إِذا تأَلَّمتُم مِن أَجْلِ البِرّ فطوبى لَكم! ١ بطرس ٣: ١٣-١٧
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
١٣فمَن يُسيءُ إِلَيكم إِذا كُنتم ناشِطينَ لِلخَير؟ ١٤لا بل إِذا تأَلَّمتُم مِن أَجْلِ البِرّ فطوبى لَكم! لا تَخافوا وَعيدَهم ولا تَضطَرِبوا، ١٥بل قدِّسوا الرَّبَّ المَسيحَ في قُلوبِكم. وكونوا دائِمًا مُستَعِدِّينَ لِأَن تَرُدُّوا على مَن يَطلُبُ مِنكم دَليلَ ما أَنتم علَيه مِنَ الرَّجاء، ١٦ولٰكِن لِيَكُنْ ذٰلك بِوَداعَةٍ ووَقار، وليَكُنْ ضَميرُكم صالِحًا، فإِذا قالَ بَعضُهم إِنَّكم فاعِلو شَرّ، يَخْزى الَّذينَ عابوا حُسْنَ سِيرَتِكم في المسيح. ١٧فخَيرٌ لَكم أَن تَتأَلَّموا وأَنتُم تَعمَلونَ الخَيْر، إِن شاءَ اللهُ ذٰلك، مِن أَن تَتأَلَّموا وأَنتُم تَعمَلونَ الشَّرّ.
الحرب. السنة الثانية – يوم ١١٧ – (وقف إطلاق النار) (والضفة مغلقة).
"تَحَنَّنْ علَينا يا رَبُّ، تَحَنَّنْ علَينا، فقَد شَبِعْنا هَوانًا. ولقَد شَبِعَت نُفوسُنا مِن هُزْءِ المــُتْرَفين" (مزمور ١٢٣: ٣-٤).
ارحمنا، يا رب. يا رب، الناس في غزة يعودون إلى بيوتهم المهدمة، ويسكنون بين الأنقاض. يريدون بيوتهم. وكبار هذا العالم، المستبدون، يخططون لترحيلهم. أما هم فيعودون إلى أماكن موت أحبائهم. يا رب، ألهِم كبار هذا العالم، الذين فقدوا قلبهم وصاروا يجهلون ما هي المحبة، وصاروا يتعاملون مع أبنائك ليس كبشر، يا رب، علِّمهم المحبة من جديد، وألهمهم السلام والحياة، وكرامة كل رجل وامرأة وطفل في غزة وفي جنوب لبنان. استجب لنا، يا رب. ارحمنا، يا رب.

قراءة من رسالة القديس بطرس الأولى.
"فمَن يُسيءُ إِلَيكم إِذا كُنتم ناشِطينَ لِلخَير؟ لا بل إِذا تأَلَّمتُم مِن أَجْلِ البِرّ فطوبى لَكم! لا تَخافوا وَعيدَهم ولا تَضطَرِبوا" (١٣-١٤). اعملوا الخير، مثل المسيح. سيرد عليكم البعض بالخير أيضًا، والبعض بالشر. " إِذا تأَلَّمتُم مِن أَجْلِ البِرّ فطوبى لَكم!" لأنكم إن تألمتم من أجل البر، فإنكم تتألمون مثل يسوع المسيح. هو البريء، البار الذي تألم من أجلنا، حتى نتعلَّم أن نحمل آلامنا معه.
2 / 4
طوبي لكم إن تألمتم وحافظتم على فرحكم أمام الله أبيكم. أما المستبدون والظالمون، "فلا تَخافوا وَعيدَهم ولا تَضطَرِبوا". لا تسمحوا لشرهم أن يسيطر على حياتكم، أو أن يعميكم. ظلوا صامدين، بالرغم من شر الناس، وليكن قلبكم ممتلئًا بالله أبيكم، لتكن حياتكم معه، وأمامه ضعوا كل شدائدكم، وظلوا أقوياء، ولا تخافوا الذين يقتلون الجسد.
"بل قدِّسوا الرَّبَّ المــَسيحَ في قُلوبِكم. وكونوا دائِمًا مُستَعِدِّينَ لِأَن تَرُدُّوا على مَن يَطلُبُ مِنكم دَليلَ ما أَنتم علَيه مِنَ الرَّجاء، ولٰكِن لِيَكُنْ ذٰلك بِوَداعَةٍ ووَقار، وليَكُنْ ضَميرُكم صالِحًا، فإِذا قالَ بَعضُهم إِنَّكم فاعِلو شَرّ، يَخْزى الَّذينَ عابوا حُسْنَ سِيرَتِكم في المسيح" (١٥-١٦).
في قلوبكم، انظروا إلى قداسة الله، بالرغم من شر الناس، انظروا إلى صلاحه، وحافظوا على الرجاء في مستقبل أفضل، يأتي فيه ملكوت الله، ويزول شر الناس. على هذه الأرض نفسها، عندما يبدو أن شر الناس هو الغالب، إنّا نعلم أن الكلمة الأخيرة هي لله. هذا ما يُبقِي الرجاء في قلوبنا. لهذا نرجو وننتظر بثقة مستقبلًا أفضل، هنا على الأرض، وغدًا، بعد هذه الأرض. لأن الله هو سيد الأرض، لا الناس. كبرياؤهم تهدمهم، فيما يهدمون إخوتهم.
" وكونوا دائِمًا مُستَعِدِّينَ لِأَن تَرُدُّوا على مَن يَطلُبُ مِنكم دَليلَ ما أَنتم علَيه مِنَ الرَّجاء". لماذا ترجون في وسط الأنقاض في غزة وفي وسط الموت في جنوب لبنان؟ لأننا نؤمن، بالرغم من الموت الذي يسببه الناس، أن الله هو الأقوى، وهو الأب الذي يعيد إلينا الحياةـ، على هذه الأرض، وغدًا في الأبدية السعيدة.
نتألم ونرجو. وثقتنا بالله الذي صنع السماء والأرض، وهو قادر أن يجدد قلوب الناس، أو ينتصر عليها. في الموت، في الأنقاض، نتأمل في حبه. وروحه القدس يحيينا.
"خَيرٌ لَكم أَن تَتأَلَّموا وأَنتُم تَعمَلونَ الخَيْر، إِن شاءَ اللهُ ذٰلك، مِن أَن تَتأَلَّموا وأَنتُم تَعمَلونَ الشَّرّ" (١٧)
ربي يسوع المسيح، فديتني وصالحتني مع الآب بدمك. تألَّمْتَ من أجلي. أعطني أن أثبِّت رجائي في صلاحك بالرغم من كل شر الناس. آمين
الجمعة ٣١/١/٢٠٢٥ الأحد الثالث من السنة/ب






