الأسبوع ٣١ من السنة/ج - عيد جميع القديسين - متى ٥: ١-١٢
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
١. فلما رأى الجموع، صعد الجبل وجلس، فدنا إليه تلاميذه
٢. فشرع يعلمهم قال:
٣. طوبى لفقراء الروح فإن لهم ملكوت السموات.
٤. طوبى للودعاء فإنهم يرثون الأرض.
٥. طوبى للمحزونين، فإنهم يعزون.
٦. طوبى للجياع والعطاش إلى البر فإنهم يشبعون.
٧. طوبى للرحماء، فإنهم يرحمون.
٨. طوبى لأطهار القلوب فإنهم يشاهدون الله.
٩. طوبى للساعين إلى السلام فإنهم أبناء الله يدعون.
١٠. طوبى للمضطهدين على البر فإن لهم ملكوت السموات.
١١. طوبى لكم، إذا شتموكم واضطهدوكم وافتروا عليكم كل كذب من أجلي،
١٢. افرحوا وابتهجوا: إن أجركم في السموات عظيم، فهكذا اضطهدوا الأنبياء من قبلكم.
"فَلَمَّا رَأَى الجُمُوعَ، صَعِدَ الجَبَلَ وَجَلَسَ، فَدَنَا إلَيهِ تَلَامِيذُهُ، فَشَرَعَ يُعَلِّمُهُم" (١-٢).
الجموع حول يسوع كثيرة تريد أن تراه، وأن تسمعه، وأن تطلب منه الشفاء. حتى يعلِّمَها، صعد الجبل، والتفَّ حوله تلاميذه. فشرع يعلِّمُهم التعليم الجديد، وأكثر من جديد: تعليم عير مقبول في زمن يسوع، ولا في زمننا، تعليم هو أساس لعالم جديد، ولإنسان وإنسانية جديدة.
قبل الرسل التعليم الجديد، وبعد أن عرفوا من هو يسوع، بعد العنصرة، حملوه إلى العالم. وصار، في كل أنحاء العالم، تلاميذ ليسوع قبلوا بتعليمه الجديد. وأما هنا، حيث علَّم يسوع التعليم الجديد، في أرضه، وأرضنا اليوم، قبل الرسل التعليم ، وبعض التلاميذ الآخرين معهم، ثم غاب تعليم يسوع عن الأرض التي علَّم فيها، واليوم الأكثرية لا تعرفه. والمؤمنون به عدد قليل، يحاولون أن يكونوا مِلحًا، شيئًا قليلًا، في غذاء العالم، وخميرة تخمِّر عجينة العالم، فتصير خبزًا كافيًا ليشبع الإنسان، في جسده، وفي روحه.
علَّم يسوع، وما زلنا نسمع تعليمه، لنصوغ حياتنا بحسب ما علَّم. نحن عدد قليل، ولكن المهم ليس العدد، بل التعليم. والتعليم خميرة تخمِّر الكل.
ما زلنا مسؤولين، مع عددنا القليل، لنسمع، وبدورنا لنعلِّم، نعلِّم بكلامنا وبمثال حياتنا. مسؤوليتان: أولا أن نسمع التعليم. وأن نقبله، ونتأمل فيه، ونطبقه على حياتنا اليومية. وثانيا: أن نعلِّم. أن يرى الناس أعمالنا الصالحة ويمجِّدوا أبانا الذي في السماوات. لا يمجدوننا نحن، لا يكون لنا نحن حضور بشري، بل حضور روح، الذي نبني معه المجتمع، والإنسانية، ليقبل العالم تعليم الله، ويصبح الجميع مساهمين في بناء عالم يمجِّد الله، عالم عدل وسلام ومحبة.
علَّم يسوع قال: طوبى للفقراء، وللودعاء، وللرحماء، كذلك نكون أمام الله، وفي تعاملنا مع إخوتنا الناس. وقال: طوبى لأطهار القلوب، فإنهم يشاهدون الله. طوبى لمن يُحرَّر قلبهم من ضباب الانحرافات، فتزداد قدرتهم على الرؤية، فيرَوْن أكثر مما يرَوْن على الأرض، يرَوْن الله، خالق الأرض وكلِّ صلاح فيها. ويصيرون أبناء الله قادرين على صنع السلام. والأرض، وإن لم يرَ الناس الله فيها، بحاجة إلى من هم أبناء الله، ليبنوها، لتصير الأرض أرضًا لله، تمجِّد الله بكل ما يصنعه الإنسان فيها. إنسان يمجِّد الله بمحبته لإخوته. إنسان يحب، ويبني السلام.
ربي يسوع المسيح، اليوم عيد جميع القديسين. ملَأَتَهم أنت بنعمتك، وبحبك، وبقبولهم لتعليمك على جبل التطويبات. علمنا أن نعيش معك، بحسب تعاليمك. أعطنا أن نتأمل في التطويبات، وأن نرى فيها طريقنا إلى القداسة، فنمتلئ بحبك وحب جميع إخوتنا. آمين.
الثلاثاء ١/١١/٢٠٢٢





