اعملوا كل ما هو ممكن للبقاء إخوة، وأبناء الله - متى ١٨ :١٥-٢٠
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
١٥ إِذا خَطِئَ أَخوكَ، فَاذهَبْ إِليهِ وَانفَرِدْ بِه ووَبِّخْهُ. فإِذا سَمِعَ لَكَ، فقَد رَبِحتَ أَخاك. ١٦وإِن لَم يَسمَعْ لَكَ فَخُذْ معَكَ رَجُلًا أَو رَجُلَين، لِكَي يُحكَمَ في كُلِّ قَضِيَّةٍ بِناءً على كَلامِ شاهِدَينِ أَو ثَلاثَة. ١٧فإِن لَم يَسمَعْ لَهما، فأَخبِرِ الكَنيسةَ بِأَمرِه. وإِن لم يَسمَعْ لِلكَنيسَةِ أَيضًا، فَلْيَكُنْ عندَكَ كالوَثَنِيِّ والجابي. ١٨ الحَقَّ أَقولُ لَكم: ما رَبطتُم في الأَرضِ رُبِطَ في السَّماء، وما حَلَلتُم في الأَرضِ حُلَّ في السَّماء. ١٩ وأَقولُ لَكم: إِذا اتَّفَقَ اثنانِ مِنكم في الأَرضِ على طَلَبِ أَيِّ حاجةٍ كانت، حَصلا علَيها مِن أَبي الَّذي في السَّمَوات، ٢٠ فحَيثُما اجتَمَعَ اثنانِ أَو ثَلاثَةٌ بِاسمي، كُنتُ هُناكَ بَينَهم.
الحرب. اليوم ٣١٢
"لِيَرحَمْنا اللهُ ولْيُبارِكْنا، ولْيُضِئْ بِوَجهِه علَينا! لِكَي يُعرَفَ في الأرضِ طَريقُكَ، وفي جَميعِ الأُمَمِ خَلاصُكَ" (مزمور ٦٧: ٢-٣).
ارحمنا، يا رب. "ارحَمْنا يا اللهُ وبارِكْنا، وأضِئْ بِوَجهِك علَينا! لِكَي تُعرَفَ في غزة طَريقُكَ"، وفي كل هذه الأرض المقدسة. يا رب، كلهم خاسرون، كلهم خسروا. كلهم في الآلام. وتاهوا فصارت تعجبهم شرورهم. ولم يعودوا يعرفوا كيف ينجون من شر أنفسهم. يا رب، أنت تجسدت في هذه الأرض نفسها، وتألمت ومُتّ هنا، حتى تمنح الحياة للعالم، ولهذه الأرض. وها نحن نجد الموت بدل الحياة، نجد خطيئة الإنسان بدل انتصارك على العالم والخطيئة. يا رب، انظر إلينا، نجٍّنا من الشرير، نجنا من خطيئة العالم، أفض نورك. ارحم جميع الصارخين إليك... وأفض نورك وسلامك.

إنجيل اليوم
"إِذا خَطِئَ أَخوكَ، فَاذهَبْ إِليهِ وَانفَرِدْ بِه ووَبِّخْهُ. فإِذا سَمِعَ لَكَ، فقَد رَبِحتَ أَخاك. ١٦وإِن لَم يَسمَعْ لَكَ فَخُذْ معَكَ رَجُلًا أَو رَجُلَين، لِكَي يُحكَمَ في كُلِّ قَضِيَّةٍ بِناءً على كَلامِ شاهِدَينِ أَو ثَلاثَة. ١٧فإِن لَم يَسمَعْ لَهما، فأَخبِرِ الكَنيسةَ بِأَمرِه. وإِن لم يَسمَعْ لِلكَنيسَةِ أَيضًا، فَلْيَكُنْ عندَكَ كالوَثَنِيِّ والجابي." (١٥-١٧).
إن خطئ إليك أخوك، إن أساء إليك، إن كانت لك معه مخاصمة، تصالح معه. بكل وسيلة ممكنة. بوساطة جماعة المؤمنين، أو المحاكم، أو الوسطاء، بكل وسيلة ممكنة... تصالحوا. أنتم إخوة. اعملوا كل شيء للبقاء إخوة. هذا ما ينقص في البشرية. المخاصمات كثيرة، والحروب كثيرة. آدم الذي أراد أن يصير مثل الله صار قاتلا لأخيه، وصار يصنع الحروب. الإنسان بحاجة إلى مصالحة، وإلى أخُوّة ومحبة ومغفرة. يحتاج إلى نور الآب الذي في السماء، ليعرف أن يحوِّل الأرض إلى سماء.
اعملوا كل ما هو ممكن للبقاء إخوة، وأبناء الله.
ولنفكِّر في وصية المحبة. لنتأمل كيف أقدر أن أعيش هذه الوصية، كيف أقدر أن أساعد أخي وأخلصه من عناده في البقاء في شره.
"الحَقَّ أَقولُ لَكم: ما رَبطتُم في الأَرضِ رُبِطَ في السَّماء، وما حَلَلتُم في الأَرضِ حُلَّ في السَّماء" (١٨). هذه الآية تنطبق على سلطة الحل والربط التي أعطاها يسوع لرسله وخلفائهم الكهنة. لكنها تنطبق أيضًا على الإخوة المتخاصمين، والذين يقدرون أن يتصالحوا، والذين يدعوهم يسوع إلى المصالحة. يسوع يقول في هذه الآية: ما يتفق عليه الإخوة على الأرض تباركه السماء. أما كل مخاصم وكل صانع حرب فإن بركة السماء تغيب عنه.
كل أخ، فرد أو شعب، هو ابن الله. أنت مخاصم لأخيك؟ أنت إذن مخاصم لله. أنت في حرب مع أخيك؟ فأنت في حرب مع الله أبيك. أنت تكره أخاك؟ فأنت تكره أباه وأباك الذي في السماء. فكِّر في هذا، وتُبْ، ورتِّب حياتك. كل شيء يُحَلّ أو يُربَط في الأرض وفي السماء بحسب حب الإخوة أو كراهيتهم بعضهم لبعض. أحِبّوا. الله أب واحد للجميع. بالرغم من كل مشاكل الأرض، كونوا أبناء أبيكم، ومثله أحِبُّوا.
"وأَقولُ لَكم: إِذا اتَّفَقَ اثنانِ مِنكم في الأَرضِ على طَلَبِ أَيِّ حاجةٍ كانت، حَصلا علَيها مِن أَبي الَّذي في السَّمَوات، ٢٠ فحَيثُما اجتَمَعَ اثنانِ أَو ثَلاثَةٌ بِاسمي، كُنتُ هُناكَ بَينَهم"(١٩-٢٠).
إن تصالحت مع أخيك وغفرت له، تستطيع أن تصلي. إن لم تتصالح لا تستحق أن تمثل أمام أبيك. صلاتك كاذبة. باتحادك مع أخيك، تصير صلاتك قديرة، لأنك تحب، والمحبة هي مشاركة في صلاح الله. بحبك لأخيك، تكسب رضى الله أبيك عليك. كل ما تصنعه متحدًا مع أخيك، يباركه الله أبوك.
ربي يسوع المسيح، أنت تعلم المخاصمات الكثيرة بيننا نحن البشر. وكلنا أبناؤك، وكلنا إخوة. ومع ذلك فأنت تري ماذا عملنا بأخُوَّتنا. وما أكثر حروبنا. قوِّنا بحبِّك، أرشدنا بحبِّك، حتى نغلب الشرير فينا. آمين
الأربعاء ١٤/٨/ ٢٠٢٤ بعد الأحد ١٩ من السنة/ب






