لِأَنَّ نِيري لَطيفٌ وحِملي خَفيف - متى ١١: ٢٥-٣٠
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس
٢٥في ذٰلكَ الوَقتِ تكلَّمَ يسوعُ فقال: «أَحمَدُكَ يا أَبَتِ، رَبَّ السَّمَواتِ والأَرض، على أَنَّكَ أَخفَيتَ هٰذه الأَشياءَ على الحُكَماءِ والأَذكِياء، وكَشفتَها لِلصِّغار. ٢٦نَعَم يا أَبَتِ، هٰذا ما كانَ رِضاك. ٢٧قد سَلَّمَني أَبي كُلَّ شَيء، فما مِن أَحَدٍ يَعرِفُ الِابنَ إِلَّا الآب، ولا مِن أَحدٍ يَعرِفُ الآبَ إِلَّا الِابْن ومَن شاءَ الِابنُ أَن يَكشِفَه لَه. ٢٨تَعالَوا إِلَيَّ جَميعًا أَيُّها المُرهَقونَ المُثقَلون، وأَنا أُريحُكم. ٢٩إِحمِلوا نيري وتَتَلمَذوا لي فإِنِّي وَديعٌ مُتواضِعُ القَلْب، تَجِدوا الرَّاحَةَ لِنُفوسِكم، ٣٠لِأَنَّ نِيري لَطيفٌ وحِملي خَفيف».
الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/ فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران، واشتدت الحرب على جنوب لبنان. وقالوا أمس، الاثنين، ١٥/٦/٢٠٢٦ وقعنا على اتفاق وقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. لكن من يدري ما قيمته؟ وجنوب لبنان ليس فيه، والموت مستمر في غزة، والدمار من المستوطنين في كل قرى الضفة مستمر.
"أَنتَقِلُ الآنَ إِلى مآثِرِ السَّيِّدِ الرَّبّ، لِأَذكُرَ بِرَّكَ الفَريد" (مزمور ٧١: ١٦). ارحمنا، يا رب. برَّك وعدلَك ورحمتك، يا رب. عدلك، يا رب، هو العدل، وأنت ربُّ العالمين. أنت الذي تفرض عدلك على كل مستبد ظالم... إنهم يظلموننا، يا رب. ونحن ننتظر عدلك ورحمتك. منك ننتظر الخلاص. لا أحد يقدر أن يخلصنا، ارحم أبناءك يا رب، وارحم هذه الأرض، فهي أرضك. خلقتنا على صورتك، فلا تتركنا في أيدي الظالمين. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم
"في ذٰلكَ الوَقتِ تكلَّمَ يسوعُ فقال: «أَحمَدُكَ يا أَبَتِ، رَبَّ السَّمَواتِ والأَرض، على أَنَّكَ أَخفَيتَ هٰذه الأَشياءَ على الحُكَماءِ والأَذكِياء، وكَشفتَها لِلصِّغار" (٢٥).
الله هو الكبير. وهو أعطانا أن نوجد، على صورته، كبارًا، من كِبَرِه هو. الله يعطي الصغار، الذين يظلون صغارًا، يعترفون أنهم خليقة، وكل ما لهم هو من لله خالقهم، الوجود وكل خير من خيرات هذه الأرض. على الأرض يوجد الخير والشر، والخطأ والحق، والإنسان الذي يعترف بأنه خليقة، والإنسان الذي لا يعترف بالله خالقه ويظن أنه يقدر أن يكون من دون الله. يظنُّ نفسه كبيرًا، ويغرق في هشاشته، وعجزه وخطيئته. يظن أنه يعلم وهو لا يعلم. لأن الله لا يُظهِرُ نفسه له. الله يُظهِرُ نفسه للصغار، المتواضعين المعترفين بأنهم خليقة. " أَحمَدُكَ يا أَبَتِ، رَبَّ السَّمَواتِ والأَرض، على أَنَّكَ أَخفَيتَ هٰذه الأَشياءَ على الحُكَماءِ والأَذكِياء، وكَشفتَها لِلصِّغار".
الصغار يعلمون. نحن نعلم إن كنَّا صغارًا، ونعترف أن كل ما لنا هو من الله، وأننا مثل طيور السماء وزنابق الحقل. وأن الله يسهر علينا ويعطينا كل ما يلزمنا ويزيد. يُظهِرُ الله نفسه لنا. فتكون حياتنا في نوره وحبِّه، فنراه... ونحن، من جهتنا، يجب أن نبقى صغارًا، فنعترف بأننا خليقة، وأننا لا شيء، وهو خالقنا وأبونا، كل شيء.
"قد سَلَّمَني أَبي كُلَّ شَيء، فما مِن أَحَدٍ يَعرِفُ الِابنَ إِلَّا الآب، ولا مِن أَحدٍ يَعرِفُ الآبَ إِلَّا الِابْن ومَن شاءَ الِابنُ أَن يَكشِفَه لَه" (٢٧).
الآب والابن والروح القدس، الثالوث القدوس. يسوع والآب واحد، وهو إنسان مثلنا. فيه نشاهد الآب، وندخل في السر الذي لا يستقصى. خلقنا الله ووضعنا في فردوس. الفردوس هو كمال الله. هو الإنسان الحاضر الحي أمام الله. ثم وقع الإنسان في الخطيئة، لما أراد أن يكون مثل الله، لكن وحده، من دون الله. فوجد نفسه صغيرًا مع خطيئته.
واليوم الفردوس صار ساحة معركة، فيه نرى الله ونسير معه، أو نسير وحدنا وقد فقَدْنا البصر.
يسوع صار إنسانًا مثلنا، ليجعلنا آلهة مثله. جهادنا، الجهاد الحسن، هو أن نبقى في هذا الجهد والسعي، نريد أن نرى الله. مع يسوع نريد أن نرى الآب. نريد أن نعلم بعلم يسوع ويما يظهره لنا من الآب، والشرط الوحيد هو دائمًا نفسه، أن نعترف بما نحن، خليقة. لا أعرف شيئًا، لست شيئًا، والله أبي وخالقي هو كل شيء.
"تعالَوا إِلَيَّ جَميعًا أَيُّها المُرهَقونَ المُثقَلون، وأَنا أُريحُكم. ٢٩إِحمِلوا نيري وتَتَلمَذوا لي فإِنِّي وَديعٌ مُتواضِعُ القَلْب، تَجِدوا الرَّاحَةَ لِنُفوسِكم، ٣٠ لِأَنَّ نِيري لَطيفٌ وحِملي خَفيف" (٢٨-٣٠).
يسوع ابن الله الأزلي يدعونا. في أتعابنا، وفي أشواك الأرض، وفي حماقة الحرب وقسوتها، يسوع يدعونا إلى نوره، لكي نبدِّل الأرض، والحرب أيضًا، ولكي نعود إلى إنسانيتنا الكاملة بنور خالقها، لكي نعود من جديد صورةً لله، ونحمل الحمل الخفيف والنير اللين الذي يعرضه علينا يسوع المسيح، وبذلك نجد كمال أنفسنا وحياتنا.
ربي يسوع المسيح، إني أومن. أنا صغير، ضعيف، معرَّض للسقوط والخطيئة. خذ بيدي حتى أقدر أن أحيا وأن أراك. آمين.
الأحد ٥/٧/٢٠٢٦ الأحد الرابع عشر من السنة







