كل إنسان عزيز في عينَيْ الله - متى ١٨: ١٢-١٤
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
١٢. ما رأيكم؟ إذا كان لرجل مائة خروف فضَلَّ واحد منها، أفلا يدع التسعة والتسعين في الجبال، ويمضي في طلب الضال؟ ١٣. وإذا تم له أن يجده فالحق أقول لكم إنه يفرح به أكثر منه بالتسعة والتسعين التي لم تضل. ١٤. وهكذا لا يشاء أبوكم الذي في السموات أن يهلك واحد من هؤلاء الصغار.
الحرب. اليوم ٦٦
يا رب، ارحم. صراخ الحرب في غزة وصل إلى العالم. قرأت، يا رب، في أخبار الأمس، إعلان إضراب شامل عالمي، أمس يوم الاثنين، في العالم كله. هذا شيء كثير. ذلك أن الخطر يا رب يزداد، الحرب تسحق غزة وتهدد العالم كله. العالم خائف، أن تصبح حرب غزة حربًا عالمية. في الواقع هي حرب عالمية، بصورة غير معلنة. قد تصير حربًا عالمية علنية. كل شيء ممكن لوحشية الإنسان. سيكون إذاك دمار في شعوب الأرض كلها... ستنفلت وحشية الإنسان على نفسه وعلى غيره، وتثور على رحمتك، يا رب. اللهم، اغفر وارحم واهدِ الناس... اللهم، ارحم غزة. وارحم "كبار" هذا العالم الذين يظنون أنهم يقدرون أن يتلاعبوا بمصائر الشعوب. ارحم الصغار، يا رب، واحمهم من جنون الأقوياء ووحشيتهم. الإضراب الشامل العالمي هو صرخة في وجه العالم، لكنه أيضًا، يا ربي، صلاة وتوسُّلٌ إلى رحمتك. يا رب، استجب وارحم.

إنجيل اليوم
"مَا رَأيُكُم؟ إذَا كَانَ لِرجُلٍ مِائَةُ خَرُوفٍ فَضَلَّ وَاحِدٌ مِنهَا، أَفَلَا يَدَعُ التِّسعَةَ وَالتِّسعِينَ فِي الجِبَالِ، وَيَمضِي فِي طَلَبِ الضَّالِّ؟" (١٢).
قلب الله وقلبنا. قلب الله أكبر من قلبنا. قلب الله يسع كل خليقته، وكل واحد وواحدة منا، يعرفنا الله باسمنا. إن ضلَّ أحدنا، فإنه يبحث عنه. إنه يسهر على كل واحد وواحدة منا. نحن في أيدٍ أمينة، في أيدي الله. مطمئنون مهما تقلبت علينا الأحوال. الحرب التي نحن فيها موجعة، لكن الله يسهر، ويرافقنا. طرقه ليست طرقنا، لكنه يسهر على الصغار، والمظلومين، ومعذّبي الأرض، وأيضًا على المجانين المنفلتين الذين لا يطلبون إلا القتل... إنه يصبر عليهم حتى يتوبوا ...
إن ضلَّ خروف، فإنه "يَدَعُ التِّسعَةَ وَالتِّسعِينَ فِي الجِبَالِ، وَيَمضِي فِي طَلَبِ الضَّالِّ".
وأنا أقتدي بالله، أجعل قلبي كبيرًا مثل قلب الله أبي. أنا أيضًا أجتهد لأحب، ولأضع الحب من حولي بقدر ما أستطيع. أجتهد لأغلب شر الناس بالمحبة. هذا أمر ممكن. بما أنه طريق الله. هذه حياة الله، وهذه الحياة العادية للإنسان أيضًا. تعلَّم أن تكون إنسانًا يُحِبّ.
أحبب الله وأحبب أخاك واسهر عليه. ليبقى معك في نور الله. إن ضلَّ فاذهب للبحث عنه، اترك كل شيء حتى تجده.
كل إنسان عزيز في عينَيْ الله، مثل العالم كله. وأنا أقتدي بالله، فأرى كل إنسان عزيزًا عليَّ، أيًّا كان، قريبًا أم بعيدًا، - فأترك كل شيء للسهر عليه، أو للعثور عليه.
قلب كبير مثل قلب الله. رؤية مثل رؤية الله. ندعو الروح القدس ليضيء حياتنا، ويملأها بالمحبة.
"وَهَكَذَا لَا يَشَاءُ أَبُوكُم الَّذِي فِي السَّمَوَاتِ أَن يَهلِكَ وَاحِدٌ مِن هَؤُلِاءِ الصِّغَارِ" (١٤).
ونحن مثل الله، نريد أَلا "يَهلِكَ وَاحِدٌ مِن هَؤُلِاءِ الصِّغَارِ". نبدأ بأنفسنا، فلا نضيع عندما لا نفهم، أو عندما لا نريد أن نفهم، أو عندما يسُرُّنا أن نبقى وحدنا في مسَرَّات الناس، من دون الله. نحن أنفسنا لا نترُكْ أنفسنا نضيع. ولا نترُكْ أحدًا من إخوتنا يضيع، الصغير والكبير. لنسهر ولنجتهد لكي نعيد كل واحد، إن ابتعد، إلى محبة الآب، لأنه لا يريد "أَن يَهلِكَ وَاحِدٌ مِن هَؤُلِاءِ الصِّغَارِ".
ربي يسوع المسيح، إنك تحبنا جميعًا، إنك تسهر علينا جميعًا، حتى لا يضيع أحد منّا. أعطني أن أقتدي بك. أن أسهر على كل واحد من إخوتي، حتى لا يضِلَّ أحد منهم، حتى يبقى كل واحد معك، في حبك، وفي الحياة الإنسانية الحقيقية الفائضة بحبك. آمين.
الثلاثاء ١٢/١٢/ ٢٠٢٣ بعد الأحد الثاني من المجيء/ب





