هذا هُوَ ابنِيَ الحَبيبُ الَّذي عَنه رَضِيت - متى ٣: ١٣-١٧

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

١٣في ذٰلِكَ الوَقْت ظَهَرَ يسوع وقَد أَتى مِنَ الجَليلِ إِلى الأُردُنّ، قاصِدًا يُوحنَّا لِيَعتَمِدَ عن يَدِه. ١٤فجَعَلَ يُوحنَّا يُمانِعُه فيَقول: «أَنا أَحتاجُ إِلى الِاعتِمادِ عن يَدِكَ، أَوَأَنتَ تَأتي إِلَيَّ؟» ١٥فأَجابَه يسوع: «دَعْني الآنَ وما أُريد، فهٰكذا يَحسُنُ بِنا أَن نُتِمَّ كُلَّ بِرّ». فتَرَكَه وما أَراد. ١٦ واعتَمَدَ يسوع وخَرَجَ لِوَقتِه مِنَ الماء، فإِذا السَّمَواتُ قدِ انفَتَحت فرأَى رُوحَ اللهِ يَهبِطُ كأَنَّه حَمامةٌ ويَنزِلُ علَيه. ١٧وإِذا صَوتٌ مِنَ السَّمَواتِ يَقول: «هٰذا هُوَ ابنِيَ الحَبيبُ الَّذي عَنه رَضِيت».

هذا هُوَ ابنِيَ الحَبيبُ الَّذي عَنه رَضِيت - متى ٣: ١٣-١٧

سنة جديدة ٢٠٢٦. وحرب قديمة، قصد إبادة، مستمرة من٧ أكتوبر ٢٠٢٣ ثم وقف إطلاق النار في ٩/١٠/٢٠٢٥. صراع بلا حل. لا يراد له الحل إلا بالإبادة. مستوطنون وجنود يعتدون. وتدمير بيوت وتهجير، والإنسان يقتل ويُسجَّلُ رقمًا يزداد كل يوم. ومع ذلك، الأمل في هذه السنة أن تكون جديدة، وفيها خير جديد هو سلام وعدل. الله سيفتقد أرضه وأهلها.

 

"أُبارِكُ الرَّبَّ الَّذي نَصَحَ لي، حتَّى في اللَّيالي تُنذِرُني كُلْيَتايَ" (مزمور ١٦: ٧). ارحمنا، يا رب. أرشدني، يا رب، وفي الليالي أعطني أن أراك. أعطني أن أسمع صوتك واهدني في العاصفة التي نعيش فيها. في إرادتهم لإبادتنا، ولتصعيب الحياة علينا، وما يلي ذلك، وأنت العليم بكل شيء. أرنا، يا رب، وجهك، والطريق التي يجب أن نسلكه، كن هداية لنا في مشاعرنا، وأعمالنا وأفكارنا. إنك لا تتركنا وحدنا، يا رب. إنَّا نؤمن ونرجو. أومن يا رب، فيك رجائي، إني أضع كل شيء بين يديك. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم.

       في هذا الأحد بعد عيد الغطاس، نذكر عماد يسوع المسيح على ضفاف الأردن. اعتمد يسوع على يد يوحنا وأظهر نفسه للجموع التي كانت تتوافد لسماع يوحنا. تلك كانت بداية حياته العلنية، بدأ بالتجربة في صحراء أريحا، وانتصاره على الشر وعلى إبليس المجرب. واليوم، بالمعمودية، جاء تائبًا مثل الجموع التائبة. لم يكن بحاجة إلى توبة، فهو البار، وابن الآب الحبيب، لكنه صار إنسانًا وأراد أن يدلَّنا على الطريق. قال ليوحنا: "«دَعْني الآنَ وما أُريد، فهٰكذا يَحسُنُ بِنا أَن نُتِمَّ كُلَّ بِرّ". ما يريده يسوع هو أن يبدأ كرازته بين تلك الجموع نفسها، "وإتمام كل بِرّ"، أي إتمام التدبير الإلهي القديم، أن يصير هو كلمة الله إنسانًا، ويظهر بيننا إنسانًا مثلنا، ويسير في طرق التوبة لا لأنه يحتاج هو إلى التوبة، لكنه حمل خطيئة البشرية، وفي مياه الأردن غسلها. وبعماده يدعو كل إنسان إلى التوبة وطلب المغفرة.

 

١٦ "واعتَمَدَ يسوع وخَرَجَ لِوَقتِه مِنَ الماء، فإِذا السَّمَواتُ قدِ انفَتَحت فرأَى رُوحَ اللهِ يَهبِطُ كأَنَّه حَمامةٌ ويَنزِلُ علَيه. ١٧وإِذا صَوتٌ مِنَ السَّمَواتِ يَقول: "هٰذا هُوَ ابنِيَ الحَبيبُ الَّذي عَنه رَضِيت".

 

تجسد ابن الله، وصار إنسانًا، وأظهر نفسه لنا. قال يوحنا إنه " رأَى رُوحَ اللهِ يَهبِطُ كأَنَّه حَمامةٌ ويَنزِلُ علَيه" وسمع صوت الآب... وبشهادة يوحنا آمنَّا. الله الآب والابن والروح القدس ظهر على ضفاف الأردن. أكثر من ظهوره بالنجم للمجوس، أكثر من ظهوره في عرس قانا الجليل بمعجزته الأولى أمام تلاميذه، هنا ظهر الله الذي لا يُرَى، في الثالوث القدوس، في الروح والابن والآب الذي قال: "هٰذا هُوَ ابنِيَ الحَبيبُ الَّذي عَنه رَضِيت".

نزل الله على الأرض. وظهر على ضفاف الأردن. رآه يوحنا المعمدان وشهد له وأعلمنا. الله حاضر على الأرض، إنسانًا مثلنا، وإلهًا حقًّا، الآب والابن والروح القدس.

الله معنا، فلنشاهِدْ، ولنتأمَّلْ، ولنُصغِ.... ولنعترِفْ بخطايانا، بكل شر ممكن فينا، وفي البشرية، حتى نحيا، نحن، والأرض كاملة، في نور الله.

يوحنا العمدان رأى وشهد. ونحن سمعناه. وسمعنا يسوع ابن الله يأمرنا فتبعناه.

حتى ندخل في فرح الآب، صار يسوع إنسانًا مثلنا، حتى يأخذني بيدي، ويهديني، لأتغلب على كل الصعاب، أيَّا كانت، في نفسي أو من غيري.

فيي هذه الأرض المليئة بالموت وبالليل، يسوع هو الحياة، وهو النور. أنا أنظر وأتأمل وأسجد، وهو يرفعني فوق الأرض. وإلى نعمة الله التي تعمل فيَّ كل شيء أضيف جهودي، وأدخل في الجهاد الحسن، جهاد الحياة، لأقاوم الشر في نفسي، كل بعد عن الله في نفسي، لأجد النور والحياة الوافرة.

ربي وإلهي. إني أومن. أريد أن أرى، أريد أن أسجد بالروح والحق. بإرادتي وجهودي لكن نعمتك أولا هي التي تسندني وتهديني.

الحياة على الأرض صعبة. كل ابتعاد عن الله يجعل الحياة صعبة. في محبة الله، ظهرت الحياة، وفيها أرى كيف أحيا، وكيف أتغلب على الصعاب.

أنا أيضًا أعترف بخطاياي بتواضع، وأتوب، وأطلب المغفرة، والروح يملأني، ويرشدني إلى الحياة مهما كانت الصعاب.

 

" ظَهَرَ يسوع وقَد أَتى مِنَ الجَليلِ إِلى الأُردُنّ، قاصِدًا يُوحنَّا لِيَعتَمِدَ عن يَدِه" (١٣).

يسوع ابن الله صار إنسانًا وبدأ حياته العلنية بالمعمودية. ظهر في سر حياته الإلهية، في سر حياة الثالوث القدوس. وقال لي: اتبعني، فآمنت وتبعت لأراه، وأسمعه، وأحيا معه حياته هو، حياة الله، على الأرض بالرغم من صعابها وخطاياها.

ربي يسوع المسيح، أظهرت نفسك لي، وأعطيتني أن أومن بك. وساندتني وحفظتني دائمًا في نورك. علِّمْني أن أحيا معك بالرغم من صعاب الحياة. آمين.

الأحد ١١/١/٢٠٢٦                                 عماد الرب