حاجات الانسان ومحبة الله - متى ٦: ٢٥-٣٤

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

ولهذا قال يسوع أيضًا: "فَلَا تَهتَمُّوا فَتَقُولُوا: مَاذَا نَأْكُلُ؟ أَو مَاذَا نَشرَبُ؟ أَو مَاذَا نَلبَسُ؟ ... فَإِنَّ أَبَاكُم السَّمَاوِيُّ يَعلَمُ أَنَّكُم تَحتَاجُونَ إلَى هَذَا كُلِّهِ. فَاطلُبُوا أَوَّلًا مَلَكُوتَهُ وَبِرَّهُ تُزَادُوا هَذَا كُلَّهُ" (٣١-٣٣).

حاجات الانسان ومحبة الله - متى ٦: ٢٥-٣٤

 

٢٥. لذلك أقول لكم: لا يهمكم للعيش ما تأكلون ولا للجسد ما تلبسون. أليست الحياة أعظم من الطعام، والجسد أعظم من اللباس؟ 

٢٦. أنظروا إلى طيور السماء كيف لا تزرع ولا تحصد ولا تخزن في الأهراء، وأبوكم السماوي يرزقها. أفلستم أنتم أثمن منها كثيرا؟ 

٢٧. ومن منكم، إذا اهتم، يستطيع أن يضيف إلى حياته مقدار ذراع واحدة؟ 

٢٨. ولماذا يهمكم اللباس؟ اعتبروا بزنابق الحقل كيف تنمو، فلا تجهد ولا تغزل. 

٢٩. أقول لكم إن سليمان نفسه في كل مجده لم يلبس مثل واحدة منها. 

٣٠. فإذا كان عشب الحقل، وهو يوجد اليوم ويطرح غدا في التنور، يلبسه الله هكذا، فما أحراه بأن يلبسكم، يا قليلي الإيمان! 

٣١. فلا تهتموا فتقولوا: ماذا نأكل؟ أو ماذا نشرب؟ أو ماذا نلبس؟ 

٣٢. فهذا كله يسعى إليه الوثنيون، وأبوكم السماوي يعلم أنكم تحتاجون إلى هذا كله. 

٣٣. فاطلبوا أولا ملكوته وبره تزادوا هذا كله. 

٣٤. لا يهمكم أمر الغد، فالغد يهتم بنفسه. ولكل يوم من العناء ما يكفيه.

 

" أَقُولُ لَكُم: لَا يُهِمَّكُم لِلعَيشِ مَا تَأْكُلُونَ وَلَا لِلجَسَدِ مَا تَلبِسُونَ... أنظُرُوا إلَى طُيُورِ السَّمَاءِ كَيفَ لَا تَزرَعُ ولَا تَحصُدُ وَلَا تَخزِنُ فِي الأَهرَاءِ، وَأَبُوكُم السَّمَاوِيُّ يَرزُقُهَا... أَفَلَستُمْ أَنتُم أَثمَنَ مِنهَا كَثِيرًا؟ وَلِمَاذَا يُهِمَّكُم اللِبَاسُ؟ اعتَبِرُوا بِزَنَابِقِ الحَقلِ كَيفَ تَنمُو، فَلَا تَجهَدُ وَلَا تَغزِلُ" (٢٥-٢٦، ٢٨).

عناية الله. الله أبٌ محبٌّ. يعتني بنا. يهمه أمرنا. تهمه حاجاتنا الأساسية، الأكل والشرب واللباس. نعم، أعطانا الله عقلًا ويدَيْن لنتدبر أمرنا ونسدَّ جميع حاجاتنا، لكن يجب أن نعرف وأن نتذكَّر في وسط جهودنا أمورًا ثلاثة: أولا، حياتنا ليست كلها لسدِّ حاجات الجسد. هي أيضًا لطلب الله، ولنعرف أنه يحبنا. ثانيًا، ولو منحنا الله عقلًا ويدَيْن لنتدبر أمورنا، فنحن لسنا وحدنا. الله أبونا لا يتركنا وحدنا في جهودنا وهمومنا: إنه أبونا ويهتم بنا مثل اهتمامنا بأنفسنا وأكثر. وثالثًا: كما نبذل جهودًا في سبيل الجسد، نبذل جهودًا في سبيل الروح. 

ولهذا قال يسوع أيضًا: "فَلَا تَهتَمُّوا فَتَقُولُوا: مَاذَا نَأْكُلُ؟ أَو مَاذَا نَشرَبُ؟ أَو مَاذَا نَلبَسُ؟ ... فَإِنَّ أَبَاكُم السَّمَاوِيُّ يَعلَمُ أَنَّكُم تَحتَاجُونَ إلَى هَذَا كُلِّهِ. فَاطلُبُوا أَوَّلًا مَلَكُوتَهُ وَبِرَّهُ تُزَادُوا هَذَا كُلَّهُ" (٣١-٣٣). 

لَا تَهتَمُّوا. لا تَغلِبْكم الهموم، هموم الأكل والشرب واللبس. لكم أبٌ يهتم لكم، يرى ما تحتاجون إليه. كما يهتم بطيور السماء وزنابق الحقل، يهتم بكم، فأنتم أثمن منها بكثير. لا يَسكُنْ الهم قلوبكم، بل الطمأنينة والابتسامة وصفاء النفس. قولوا مع المزمور: إن كان الله معي، فلا أخاف شيئًا، لا الجوع والعطش ولا الناس... نفرح لأن لنا إلهًا أبًا قديرًا ومحبًّا يهمه أمرنا. لا تملأوا أنفسكم بالهموم، مهما كانت الأسباب، الله معكم يدبِّر كل شيء، ما تقدرون أن تعملوه وما لا تقدرون أنتم أن تعملوه.

إن أصابتكم الآلام، اذكروا أن يسوع المسيح مرَّ بها. مثله ومعه اجعلوها أداة لتجديد حياتكم، ولتفكروا في كل المعذبين في الأرض، فتكونون بصلاتكم، وبصبركم على آلامكم أنتم، سندًا وشفاعة لهم.

"اطلُبُوا أَوَّلًا مَلَكُوتَهُ وَبِرَّهُ تُزَادُوا هَذَا كُلَّهُ". اطلبوا الأهم. اطلبوا الله. اطلبوا أنفسكم، اطلبوا ارتباطكم مع الله أبيكم. متى وجدتم أنفسكم، متى عرفتم ماذا أنتم، جوهر حياتكم، بأنها حياة مع الله، وجدتم كل شيء، وجدتم الراحة الكبرى في هذه الحياة، مقدمة للراحة الأبدية مع الله.

الله أبونا، يعتني بنا. لنكن مطمئنين. لنجتهد في سبل الحياة ونحن مطمئنون. الله معنا، وهو أبونا ويحبنا.

ربي يسوع المسيح، علَّمتنا وقلت لنا، إن الله أبانا الذي في السماوات يعتني بنا، فلا نترك الهموم تسيطر علينا. أعطنا الطمأنينة في حياتنا، وأن نطلب أولا ملكوت الله وبره، ونحن مطمئنون أن كل ما نحتاج إليه، ستزيدنا إياه. آمين.  

الثلاثاء ١٠/١/٢٠٢٣