يسوع الوديع والمتواضع القلب - متى ٢٣: ٢٧-٣٢
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
"الوَيلُ لَكُم، أَيُّهَا الكَتَبَةُ وَالفَرِّيسِيُّونَ المــُرَاؤُونَ، فَإنَّكُم أشبَهُ بِالقُبُورِ المــُكَلًّسَةِ، يَبدُو ظَاهِرُهَا جَمِيلًا، وَأَمَّا دَاخِلُهَا فَمُمتَلِئٌ مِن عِظَامِ المــَوتَى وَكُل نَجَاسَةٍ" (٢٧).
٢٧. الويل لكم أيها الكتبة والفريسيون المراؤون، فإنكم أشبَهُ بالقبور المكلًّسة، يبدو ظاهرها جميلًا، وأما داخلها فممتلئ من عظام الموتى وكل نجاسة.
٢٨. وكذلك أنتم، تُبدُون في ظاهركم للناس أبرارًا، وأما باطنكم فممتلئٌ رياءً وإثمـًا.
٢٩. الويل لكم أيها الكتبة والفريسيون المراؤون، فإنكم تبنون قبور الأنبياء وتزَيِّنُون ضرائح الصِّدِّيقين
٣٠. وتقولون: لو عِشْنا في أيام آبائنا، لما شاركناهم في دم الأنبياء.
٣١. فأنتم تشهدون على أنفسكم بأنكم أبناء قتلة الأنبياء.
٣٢. فاملأوا أنتم مكيال آبائكم.
"الوَيلُ لَكُم، أَيُّهَا الكَتَبَةُ وَالفَرِّيسِيُّونَ المــُرَاؤُونَ، فَإنَّكُم أشبَهُ بِالقُبُورِ المــُكَلًّسَةِ، يَبدُو ظَاهِرُهَا جَمِيلًا، وَأَمَّا دَاخِلُهَا فَمُمتَلِئٌ مِن عِظَامِ المــَوتَى وَكُل نَجَاسَةٍ" (٢٧).
لعنات أيضًا. وكلام على المراءاة. الظواهر تقوى وشريعة وتعليم، والحقيقة غير ذلك. لا نعلِّم، بل نتكلَّم على أنفسنا، لا ندُلُّ الناس على طرق الله، بل نبحث عن أنفسنا. هذه هي الأنا دائمًا، التي تغزو حياتنا بوحشية، وبلا خجل، أو بطرق خفية... وهذا ينطبق على كل من له سلطة في المجتمع، السلطة الدينية، كهنة ورهبان وراهبات، أو السلطة المدنية أيضًا. كهنة، ورهبان وراهبات، قد لا نتكلم بكلام لله، بل بكلام من عندنا، لا نُظهِر الله للناس، بل نظهر أنفسنا. بدل أن نقدم الحياة، نصنع الموت لأنفسنا ولغيرنا. – والسلطة المدنية، بدلا من أن تعمل للخير العام، يعمل الحاكم لنفسه، يستعبد المرؤوسين، وتصبح العلاقة بين الحاكم والمحكوم، علاقة سيد وعبد، وظالم ومظلوم.
اللعنة شديدة. هل يمكن أن نصل نحن أيضًا إلى هذه الدرجة فنستحق مثل هذه اللعنة؟ دعانا يسوع لنتبعه، لنُحِبَّهُ، ولنخدمه، في جميع "إخوته"، الفقراء والمرضى والأسرى... لكن، هل يمكن، في لحظة ما، أن نضلّ، فنركز الأمور على أنفسنا، فنستحق اللعنة؟
مدعوون لنعيش ولنحب، ثم نجهل، وننسى محبة إخوتنا، ونصير صُناَّع موت.
هذا يدعونا إلى التفكير العميق، بخوف وارتعاد، لأننا يمكن أن نصل إلى هذا الجهل ونستحق اللعنة. الأمر خطير جدًّا. الله يدعو، ونرفض دعوة الله. ويمكن أن ننزلق إلى الرفض شيئًا فشيئًا من دون انتباه.
يلزم أن نكون دائمًا واعين فنعرف، في كل لحظة، ماذا نصنع بأنفسنا وبإخوتنا؟ يجب أن نبقى دائمًا تلاميذ يسوع، ونقتدي به. فلا ننفصل عنه، لننصرف إلى أشغالنا، ونضِلَّ في متاهات ذاتنا ومسالك شرنِّا؟
يسوع لعن. لكنه قال: لم آتِ لأُلغِيَ الشريعة بل لأُكمِلَها. لم يأت ليلعن، بل ليخلِّص، كل واحد وواحدة. إنه الوديع والمتواضع القلب. هو الذي قال: تعالوا إليَّ، أيها المتعبون وأنا أريحكم. لم يأت يسوع ليلعن. أما هذه الآيات وغيرها مثلها، لعنة المدن التي لم تؤمن، فقد قالها يسوع ليهزَّ رجالًا ونساءً كثيرين في عصره، وفي كل زمن، حتى يستفيقوا ويروا الحقيقة والمحبة، ويعرفوا الحقيقة التي هي الإنسان الذي يشكر الله على كل عطاياه، والذي يبقى تلميذًا تابعًا للمسيح، يعلن إنجيل الحياة والمحبة والفرح.
يجب أن نخاف من أنفسنا، من إمكانية سقوطنا، من إمكانية أن نصير فاقدي البصر والسمع. نخاف من أنفسنا، ونثق بحب الله أبينا، ونبقى نطلب المغفرة. نبقى دائمًا عائدين، كلما ابتعدنا.
ربي يسوع المسيح، جئت لتشفق على الناس، لتُحِبَّهُم، لتعطي الجياع خبزًا، لتعيد النظر إلى العميان، لتعيد إلى الحياة كل الذين يسيرون في طرق الموت. ربي يسوع المسيح، لم تأتِ لتلعن، بل لتخلِّص. أعطني أن أبقى منتبهًا فلا أبتعد عنك، وأعلِّمَ إخوتي الحياة والمحبة. آمين.
الأربعاء ٣٠/٨/٢٠٢٣ الأسبوع ٢١ من السنة/أ






