الأسبوع ٣٠ من السنة/ج - لوقا ١٣: ١٠-١٧
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس الأسبق للاتين
اللهم، علِّمنا أن نرى الفقير والمريض والمعذَّب، من حولنا. علِّمْنا أن نكون دائمًا واعِين عارِفين أننا إخوة، وأنَّ صَلاتَنا إليك، وارتفاعنا إليك، لا تَتِمّ إلا بالأخذ بيد كل أخٍ معذَّبٍ نراه في حياتنا. آمين.
١٠. وكان يعلم في بعض المجامع يوم السبت،
١١. وهناك امرأة قد استولى عليها روح فأمرضها منذ ثماني عشرة سنة، فكانت منحنية الظهر لا تستطيع أن تنتصب على الإطلاق.
١٢. فرآها يسوع فدعاها وقال لها: يا امرأة، أنت معافاة من مرضك.
١٣. ثم وضع يديه عليها، فانتصبت من وقتها وأخذت تمجد الله.
١٤. فاستاء رئيس المجمع، لأن يسوع أجرى الشفاء في السبت، فقال للجمع: هناك ستة أيام يجب العمل فيها، فتعالوا واستشفوا خلالها، لا يوم السبت.
"وًكَانَ يُعَلِّمُ فِي بَعضِ المـَجَامِعِ يَومَ السَّبتِ" (١٠).
جاء يسوع يعلٍّم. ماذا يعلِّم؟ يعلِّم أن الله أبٌ رَحِيم محِبٌّ للبشر. جاء يعلِّم الناس أنهم أبناء الله، فهم إخوة، والإخوة يعاملون بعضهم البعض برحمة، ومحبة. كان يعلِّم فيقول: توبوا فقد اقترب ملكوت السماوات. توبوا إلى الله مهما كانت شؤون أرضكم.
هذا أولًا في تأمل اليوم: كان يسوع يعلِّم. ونحن ماذا نعمل؟ هل نعلِّم وكيف نعلِّم؟ نحن، كل مؤمن، كل كاهن، كل راهبة وراهبة، وكل المكرَّسين. الكل يعلِّم، الكل بكلامه أو مثال حياته يقول: توبوا فقد اقترب ملكوت السماوات. الكل بكلامه أو أعماله يشير إلى السماء، يدعو إلى رفع النظر فيرى الناسُ السماء، بين هموم الأرض، ويرَوْا الله. وكيف يرَوْن الله؟ يرَوْنه في إخوتهم، ولا سيَّما في المعذَّبين منهم.
رأى يسوع هناك امرأة مريضة، "استَولَى عَلَيهَا رُوحٌ، فَأَمرَضَهَا مُنذُ ثَمَانِي عَشرَةَ سَنَةً، فَكَانَتْ مُنحَنِيَةَ الظَّهْرِ، لَا تَستَطِيعُ أَن تَنتَصِبَ عَلَى الإطلَاقِ"(١١).
كان يسوع يعلِّم، فرأى المرأة المريضة. جاء لكل معذَّبٍ في الأرض، لكل مظلوم، ليشفي ويحرّر، وليعلِّمَنا كيف نعلِّم، وكيف نصلي، وكيف يكون تعليمنا صلاة، وكيف تكون صلاتنا شفاء لأنفسنا، ولإخوتنا، ولا سيما للمعذَّبِين. كيف تكون صلاتنا توجُّهًا إلى الله في العُلى، وبحثًّا عن كل معذَّب حولنا، لنشفِيَه. كيف نشفي؟ ومن أين لنا أن نشفي؟ يكفي أن نرى، أن نهتم، أن نخرج من ذاتنا، وأن نُوكِلَ أمره وأمرنا إلى الله، والله يعرف كيف يشفينا، وإن علَّمْنا، كيف يحوِّلنا إلى محِبّين، وكيف يضع هو، من خلالنا، مزيدا من المحبة والشفاء على الأرض، وفي مجتمعنا.
كان يعلِّم "فَرَآهَا يَسُوعُ فَدَعَاهَا وَقَالَ لَهَا: يَا امرَأَة، أنتِ مُعَافَاةٌ مِن مَرَضِكِ" (١٢). رآها، يرى العذاب على الأرض، - نحن مؤمنون بيسوع المسيح؟ معناه: يجب أن نرى المعذَّبين في الأرض، ونعمل وُسعَنا لشفائهم، في كل يوم وفي كل وقت، حتى في وقت الصلاة، - إما تكون صلاتنا من أجلهم، وإما نترك صلاتنا، إن لزم الأمر، لنهتم بأخينا المعذَّب. سماع صوت المتألم، هو سماع صوت الله يسألنا دائمًا: أين أخوك؟ هل يمكن أن يكون جوابنا دائمًا: أبي، إنه معي. إني مهتمٌّ به، معك.
نعلِّم ونشفي. هذه مهمة المؤمن. هذه مهمة الكاهن، والراهب والراهبة. هذه مهمة كل إنسان يعرف نفسه إنسانًا كرامتُه من كرامة الله، وأن كل الناس إخوة، وبالكرامة نفسها.
اللهم، علِّمنا أن نرى الفقير والمريض والمعذَّب، من حولنا. علِّمْنا أن نكون دائمًا واعِين عارِفين أننا إخوة، وأنَّ صَلاتَنا إليك، وارتفاعنا إليك، لا تَتِمّ إلا بالأخذ بيد كل أخٍ معذَّبٍ نراه في حياتنا. آمين.
الاثنين ٢٤/١٠/٢٠٢٢





