ما جِئتُ لِأَدعُوَ الأَبرار، بَلِ الخاطِئينَ إِلى التَّوبَة - لوقا ٥: ٢٧-٣٢
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
٢٧ وخَرَجَ بَعدَ ذٰلك، فأَبصَرَ جابِيًا اسمُه لاوي، جالِسًا في بَيتِ الجِبايَة فقالَ له: «اتبَعْني!» ٢٨فتَركَ كُلَّ شَيءٍ وقامَ فتَبِعَه. ٢٩وأَقامَ لَه لاوي مَأدُبَةً عَظيمَةً في بَيتِه، وكانَ على المائِدَةِ مَعَهم جَماعَةٌ كَثيرةٌ مِنَ الجُباةِ وغَيرِهم. ٣٠فقالَ الفِرِّيسِيُّون وكَتَبَتُهم لِتلاميذِه مُتَذَمِّرين: «لِماذا تَأكُلونَ وتَشرَبونَ مَعَ الجُباةِ والخاطِئين؟» ٣١فأَجابَ يسوع: «لَيسَ الأَصِحَّاءُ بِمُحتاجينَ إِلى طَبيب، بلِ المَرْضى. ٣٢ما جِئتُ لِأَدعُوَ الأَبرار، بَلِ الخاطِئينَ إِلى التَّوبَة.
الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرصنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة.
"استَمِعْ يا رَبِّ، إِنِّي أَصْرُخُ صُراخًا، فارحَمْني واستَجِبْ لي" (مزمور ٢٧: ٧). استمع، يا رب. استجب، يا رب. ما زال الإنسان الذي على صورتك يتقاتل، ويقتل أخاه. ويفرض عليه الجوع والعطش والتشريد، ويلقي به في عذاب السجون. ما زلنا نموت كل يوم. هذا هو وضعنا، يا رب، في أرضك المقدسة. أنت الإله القوي القدير محب البشر، أنت وحدك تقدر أن تخلِّصنا. تعالّ، يا رب، ولا تتأخر. ضع حدًّا لزمن الأشرار في أرضنا. ليأتِ ملكوتك. ليأتِ زمنُ صلاحك، زمن العدل والسلام الذي من عندك. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم
دعوة لاوي، جابي الضرائب، محتقر في مجتمعه بسبب مهنته، جابي الضرائب لسلطة الاحتلال الرومانية. لكن، ليسوع لا أحد محتقر ولا مرذول. كل إنسان هو إنسان خلقه الله على صورته، وأحبه. يسوع دعا لاوي وجعله من المختارين، لكي يجد الخلاص هو نفسه، ولكي يهدي غيره إلى الخلاص.
نلاحظ استعداده، وحريته وسرعته في قبول دعوة يسوع. دعاه يسوع فترك كل شيء وتبعه. لم يتأخر، لم يتردد، لم يطلب وقتا ليرتب أموره، عمله، عائلته. ترك كل شيء وتبع يسوع. بدأ مغامرة جديدة، حرًّا من كل قيد.
وأنا، دعاني يسوع يومًا وتبعتُه. لزمتني سنوات حتى أقرر، سنوات الإكليركية والتكوين. كانت زمن نعمة، وجهاد، وتكوين... واليوم السؤال المهم هو: قبولي الأول هل بقي قبولا من غير تردد، كل يوم؟ ربي، أنا بين يديك، وأنت سِرْ بي حيثما تشاء، وكيفما تشاء. أنت تعطيني النعمة لأتابع مسيرتي معك، ومن أجلك، لكي أخلِّص نفسي وأخلِّص إخوتي. مستعد دائمًا، حرٌّ دائمًا، ثابت في قبولي الأول.
تلميذ مدة يوم، تلميذ كل الحياة.
كل مسيحي أيضًا مدعُوٌّ، وليس فقط المرسومون والمكرسون. أنت مؤمن بيسوع يعني أنك تتبعه، وتقتدي به، وتحيا مثل حياته، وتبذل حياتك مثله، وتحمل الصليب مثله، حتي يكون المسيح هو الحيُّ فيك. اسأل نفسك: هل أنا مسيحي؟ هل أنا تلميذ ليسوع؟ هل هذه هي حياتي في كل لحظة، في عواطفي، وأفكاري، وأعمالي، وأقوالي؟ هل أنا مخلِّصٌ لإخوتي وأخواتي مثل يسوع ومعه؟
كان لاوي جابي ضرائب. التقاه يسوع للمرة الأولى، فدعاه، قال له: اتبعني. فترك لاوي كل شيء وتبعه. وغيَّر حياته تغييرًا كاملًا، حرًّا من كل قيد. أنت أيضًا، يسوع دعاك فتبعتَه. هل تركتَ كل شيء مثل لاوي، كل شيء، من دون استثناء؟ وهل أنت اليوم ، مع كل التزاماتك في الأرض،كلية مع يسوع، وتقتدي به؟
فكرة ثانية، يسوع يأكل مع الخطأة. الذين يحسبون أنفسهم أطهارًا، ويفرِّقون بين الناس، بين أطهار وغير أطهار، ويحتقرون غير الأطهار، انتقدوا يسوع لأنه يأكل مع الخطأة.
لكن، ليسوع، لله الخالق، توجد فقط خليقته التي خلقها وأحبها. خطأة وغير خطأة. الله لا يميز ولا يفرِّق. كل واحد من كل أمة ومن كل ديانة، أيًّا كانت مواقفه الشخصية، هو خليقة الله وابن الله. وكل واحد بحاجة لأن يحيا مع الله، وحاجة الخطأة أشد من غيرهم إلى مزيد من الانتباه، والمساعدة والمحبة.
أومن بيسوع المسيح، يعني أني أومن بصلاح كل كائن بشري. وأنا مرسل إلى الصالحين لأثبتهم في صلاحهم، وللخطأة لأعيدهم إلى صلاحهم وإلى محبة أبيهم الذي في السماء. والصغار والضعفاء والخطأة يحتاجون إلى حضوري ومساعدتي أكثر من غيرهم...
كلنا إخوة وأخوات، لأننا كلنا أبناء الله. وفي أرضنا هذه أيضا، أرض الحرب، حيث رؤية أخرى، تفضل الموت على الحياة... في أرض الحرب هذه، ما صنعه يسوع يومًا، أعمله أنا أيضًا، أكمِّل ما صنع يسوع، لأغلب الموت مثله والشر. كثيرون يَخلُصون لأني أنا تبعتُ يسوع... بواسطتي الله يدعو أبناءه، كثيرون يحتاجون إليَّ، يجب أن أذكر هذا. أنا مدعُوّ لأصنع خلاصي، ولأرشد إخوة كثيرين إلى الخلاص.
ربي يسوع المسيح، دعوتني، وتبعتك. أرشدني، أعطني أن أكون دائمًا واعيًا أنك دعوتني وأرسلتني لخلاص إخوتي وأخواتي، من دون تمييز أو تفرقة. آمين.
السبت ٢١/٢/٢٠٢٦ بعد أربعاء الرماد







