عميد جامع الجزائر يرحب بقداسة البابا مؤكدا على تعزيز كرامة الإنسان
رحب عميد جامع الجزائر، الشيخ محمد المأمون القاسمي الحسني بقداسة البابا ليون الرابع عشر، في كلمة رسمية ألقاها بمناسبة زيارته، معتبرا أن هذا اللقاء يتجاوز الطابع البروتوكولي إلى أفق روحي تتلاقى فيه رسالات السماء، في زمن تشتد فيه حاجة العالم إلى صوت الحكمة وضمير الإيمان. وأكد المتحدث أن انعقاد هذا اللقاء في رحاب بيت من بيوت الله وعلى أرض الجزائر، بما تحمله من عمق حضاري وتعدد ثقافي وديني، يمنحه دلالات رمزية تعكس تاريخاً من التعايش والتلاقي بين الحضارات.
القاسمي الحسني: الحوار ضرورة حضارية وحاجة وجودية
وأوضح عميد الجامع أن الرسالات السماوية، من دعوة إبراهيم الخليل، وموسى كليم الله، وعيسى روح الله، إلى رسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، تشترك في أصل التوحيد وغاية عمارة الإنسان، القائمة على الرحمة والكرامة والعدل والإحسان، مشيراً إلى أن هذه القيم تمثل جوهر المشترك الإنساني.
وشدد على أن الدين في حقيقته رسالة طمأنينة وبناء وسلام، وليس أداة صراع أو عدوان، معتبراً أن ما شهدته البشرية من توظيف منحرف للدين في النزاعات لا يعكس جوهره، بل يبرز الحاجة إلى تعاون ديني عالمي يعزز خطاب الرحمة ويجفف منابع الكراهية.

واختتم عميد جامع الجزائر كلمته بالتأكيد على أن الحوار لم يعد خياراً ثانوياً أو مجاملة فكرية، بل ضرورة حضارية وحاجة وجودية، معبّراً عن تطلع إلى ترجمة هذا الحوار إلى عمل مشترك في مجالات التربية والقيم والأسرة والشباب، باعتبارها الفضاءات التي تتشكل فيها ملامح المستقبل.
البابا لاون: لنتعلّم أن نعيش في انسجام ونبني عالمًا يسوده السلام
وفي هذا اللقاء، عبّر البابا عن امتنانه لوجوده في "مكان يمثّل فضاءً لله"، ضمن زيارته إلى الجزائر، "أرض أبيه الروحي القديس أوغسطينوس"، الذي علّم العالم الكثير، ولا سيما من خلال البحث عن الحقيقة والبحث عن الله، مع الاعتراف بكرامة كل إنسان وأهمية بناء السلام". وأضاف: "إن البحث عن الله يعني أيضًا التعرف على صورته في كل مخلوق، في كل رجل وامرأة خُلقوا على صورته ومثاله"، مؤكدًا ضرورة "تعلّم العيش معًا باحترام لكرامة كل إنسان".

كما أشاد البابا بوجود مركز للدراسات داخل المسجد، معتبرًا أن "من المهم أن ينمّي الإنسان قدراته الفكرية التي وهبها الله له، لكي يكتشف عظمة الخلق". وشجّع على "البحث عن الحقيقة" من خلال الدراسة، وعلى تنمية القدرة على إدراك كرامة كل إنسان، "لنتعلّم أن نحترم بعضنا، ونعيش في انسجام، ونبني عالمًا يسوده السلام".
وفي ختام كلمته، أكد البابا صلاته "من أجل شعب الجزائر" و"من أجل جميع شعوب الأرض"، لكي "يحضر سلام الله وعدله في ما بيننا"، وأن نزداد اقتناعًا بضرورة أن نكون "صانعي سلام ومصالحة وغفران، وأن نسعى لفهم إرادة الله تجاه خليقته".






