الفصح الدائم

الكاتب : المطران جورج خضر- مطران الروم الأرثوذكس في أبرشية جبل لبنان

الفصح كلمة تعني العبور: في الأصل عبور العبران من مصر أرض العبوديّة إلى أرض الميعاد فلسطين. ولـمّا اتّخذ المسيحيّون الكلمة عنوا عبورهم بالمسيح من الخطيئة إلى الحرّيّة والخلاص. هل يفهم المسيحيّ العاديّ أنّ العيد دعوته إلى أن يطلب الخلاص؟ هو إذا فهم لا يبقى أسيرًا للأرض، لأشياء الأرض ولأهلها.

الفصح الدائم

المسيحيّة أن تحسّ بأنّك تعيش بالمسيح ومنه وفيه أي ألّا تبقى لصيقًا بأيّ شيء أو بأيّ أحد من الدنيا. فإذا انتقلت إلى وجه يسوع لا تبقى لأيّ وجه أسيرًا. هل الوجوه لاهية لك؟ لا يمكن أن تراها وتراه. بهذا هو سرّ عشقك له.

هذه الدنيا لاهية. إن لازمتها لا يكون لك مسيح. فاترك إذًا واذهب عنها تكسب حرّيّتك. سرّ المسيحيّة أنّك لا تعبد الله في أفكار وتحصيل فكريّ، ولكن تعبده إن رأيت وجه المسيح وحده وتلاشت الوجوه. والحقّ إنّ الذين عرفوا العشق الإلهيّ عرفوا المسيح ولو لم يسمّوه. الدنيا لاهية. تمرّ بها ولا تبقى لأنّها وجه جذّاب. تجاوزها لئلّا يغيب عنك وجه المخلص. هو إذا اتّخذها له واستحقّت ذلك تراها عنده ولا يحجبها. سرّ إليه لأنّ وجهه هو المحجّة. مرّ بالمسيح إليه إذ ليس بعده شيء. إذا استطعت أن تعبر كلّ الأشياء ولم تستوقفك تحسّ بأنّك حرّ. وإذا وصلت إليه ينبغي ألّا تحسّ بشيء آخر لأنّ كلّ شيء آخر شرّ لك.

أنا ما قلت لا ترَ وجوهًا. قلت لا تقف عند وجه. عندئذ تكون في الفصح. يوم العيد نتلو المسيح قام أكثر من ستّين مرّة كأنّ هذه الكنيسة عجزت عن أن تؤلّف نشيدًا آخر. ماذا تنشد إن أردت؟ أيّ شيء يضاف على المسيح قام. أعبر دائمًا إذًا بهذا النشيد إلى إقامتك أنت من بين الأموات فترى أنّك تحيا.

في الكنيسة البيزنطيّة المسيح المصلوب مرسوم وعيناه مفتوحتان. المعنى أنّه ولو مات جسديًّا إلّا أنّ الموت لم يغلبه. المعنى تاليًا أنّ السيّد على الصليب بقي حيًّا. في المحسوس مات ولكنّ الموت لم يغلبه. لذلك لا نقف عند الجمعة العظيمة على أنّها موته ولكن نراها محطة إلى قيامته.