يسوع لا يترك الذين اختارهم - يوحنا ٢٠: ١٩-٣١

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

١٩ وفي مَساءِ ذلك اليَومِ، يومِ الأحد، كانَ التَّلاميذُ في دارٍ أُغْلِقَتْ أَبوابُها خَوفًا مِنَ اليَهود، فجاءَ يسوعُ ووَقَفَ بَينَهم وقالَ لَهم: السَّلامُ علَيكم! ٢٠ قالَ ذلك، وأَراهم يَدَيهِ وجَنبَه ففَرِحَ التَّلاميذُ لِمُشاهَدَتِهمِ الرَّبّ. ٢١ فقالَ لَهم ثانِيَةً: السَّلامُ علَيكم! كما أَرسَلَني الآب أُرسِلُكم أَنا أَيضًا. ٢٢ قالَ هذا ونَفَخَ فيهم وقالَ لَهم: خُذُوا الرُّوحَ القُدُس. ٢٣ مَن غَفَرتُم لَهم خَطاياهم تُغفَرُ لَهم، ومَن أَمسَكتُم عليهمِ الغُفْران يُمسَكُ علَيهم. ٢٤ على أَنَّ توما أَحَدَ الاثَنْي عَشَر، ويُقالُ له التَّوأَم، لم يَكُنْ مَعَهم حِينَ جاءَ يسوع. ٢٥ فقالَ لَه سائِرُ التَّلاميذ: رأَينا الرَّبّ. فقالَ لَهم: إِذا لم أُبصِرْ أَثَرَ المــِسمارَينِ في يَدَيهِ، وأَضَعْ إِصبَعي في مَكانِ المــِسمارَين، ويدي في جَنْبِه، لن أُومِن.

يسوع لا يترك الذين اختارهم - يوحنا ٢٠: ١٩-٣١

. ٢٦ وبَعدَ ثَمانِيةِ أَيَّامٍ كانَ التَّلاميذُ في البَيتِ مَرَّةً أُخْرى، وكانَ توما معَهم. فجاءَ يسوعُ والأبوابُ مُغلَقَة، فوَقَفَ بَينَهم وقال: السَّلامُ علَيكم! ٢٧ ثُمَّ قالَ لِتُوما: هَاتِ إِصبَعَكَ إِلى هُنا فَانظُرْ يَدَيَّ، وهاتِ يَدَكَ فضَعْها في جَنْبي، ولا تكُنْ غَيرَ مُؤمِنٍ، بل كُنْ مُؤمِنًا. ٢٨ أَجابَه توما: رَبِّي وإِلهي! ٢٩ فقالَ له يسوع: أَلِأَنَّكَ رَأَيتَني آمَنتَ؟ طوبى لِلَّذينَ يؤمِنونَ ولَم يَرَوا. ٣٠ وأتى يسوعُ أَمامَ التَّلاميذ بِآياتٍ أُخرى كثيرة لم تُكتَبْ في هذا الكِتاب، ٣١ وإِنَّما كُتِبَت هذه لِتُؤمِنوا بِأَنَّ يسوعَ هو المسيحُ ابنُ الله، ولِتَكونَ لَكم إِذا آمَنتُمُ الحياةُ بِاسمِه.

 

       الحرب ١٨٢

       "الرَّبُّ رَحيمٌ رَؤوف طَويلُ الأَناةِ وعَظيمُ الرَّحمَة. الرَّبُّ يَرأَفُ بِالجَميع ومَراحِمُه على كُلِّ أَعْمالِه. الرَّبّ يُسانِدُ جَميع الساقِطين ويُنهِض كُلَّ الرَّازِحين. الرَّبُّ بارٌّ في كُلِّ طرقِه وصَفِيٌّ في جَميعِ أَعْمالِه. الرَّبّ قَريبٌ مِن جَميعِ الَّذينَ يَدْعونَه" (مزمور ١٤٥: ٨-٩و١٤و١٧-١٨).

          ارحمنا، يا رب. اللهم، إنك "رَحيمٌ رَؤوف طَويلُ الأَناةِ وعَظيمُ الرَّحمَة". لا تتركنا، يا رب. أنت رجاؤنا. أنت "تُسانِدُ جَميع الساقِطين وتُنهِض كُلَّ الرَّازِحين". اللهم، إنَّا ساقطون رازحين، تحت الأنقاض، في غزة أيها الربُّ العادل البارّ القريب لكل من يدعوه، إنا ندعوك، إنا نتضرع إليك، إنا نضع أمامك صراخ صغارنا. ارحمنا، يا رب. 

      

       انجيل اليوم

       "وفي مَساءِ ذلك اليَومِ، يومِ الأحد، كانَ التَّلاميذُ في دارٍ أُغْلِقَتْ أَبوابُها خَوفًا مِنَ اليَهود، فجاءَ يسوعُ ووَقَفَ بَينَهم وقالَ لَهم: السَّلامُ علَيكم!" (١٩).

       يسوع مات، فاعترى التلاميذ الخوف. لأنهم لم يكونوا قد فهموا الكتب بعد. خافوا أن يلقوا هم أيضًا الموت من الناس. كانوا "في دارٍ أُغْلِقَتْ أَبوابُها خَوفًا مِنَ اليَهود". يسوع غاب عنهم، وهم وحدهم. خائفين. خائفين من الناس. الخوف من أعداء كثيرين، الخوف من ضعفنا نفسه.

       لكن يسوع لا يترك الذين اختارهم. قال لهم من قبل: سأذهب، لكني سأعود إليكم وسترونني من جديد. مات يسوع وقام وغلب العالم وهو يقول لنا اليوم أيضًا: لا تخافوا، ولا يضطرب قلبكم.

       "فقالَ لَهم ثانِيَةً: السَّلامُ علَيكم! كما أَرسَلَني الآب أُرسِلُكم أَنا أَيضًا. قالَ هذا ونَفَخَ فيهم وقالَ لَهم: خُذُوا الرُّوحَ القُدُس. مَن غَفَرتُم لَهم خَطاياهم تُغفَرُ لَهم، ومَن أَمسَكتُم عليهمِ الغُفْران يُمسَكُ علَيهم".

       الأبواب مغلقة، مرتعبين من الناس، ويسوع يلقي عليهم السلام، ويرسلهم إلى الناس، وبسلطان، والروح القدس معهم. " كما أَرسَلَني الآب أُرسِلُكم أَنا أَيضًا". مثل يسوع، الآب يرسلنا. نحن ضعفاء، صغار في أعين العالم؟ لكنا مُرسَلون من قبل الآب، خالق الكل. ومع سلطان المغفرة، مكمِّلِين لمغفرة يسوع نفسه على الصليب: " خُذُوا الرُّوحَ القُدُس. مَن غَفَرتُم لَهم خَطاياهم تُغفَرُ لَهم، ومَن أَمسَكتُم عليهمِ الغُفْران يُمسَكُ علَيهم".

       وكان توما غائبًا. وأراد هو أيضًا أن يرى يسوع، وأن يرى جراحه. وأراد أن يراه قائمًا من بين الأموات. واستجاب يسوع صلاته. وظهر مرة ثانية للرسل، وله.

       "فقالَ لَه سائِرُ التَّلاميذ: رأَينا الرَّبّ. فقالَ لَهم: إِذا لم أُبصِرْ أَثَرَ المــِسمارَينِ في يَدَيهِ، وأَضَعْ إِصبَعي في مَكانِ المــِسمارَين، ويدي في جَنْبِه، لن أُومِن. وبَعدَ ثَمانِيةِ أَيَّامٍ كانَ التَّلاميذُ في البَيتِ مَرَّةً أُخْرى، وكانَ توما معَهم. فجاءَ يسوعُ والأبوابُ مُغلَقَة، فوَقَفَ بَينَهم وقال: السَّلامُ علَيكم! ثُمَّ قالَ لِتُوما: هَاتِ إِصبَعَكَ إِلى هُنا فَانظُرْ يَدَيَّ، وهاتِ يَدَكَ فضَعْها في جَنْبي، ولا تكُنْ غَيرَ مُؤمِنٍ، بل كُنْ مُؤمِنًا. أَجابَه توما: رَبِّي وإِلهي! فقالَ له يسوع: أَلِأَنَّكَ رَأَيتَني آمَنتَ؟ طوبى لِلَّذينَ يؤمِنونَ ولَم يَرَوا" (٢٥-٢٩).

       نؤمن بكلمة الله، نؤمن بحبه، بكل ما صنع لنا، بكل ما يصنع لنا في كل يوم.  نؤمن من غير أن نرى. نؤمن حتى حين يبدو لنا أن الله ليس معنا، كما في أيام الموت هذه في أرضنا هذه المقدسة. نؤمن ولو أننا لا نشعر بشيء، ولو أن لا أحد يقول لنا: إنا رأينا الرب. نؤمن بالله وحده الذي يقول لنا في كل وقت، في النهار وفي الليل، وفي السلم وفي الحرب: قمت، أنا حيٌّ، وها أنا معك.

       ربي يسوع المسيح، بقيامتك من الموت قهرت الموت والشر. ونحن، ربَّنا، ما زلنا نصارع الموت والشر. يا رب، أسرع إلى إغاثتنا. وقل لنا: لا تخافوا، أنا معكم. آمين.

الأحد ٧/٤/ ٢٠٢٤              الأحد الثاني للفصح