إنَّ أَبناءَ هٰذِه الدُّنْيا أَكثرُ فِطنَةً مع أَشباهِهِم مِن أَبْناءِ النُّور - لوقا ١٦: ١-٨
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
وقالَ أَيضًا لِتَلاميذِه: «كانَ رَجُلٌ غَنِيٌّ وكانَ لَه وَكيلٌ فشُكِيَ إِلَيه بِأَنَّه يُبَذِّرُ أَموالَه. فدَعاهُ وقالَ له: ما هٰذا الَّذي أَسمَعُ عَنكَ؟ أَدِّ حِسابَ وَكالَتِكَ، فلا يُمكِنُكَ بَعدَ اليَومِ أَنْ تَكونَ لي وَكيلًا. فقالَ الوَكيلُ في نَفْسِه: ماذا أَعمَل؟ فَإِنَّ سَيِّدي يَستَرِدُّ الوَكالَةَ مِنِّي، وأَنا لا أَقوى على الفِلاحة، وأَخجَلُ بِالِاستِعطاء. قد عَرفتُ ماذا أَعمَلُ حتَّى إِذا نُزِعتُ عنِ الوَكالَة، يَكونُ هُناكَ مَن يَقبَلونَني في بُيوتِهم. ٥فدَعا مَديني سَيِّدِه واحِدًا بَعدَ الآخَر وقالَ لِلأَوَّل: كم عَليكَ لِسَيِّدي؟ قال: مائةُ كَيْلٍ زَيتًا. فقالَ له: إِلَيكَ صَكَّكَ، فاجلِسْ واكتُبْ على عَجَلٍ: خَمسين. ٧ثُمَّ قالَ لِلآخَر: وأَنتَ كم عَليكَ؟ قال: مائةُ كَيْلٍ قَمحًا. قالَ لَه: إِلَيكَ صَكَّكَ، فَاكتُبْ: ثَمانين. فأَثْنى السَّيِّدُ على الوَكيلِ الخائِن، لِأَنَّه كانَ فَطِنًا في تَصَرُّفِه. وذٰلِكَ أَنَّ أَبناءَ هٰذِه الدُّنْيا أَكثرُ فِطنَةً مع أَشباهِهِم مِن أَبْناءِ النُّور" (١-٨).
زمن سلام جديد؟ هل انتهت الحرب القديمة؟ ٧٣٤ يوم حرب، ابتداء من ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ وحتى يوم الخميس ٩/١٠/٢٠٢٥ لما وقعوا على اتفاقية سلام. هل نبدأ نعُدُّ أيام السلام؟
"قد عَلِمتُ أَنَّ الرَّبَّ يُجْري الحُكْمَ لِلبائسين، والقَضاءَ لِلمَساكين" (مزمور ١٤٠: ١٣). ارحمنا، يا رب. "عَلِمْنَا أنَّك سَتُجرِي الحُكْمَ لِلبائسين، والقَضاءَ لِلمَساكين". إننا نؤمن، يا رب. أنت القدير والرحيم. يا رب، في غزة وفي كل أرضنا المقدسة، ننتظرك. فيك رجاؤنا. قوِّنا، يا رب، إلى أن ترسل إلينا السلام. أرسل إلينا روحك لينير وينقِّي غزة وكل أرضنا. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم.
"وقالَ أَيضًا لِتَلاميذِه: «كانَ رَجُلٌ غَنِيٌّ وكانَ لَه وَكيلٌ فشُكِيَ إِلَيه بِأَنَّه يُبَذِّرُ أَموالَه. فدَعاهُ وقالَ له: ما هٰذا الَّذي أَسمَعُ عَنكَ؟ أَدِّ حِسابَ وَكالَتِكَ، فلا يُمكِنُكَ بَعدَ اليَومِ أَنْ تَكونَ لي وَكيلًا. فقالَ الوَكيلُ في نَفْسِه: ماذا أَعمَل؟ فَإِنَّ سَيِّدي يَستَرِدُّ الوَكالَةَ مِنِّي، وأَنا لا أَقوى على الفِلاحة، وأَخجَلُ بِالِاستِعطاء. قد عَرفتُ ماذا أَعمَلُ حتَّى إِذا نُزِعتُ عنِ الوَكالَة، يَكونُ هُناكَ مَن يَقبَلونَني في بُيوتِهم. ٥فدَعا مَديني سَيِّدِه واحِدًا بَعدَ الآخَر وقالَ لِلأَوَّل: كم عَليكَ لِسَيِّدي؟ قال: مائةُ كَيْلٍ زَيتًا. فقالَ له: إِلَيكَ صَكَّكَ، فاجلِسْ واكتُبْ على عَجَلٍ: خَمسين.
٧ثُمَّ قالَ لِلآخَر: وأَنتَ كم عَليكَ؟ قال: مائةُ كَيْلٍ قَمحًا. قالَ لَه: إِلَيكَ صَكَّكَ، فَاكتُبْ: ثَمانين. فأَثْنى السَّيِّدُ على الوَكيلِ الخائِن، لِأَنَّه كانَ فَطِنًا في تَصَرُّفِه. وذٰلِكَ أَنَّ أَبناءَ هٰذِه الدُّنْيا أَكثرُ فِطنَةً مع أَشباهِهِم مِن أَبْناءِ النُّور" (١-٨).
مثل الوكيل غير الأمين يمدحه سيده. خيانته ظاهرة. لكن سيده مدحه لأنه عرف كيف يخلِّص نفسه بعمل الخير لإخوته. كان ماهرًا في شؤون الأرض. وفي المثل مهارته تقوم بأنه عمل الخير لإخوته: أعفى زملاءه من بعض ديونهم.
فكرتان للتأمل. أولا في شؤون الأرض نحمل هموم إخوتنا. نغفر لهم خطاياهم، نخفف عنهم ديونهم. الاهتمام بحياتنا كمثل اهتمامنا بحياة إخوتنا. حياة إنسان على الأرض، وحياة مسيحي، هي حياة قسمة ومشاركة، نتقاسم خيراتنا، ما أعطانا إياه الله أبونا، ونتقاسم ونحمل معًا همومنا. ونعرف أن إخوتنا موجودون إلى جانبنا، وأنا مسؤول عنهم.
لي مسؤولياتي الخاصة تجاه نفسي، وعائلتي، لكني أيضًا مسؤول تجاه عائلة الله الكبرى. كلهم عائلة الله، وكلهم إخوتي وأخواتي، وإن كنت مسيحيًّا فهذا يعني أن أحبهم جميعًا، وأتقاسم معهم جميعًا، مثل يسوع، من دون أي تمييز بين قريبين أو بعيدين.
إذن الفكرة الأولى، أنا مسؤول عن إخوتي، فأساعدهم في ديونهم، وأرافقهم في شدائدهم، وأتقاسم الحياة معهم.
فكرة ثانية للتأمل: " إنَّ أَبناءَ هٰذِه الدُّنْيا أَكثرُ فِطنَةً مع أَشباهِهِم مِن أَبْناءِ النُّور". نحن ماهرون في شؤون هذه الأرض، فنسعى لتحصيل التربية والدراسة والمال ... وبما أننا أبناء النور، يجب أن نكون ماهرين أيضًا في حياة النور، في حياتنا مع الله. الله أبي. فأحبه وأحب إخوتي. ومحبة الإخوة هي التي تخلصني، وهي التي ترشدني فنسير معًا إلى الله أبينا الذي في السماء.
إن رأيت أبي، وكنت عابدًا له بالروح والحق، سأرى إخوتي، سأرى الله فيهم، سأحبهم، في ديونهم، في نقص العمل لديهم، في المحن التي تنزل بهم. وكل ما أعمل لهم أعمله من أجل أبي الذي في السماء.
محبة الله والقريب، وصيتان تتساندان وتتكاملان. محبة الله هي محبة الإخوة لأنهم أبناء الله. وإن أحببنا الإخوة قبل أن نعرف الله، محبتنا لإخوتنا تخلصنا وتكون نورنا يرشدنا إلى الله أبينا.
ماهرون في شؤون الأرض، لأن كل شيء في الأرض أيضًا هو لله. إذن هو تمجيد الله في التعامل مع خليقة الله، أناسًا أو أشياء. نهتم بأنفسنا، جسدًا ونفسًا. لأنه يجب أن نكون ماهرين في شؤون الجسد والنفس. نحن نجتهد، والله يمنحنا النجاح.
لنقرأ المثل مرة ثانية، لنتأمل في الخاتمة، ولنطبق كلمة يسوع على أنفسنا وحياتنا.
ربي يسوع المسيح، أعطني أن أبقى أمينًا في كل ما تكلفني به على الأرض، حتى أسير دائمًا في النور، لمجدك أنت، ولخيري ولخير كل إخوتي وأخواتي. آمين.
الجمعة ٧/١١/٢٠٢٥ الأحد ٣١ من السنة/ج






