ستأتي، بالرغم من كل مخططات البشر. لكنَّ الموت في هذه الأيام هو السيد. ولا نقدر أن نحمل أكثر مما حملنا حتى الآن. "لا تَترُكْنا، أَيُّها الرَّبُّ إِلٰهنا، ولا تَتَباعَدْ عنّا. أَسرِعْ إِلى نُصْرتنا، أَيُّها السَّيِّدُ خَلاصنا". ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم
اليوم عيد القديس يعقوب الرسول أول أسقف للقدس. لنتأمل في سر المدينة المقدسة، مدينة حياتنا اليومية ومدينة إيماننا. هنا مات يسوع المسيح وقام من بين الأموات ممجَّدًا. هنا تمت مصالحة البشرية مع الله خالقها.
أولا، مدينة حياتنا اليومية، ورتابتها، وجهودنا لكسب خبزنا اليومي، وسر مدينتنا بعيد عنا. طرقاتنا، بيوتنا، مليئة بسر الله الحيِّ دائمًا بيننا. هنا يسوع عاش، وهنا علَّم، وهنا صنع المعجزات، وأشفق على المرضى، وأشفق على البشرية فأحبَّها، وبذل حياته من أجلها. أما لنا، فهي فقط مكان حياتنا اليومية العادية. واليوم هي أيضًا مكان معركتنا البشرية، مدينة حرب، وظلم الناس، ومدينة موت وسجون الخ....
سر الله جزء من حياتنا البشرية بكل أوجهها. الله حاضر بيننا بصورة خاصة. الله حاضر في كل مكان، وفي القدس بصورة خاصة ونحن جزء من سره. إنها فوق رتابة حياتنا اليومية، وفوق صلواتنا، وفوق اختلافاتنا الدينية، ومعركتنا السياسية، ومظالم الناس. سر الله، وحب الله، وصليب يسوع وقيامته، من أجل حبِّنا وحبِّ البشرية كلها، هنا حيث نعيش، ونحن مرارًا لا نرى سوى حياتنا اليومية.
لنحاول أن نعيش مع القدس، ومع سر الله في القدس، الحاضر دائمًا فيها، وليس فقط حدثًا تاريخيًّا مضى، بل هو حبُّ الله لنا الآن ولكل واحد منا وللبشرية بأسرها.
هذا المكان مقدس. هذا المكان رهيب. هذا المكان يحمل على التفكير لنرى أكثر من أنفسنا، ومن رتابة حياتنا اليومية.
ثانيا، عن القدس في تاريخ المسيحية. كل شيء تم هنا. هنا يسوع وهنا الرسل وهنا العنصرة. ومن هنا الانطلاقة لحمل بشرى الإنجيل إلى العالم. وبلدان كثيرة قبلت الإنجيل، وتكونت عواصم مسيحية كثيرة في العالم، روما والقسطنطينية والإسكندرية وأنطاكيا وغيرها. وبقيت القدس مدينة صغيرة لا أهمية لها من ناحية بشرية.
وظلت معظم الأحيان مدينة غير مسيحية. القرون الثلاثة الأولى كانت زمن اضطهاد. ثم جاءت فترة مسيحية عبرت مع الإمبراطور قسطنطين، ثلاثة قرون (٣١٣-٦٣٨). ثم صارت القدس بأكثرية غير مسيحية. ثم كانت فترة الصليبيين العابرة، مئة سنة (١٠٩٩-١١٨٧)، ثم من جديد، مدينة غير مسيحية، ولا أهمية مدنية لها، مدينة صغيرة لا عاصمة، بعد موت المسيح وقيامته.
ثالثا، تناقُضٌ آخر في كيان القدس، أسقفها، خليفة الرسول يعقوب، لم يكن له أية كرامة خاصة بالنسبة لسائر المدن الأسقفية. كان فقط أسقفًا تابعًا لأسقف قيصرية عاصمة الولاية الرومانية في ذلك الزمن، وقيصرية تابعة لأنطاكيا في سوريا. في سنة ٤٥١ فقط، في المجمع المسكوني الرابع، في خلقيدونيا، رأى المجمع أن يمنح أسقف القدس لقب بطريرك أسوة بروما والقسطنطينية والإسكندرية وأنطاكيا. كان الأسقف إذ ذاك وأول من حمل لقب بطريرك اسمه يوفينالس (اسقف من ٤٢٢-٤٥٨).
كل هذا للقول إن في القدس سرًّا، فهي كبيرة في سر الله، وصغيرة في تنظيمات الناس. مع أنه كان لها تكريم خاص في قلوب المسيحيين في العالم، فهي المدينة الصغيرة، المتواضعة، لكنها قلب العالم المسيحي. اليوم يريدون أن يجعلوها عاصمة، لكن خارج سرها، فجعلوها مدينة حرب، وموت، وحياة يومية صعبة لكل أهلها.
اليوم عيد القديس يعقوب، أول أسقف على القدس، لنفكِّرْ في السر الذي نعيش معه، في القدس مدينة فداء البشرية، ومدينة حب الله، وليس فقط مدينة حياتنا اليومية الصعبة. ولنحاول أن نكيِّف حياتنا مع سر مدينتنا.
ربي يسوع المسيح، في القدس كان موتك وقيامتك المجيدة من الموت. فيها صالَحْتَ البشرية مع الآب. ربي يسوع المسيح، القدس نفسها التي عرفتها أنت، ما زالت بعيدة عن سرها وفدائها. أعطنا نحن جميعًا، أهل القدس اليوم، وما حولها، أن ندرك سر مدينتنا، ونرى حبك، ونستقبل نورك. آمين.
السبت ٣/٥/٢٠٢٥ بعد الأحد الثاني للفصح - السنة/ج







