الصلاة - متى ٦: ٥-٨
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
"وَإذَا صَلَّيْتُم، َفَلا تَكُونُوا كَالمـُرَائِينَ، فَإِنَّهُم يُحِبُّونَ الصَّلَاةَ ...لِيَرَاهُم النَّاسُ... أَمَّا أَنتَ، ...فَإِذَا صَلَّيْتَ فَادخُلْ حُجرَتَكَ وَأَغلِقْ عَلَيْكَ بَابَهَا، وَصَلِّ إلَى أَبِيكَ الَّذِي فِي الخُفيَةِ، وَأَبُوكَ الَّذِي يَرَى فِي الخُفيَةِ يُجَازِيكَ" (٥-٦).
٥. وإذا صليتم، فلا تكونوا كالمرائين، فإنهم يحبون الصلاة قائمين في المجامع وملتقى الشوارع، ليراهم الناس. الحق أقول لكم إنهم أخذوا أجرهم.
٦. أما أنت، فإذا صليت فادخل حجرتك وأغلق عليك بابها وصل إلى أبيك الذي في الخفية، وأبوك الذي يرى في الخفية يجازيك.
٧. وإذا صليتم فلا تكرروا الكلام عبثا مثل الوثنيين، فهم يظنون أنهم إذا أكثروا الكلام يستجاب لهم.
٨. فلا تتشبهوا بهم، لأن أباكم يعلم ما تحتاجون إليه قبل أن تسألوه.
"وَإذَا صَلَّيْتُم، َفَلا تَكُونُوا كَالمـُرَائِينَ، فَإِنَّهُم يُحِبُّونَ الصَّلَاةَ ...لِيَرَاهُم النَّاسُ... أَمَّا أَنتَ، ...فَإِذَا صَلَّيْتَ فَادخُلْ حُجرَتَكَ وَأَغلِقْ عَلَيْكَ بَابَهَا، وَصَلِّ إلَى أَبِيكَ الَّذِي فِي الخُفيَةِ، وَأَبُوكَ الَّذِي يَرَى فِي الخُفيَةِ يُجَازِيكَ" (٥-٦).
يسوع يتابع تحذيره من المراءاة. قال قبل هذا: إن تصدقت فلا تطلب مجد الناس، وفي الصلاة، يقول: لا تصلٍّ ليراك الناس. الصلاة هي لله، وحضور أمام الله. تقام مع الناس، مع الجماعة المؤمنة، قلب واحد ونفس واحدة، والجميع أمام الله، الجميع إخوة، يعرفون أنفسهم أنهم أبناء الله الواحد. وفي هذه الصلاة قال يسوع: إذا اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي، أكون بينهم.
في صلاة الجماعة الله حاضر. الجميع قلب واحد، أمام الله. هذه هي حياة الإنسان الطبيعية، أن يكون مع أخيه، مُحِبًّا لأخيه، سندًا لأخيه، عائلة لأخيه، وفي الوقت نفسه ساجدًا لله الأب الواحد الذي في السماء.
تصلي لأنك فقير محتاج، تتعرض لصعاب كثيرة، وتحتاج إلى يد تساعدك. فلتكن يد الله. الله أبوك يرعاك و"يعرف كل ما تحتاج إليه"، أنت كن أمامه، سِرْ أمامه، وستجده معك، في كل الأوقات والحالات.
تصلي لأنك محتاج، وتصلي لأنك تؤمن بالله. لأنك عرفت الله، لأن يسوع المسيح، الإنسان الحق والإله الحق، الذي قال: أنا والآب واحد، كلَّمنا عن الآب وعرَّفنا به إلهًا خالقًا وأبًا رحيمًا. أمامه نصلي، لنعبر عن إيماننا، وعن شكرنا لكل ما أعطانا ويعطينا، ونسجد له، ونطلب مغفرة خطايانا، ونتذكر أمامه أنه علينا نحن أيضًا أن نغفر لإخوتنا، معفرة من القلب، مغفرة بالإرادة التي تريد محبة الله ومحبة كل الإخوة.
نصلي لا ليرانا الناس. بل لنرى الله نحن.
ونصلي مع الجماعة، ونصلي وحدنا في كل لحظة وفي مناسبة وبلا مناسبة، في وسط عيشنا، نرفع نظرنا إلى الله. نسير ونظرنا إلى الله. نجتهد في الحياة ونظرنا إلى الله، نواجه الأفراح والأحزان ونظرنا إلى الله.
مع الجماعة نصلي، وفي الخفية، في كل ظروف حياتا الخاصة، نصلي. نجعل حياتنا كلها جهدًا واحدًا موصولًا بنعمة الله. مع الناس نحن مدعوون لأن نرى أننا جميعًا أبناء لآب وحد وإخوة نحب بعضنا بعضًا، ونسند بعضنا بعضًا، لكن لا نطلب أجرنا من الناس، إن صلينا فنحن أمام الله، وإن تصدفنا فنحن معه، وعنده أجرنا. الناس إخوة ومحل عطائنا، لا مكان مجدنا وأجرنا. أجرنا ومكان عيشنا هو الله. هذا معنى كلام يسوع: إن صليتم فلا تصلوا ليراكم الناس. صلوا لتروا أنتم الله، فظلوا حاضرين في صلاتكم أمامه، وظلوا ناظرين إليه، حتى يملؤكم بالحياة الحقيقية، الحياة معه.
ربي يسوع المسيح قلت لنا أن نحب الناس لأنهم إخوتنا، وأنت بِكرُنا، وقلت لنا إن صلينا ألا نصلي ليرانا الناس، بل لنكون نحن في حضرة الله. علمنا أن نصلي. علمنا أن نبقى دائمًا ناظرين إليك. آمين.
الثلاثاء 3/1/2023






