وأَمَّا هي فإِنَّها مِن حاجَتِها أَلْقَت جَميعَ ما تَملِك، كُلَّ رِزقِها - مرقس ١٢: ٣٨-٤٤
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس
٣٨وقالَ في تَعليمِه: «إِيَّاكُم والكَتَبَة، فإِنَّهم يُحِبُّونَ المَشْيَ بِالجُبَب، وتَلقِّيَ التَّحِيَّاتِ في السَّاحات، ٣٩وصُدورَ المَجالِسِ في المَجامِع، والمَقاعِدَ الأُولى في المَآدِب. ٤٠يأكُلونَ بُيوتَ الأَرامِل، وهم يُظهِرونَ أَنَّهُم يُطيلونَ الصَّلاة. هٰؤلاءِ سيَنالُهُمُ العِقابُ الأَشَدّ. ٤١وجلَسَ يسوعُ قُبالَةَ الخِزانَةِ يَنظُرُ كيفَ يُلْقي الجَمعُ في الخِزانَةِ نُقودًا مِن نُحاس. فأَلْقى كثيرٌ مِنَ الأَغنِياءِ شَيئًا كثيرًا. ٤٢وجاءَت أَرمَلَةٌ فَقيرةٌ فأَلقَت عُشرَين، أَي فَلْسًا. ٤٣فدَعا تَلاميذَه وقالَ لَهم: «الحَقَّ أَقولُ لَكُم إِنَّ هٰذِه الأَرمَلَةَ الفَقيرةَ أَلْقَت أَكثَرَ مِن جَميعِ الَّذينَ أَلقَوا في الخِزانَة، ٤٤لِأَنَّهم كُلَّهم أَلْقَوا مِنَ الفاضِلِ عن حاجاتِهم، وأَمَّا هي فإِنَّها مِن حاجَتِها أَلْقَت جَميعَ ما تَملِك، كُلَّ رِزقِها.
الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران، واشتدت الحرب على جنوب لبنان.
"بارِكي إِلٰهَنا أَيَّتُها الشُّعوب، وأَسمِعي صَوتَ تَسْبيحِه"(مزمور ٦٦: ٨). ارحمنا، يا رب. أيها الشعوب، يا كبار هذه الأرض، ارتجفوا أمام الله خالق السماء والأرض. أوقفوا حروبكم، توبوا، واسلكوا طرق الحياة، والسلام والعدل. أظهر يا رب عظمتك وقدرتك لكل الذين يظنون أنهم مقتدرون لأنهم يقدرون أن يقتلوا ويسفكوا الدماء، في هذه الأرض وفي المنطقة كلها. أرجعهم يا رب إلى ما هم، خليقة، وتراب، وهم أنفسهم أبناء الموت. انظر يا رب إلى أرضنا هذه، إنها أرضك. نجنا من الشر والأشرار. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم
٣٨وقالَ في تَعليمِه: «إِيَّاكُم والكَتَبَة، فإِنَّهم يُحِبُّونَ المَشْيَ بِالجُبَب، وتَلقِّيَ التَّحِيَّاتِ في السَّاحات، ٣٩وصُدورَ المَجالِسِ في المَجامِع، والمَقاعِدَ الأُولى في المَآدِب. ٤٠يأكُلونَ بُيوتَ الأَرامِل، وهم يُظهِرونَ أَنَّهُم يُطيلونَ الصَّلاة. هٰؤلاءِ سيَنالُهُمُ العِقابُ الأَشَدّ" (٣٨-٤٠).
الحذر من المظاهر، ومن المجد الباطل، ومن المراءاة ومن عمَلِ أعمالنا الصالحة أمام الناس، بدل أن تكون أمام الله. إن خدمنا أخًا لنا أو خدمنا الكنيسة كلها، لنقل كما أوصانا يسوع المسيح: "هٰكذا أَنتُم، إِذا فَعَلتُم جميعَ ما أُمِرتُم بِه فقولوا: نَحنُ خَدَمٌ لا خَيرَ فيهِم، وما كانَ يَجِبُ علَينا أَن نَفعَلَه فَعَلْناه" (لوقا ١٧: ١٠). لا تطلبوا إعجاب الناس، ولا المديح ولا أي أجر من الناس. عمل الله، اعملوه لله، ولخلاص الإخوة. تعليم ووعظ ومرافقة في الصعوبات، وفي الحرب، كل هذا اعملوه حبًّا لله أبيكم الذي في السماء، ولخلاص الإخوة. اعملوا عمل الله لله وقولوا "نحن خدام لا خَيرَ فيهِم ". الله هو الذي يعمل كل شيء. امكثوا في نور الله. ولا تضيعوا في مديح الناس.
البحث عن المكان الأول، والثياب وألوانها وأزيائها، "وإنَّ المَشْيَ بِالجُبَب، وتَلقِّيَ التَّحِيَّاتِ في السَّاحات، وصُدورَ المَجالِسِ في المَجامِع، والمَقاعِدَ الأُولى في المَآدِب" (٣٨-٣٠)، كل هذا تجربة من السهل أن نقع فيها، إكليروس وعلمانيين... لله وحده نعمل عمل الله. يجب أن نسعى لتكون حياتنا ممتلئة بمحبة الله. والناس، إخوة وأخوات لنا، نخدمهم ولا نطلب أجرًا. نحن خدام فقط. خدام أرسلنا الله الأب. فلنبقَ في نور الله الذي أرسلنا، ولا نطلب مديحًا أو كرامة من الناس. أجرُنا الوحيد ورضانا هو أن الله أبانا تنازل وكلَّفنا برسالة لخلاص إخوتنا.
٤١" وجلَسَ يسوعُ قُبالَةَ الخِزانَةِ يَنظُرُ كيفَ يُلْقي الجَمعُ في الخِزانَةِ نُقودًا مِن نُحاس. فأَلْقى كثيرٌ مِنَ الأَغنِياءِ شَيئًا كثيرًا. ٤٢وجاءَت أَرمَلَةٌ فَقيرةٌ فأَلقَت عُشرَين، أَي فَلْسًا. ٤٣فدَعا تَلاميذَه وقالَ لَهم: «الحَقَّ أَقولُ لَكُم إِنَّ هٰذِه الأَرمَلَةَ الفَقيرةَ أَلْقَت أَكثَرَ مِن جَميعِ الَّذينَ أَلقَوا في الخِزانَة، ٤٤لِأَنَّهم كُلَّهم أَلْقَوا مِنَ الفاضِلِ عن حاجاتِهم، وأَمَّا هي فإِنَّها مِن حاجَتِها أَلْقَت جَميعَ ما تَملِك، كُلَّ رِزقِها" (٤١-٤٤).
الحسنة، نعطيها لأخ فقير، محتاج. نعطيها لله أبينا الذي في السماء. الملاحظة الأولى: نعطي دائمًا، مهما كانت النوايا او الحاجة في الطالب أو المتسول، لأننا لله نعطي. وبعطائنا نسبب فرحًا في قلب أخ أو أخت لنا، سواء كان محتاجًا أم لا. لابن الله نعطي. لله نعطي.
ملاحظة ثانية، ما نملك، الله أعطانا إياه. وليس لنا، بل هو لله ولأبناء الله، لكل أبناء الله المحتاجين الذين نلقاهم. مالنا ليس لنا، بل لله أبينا ولإخوتنا نتقاسمه معهم.
وأخيرًا نعطي بفرح، لأننا نعطي لله، ونعطي كل شيء وليس من الفائض، نعطي القليل أو الكثير، ومن حاجتنا نعطي. والقليل الذي نعطيه لله، وحبًّا لأبناء الله، مثل فلس الأرملة، يصير كثيرًا في عين الله. قال يسوع: " هٰذِه الأَرمَلَةَ الفَقيرةَ أَلْقَت أَكثَرَ مِن جَميعِ الَّذينَ أَلقَوا في الخِزانَة، ٤٤لِأَنَّهم كُلَّهم أَلْقَوا مِنَ الفاضِلِ عن حاجاتِهم، وأَمَّا هي فإِنَّها مِن حاجَتِها أَلْقَت جَميعَ ما تَملِك، كُلَّ رِزقِها" (٤٣-٤٤).
نحن أنفسنا لسنا مستقلين، نحن معتمدون على الله أبينا، في وجودنا، وفي كل ما نحن، وفي كل ما نملك. ونحن مدعوون إلى الحياة مع الله، أي أن نتقاسم الحياة ووسائل الحياة مع إخوتنا وأخواتنا.
قال يسوع: لا تكنزوا لكم كنوزًا في الأرض. لا تحوِّلوا عطايا الله لكم إلى "تراب"، بل تقاسموا كل شيء مع إخوتكم، لتبقى مالًا من الله ولله.
ربي يسوع المسيح، جئتَ إلينا في أرضنا وفي طبيعتنا البشرية لتخلِّصَنا. جئتَ تعلِّمُنا كيف نخلِّص أنفسنا ونخلِّص إخوتنا وأخواتنا. كما أشفقتَ على جميع الناس وجميع الفقراء الذين جاؤوا إليك، أعطنا أن نرى، أن نرى إخوتنا وأخواتنا المحتاجين، حتى نتقاسم معهم كل ما أعطيتنا. آمين.
السبت ٦/٦/٢٠٢٦ بعد الأحد التاسع من السنة







