كان يوحنا شاهدًا للنور - يوحنا ١: ٦-٨ و١٩-٢٨
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
يا رب، ارحم. الحرب اليوم على كنيستنا الرعوية في غزة، كنيسة صغيرة، لجأ إليها الناس ليصلوا ويسألوك السلام. في ساحة الكنيسة قناص إسرائيلي قتل سيدتين... وصاروخ إسرائيلي اعتدى على مركز للمعوقين لراهبات الأم تريزا، بالقرب من الكنيسة الرعوية نفسها. لا بد أنك رأيت هذا، يا رب. يبدو أن زعماء الحرب يخافون من المعوقين الذين لا يؤذون إنسانًا،
٦. ظهر رجل مرسل من لدن الله اسمه يوحنا
٧. جاء شاهدًا ليشهد للنور فيؤمن عن شهادته جميع الناس.
٨. لم يكن هو النور بل جاء ليشهد للنور.
١٩. وهذه شهادة يوحنا، إذ أرسل إليه اليهود من أورشليم بعض الكهنة واللاويين يسألونه: من أنت؟
٢٠. فاعترف ولم ينكر، اعترف: لست المسيح.
٢١. فسألوه: من أنت إذا؟ أأنت إيليا؟ قال: لست إياه. أأنت النبي؟ أجاب: لا!
٢٢. فقالوا له: من أنت فنحمل الجواب إلى الذين أرسلونا؟ ماذا تقول في نفسك؟
٢٣. قال: أنا صوت مناد في البرية: قوموا طريق الرب. كما قال النبي أشعيا.
٢٤. وكان المرسلون من الفريسيين،
٢٥. فسألوه أيضا: إذا لم تكن المسيح ولا إيليا ولا النبي، فلم تعمد إذا؟
٢٦. أجابهم يوحنا: أنا أعمد في الماء، وبينكم من لا تعرفونه،
٢٧. ذاك الآتي بعدي، من لست أهلا لأن أفك رباط حذائه.
٢٨. وجرى ذلك في بيت عنيا عبر الأردن، حيث كان يوحنا يعمد.
الحرب. اليوم ٧١
يا رب، ارحم. الحرب اليوم على كنيستنا الرعوية في غزة، كنيسة صغيرة، لجأ إليها الناس ليصلوا ويسألوك السلام. في ساحة الكنيسة قناص إسرائيلي قتل سيدتين... وصاروخ إسرائيلي اعتدى على مركز للمعوقين لراهبات الأم تريزا، بالقرب من الكنيسة الرعوية نفسها. لا بد أنك رأيت هذا، يا رب. يبدو أن زعماء الحرب يخافون من المعوقين الذين لا يؤذون إنسانًا، ويخافون من الناس البسطاء الذين يصَلُّون إليك يطلبون السلام. يبدو أن زعماء الحرب مرتعبون خوفًا في داخلهم. أسلحة قتالة في أيديهم، لكن نفسهم ترتعد. وإنسانيتهم تغيب عنهم...يا رب، ارحم الذين يصَلُّون إليك ويطلبون السلام، في كنيستنا الصغيرة في غزة وفي العالم كله. ارحم المعوقين. وارحم يا رب هؤلاء الجنود الذين يقتلون... افتح قلوبهم، يا رب، أعِد إليهم إنسانيتهم. وارحم ضحاياهم. غزة صارت مقبرة لمن يموت اليوم، ولمن يموت غدًا، في عملية الإبادة الجماعية. اللهم، احفظ بعض الإنسانية في هذه الأرض، وفي الذين يحكمونها. وأصغ إلى صلاة البسطاء والمعوقين. يا رب، ارحم.

إنجيل اليوم
اليوم الأحد الثالث من المجيء. عيد الميلاد صار قريبًا. وفي إنجيل اليوم، نتأمل في شخصية يوحنا المعمدان، الذي جاء ليعلِّمَ أهل زمنه، وليعلِّمنا نحن أيضًا، كيف نستعد لاستقبال المسيح.
"ظَهَرَ رَجُلُ مُرسَلٌ مِن لَدُنِ الله اسمُهُ يُوحَنّا، جَاءَ شَاهِدًا لِيَشهَدَ لِلنُّورِ فَيُؤمِنَ عَن شَهَادَتِهِ جَمِيعُ النَّاسِ" (٦-٧).
كان يوحنا شاهدًا للنور. لهذا ذهب إلى البرية، ليتعلَّمَ أن يرى الله، في البرية الخالية من شر الإنسان، والمليئة بالله وحده، وبالطبيعة التي خلقها الله والتي تعترف بخالقها وربها الوحيد.
أن أرى الله وأكون شاهدًا للنور.
يوحنا كان يعرف من هو. لم ينسَ قط أنه مرسل من قبل الله. ونحن، المرسلين من قبل الله أيضًا، قد ننسى أحيانًا. الأنا فينا يملأنا أحيانًا ويحِلُّ محلَّ الله فينا. كلامنا، عملنا، يمكن أن يتِمَّ أحيانًا في لحظات نكون فيها وحدنا، أنا فلان أو فلان، وأنسى فيها أني مرسل من قبل الله.
"أَرسَلَ إلَيهِ اليَهُودُ مِن أُورَشَلِيم بَعضَ الكَهَنَةِ وَاللَاوِيِّينَ يَسأَلُونَهُ: مَن أَنتَ؟ فَاعتَرَفَ وَلَم يُنكِرْ، اعتَرَفَ: لَستُ المـَسِيح" (١٩-٢٠). لم يقدِّم نفسه بما ليس هو. بقي في حقيقته: مرسل بسيط من قبل الله ليكرز بمجيء آخر.
ونحن أيضًا مرسلون من قبل الله، لنوجِّه أنظار الناس إلى "آخر"، لا إلينا. هذا هو الخطأ الكبير في الغزاة والفاتحين لهذه الأرض. إنهم يريدونها لأنها مقدسة. لكنهم يقاتلون لا من أجل الله، بل من أجل أنفسهم، ليمتلكوا الأرض، من دون الله، فيصنعون الحروب بدل السلام.
ونحن المرسلين من قبل الله، هل كلامنا وعملنا هو من أجل الله، أم من أجل أنفسنا؟ وعلاقاتنا بالناس، هل هي علاقات الله مع الناس، أم علاقاتنا البشرية فقط، علاقات حرب، أو صداقة، أو حتى لا مبالاة؟ نحن مرسلون من قبل الله، لنبقَ مرسلين، نحمل كلمة الله، لا كلمتنا.
"أَجَابَهُم يُوحَنَّا: أَنَا أُعَمِّدُ فِي المــَاءِ، وَبَينَكُم مَن لَا تَعرِفُونَهُ، ذَاكَ الآتِي بَعدِي، مَن لَسْتُ أَهلًا لِأَن أَفُكَّ رِبَاطَ حِذَائِهِ" (٢٦-٢٧).
نحن مرسلون لنرشد الناس إلى "آخر"، لا نستحق أن ندنو منه. إلى الله. لكن هو أحبنا، واختارنا وأرسلنا. لنبقَ في هذه الحقيقة.
ربي يسوع المسيح، أرسلت يوحنا المعمدان ليُعِدَّ الطريق أمامك. وأرسلتني لأحمل الرسالة نفسها. أعطني الشجاعة مثل يوحنا المعمدان لأن أعيش في البرية، ولو كنت في وسط المدينة، في البرية معك، حتى أقدر أن أكون شاهدًا حقيقيًّا للنور، شاهدًا لك. آمين.
الأحد ١٧/١٢/ ٢٠٢٣ الأحد الثالث من المجيء/ب






