فَاسهَروا إِذًا، لِأَنَّكم لا تَعلَمونَ اليومَ ولا السَّاعة - متى ٢٥: ١-١٣

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس

١ عِندَئِذٍ يكون مَثَلُ مَلكوتِ السَّمَواتِ كَمَثلِ عَشْرِ عَذارى أَخَذنَ مَصابيحَهُنَّ وخَرَجنَ لِلِقاءِ العَريس، ٢خَمسٌ مِنهُنَّ جاهِلات، وخَمسٌ عاقِلات. ٣فأَخذَتِ الجاهِلاتُ مَصابيحَهُنَّ ولَم يَأخُذنَ مَعَهُنَّ زَيتًا. ٤وأَمَّا العاقِلات، فَأَخَذنَ معَ مَصابيحِهِنَّ زَيتًا في آنِية. ٥وأَبطَأَ العَريس، فنَعَسنَ جَميعًا ونِمْنَ. ٦وعِندَ نِصْفِ اللَّيل، عَلا الصِّياح: «هُوذا العَريس! فَاخرُجْنَ لِلِقائِه!» ٧فقامَ أُولٰئِكَ العَذارى جميعًا وهَيَّأنَ مَصابيحَهُنَّ. ٨فَقالتِ الجاهِلاتُ لِلعاقِلات: «أَعطينَنا مِن زَيتِكُنَّ، فإِنَّ مَصابيحَنا تَنطَفِئ». ٩فأَجابَتِ العاقِلات: «لَعَلَّهُ غَيرُ كافٍ لَنا ولَكُنَّ، فَالأَولى أَن تَذهَبنَ إِلى الباعَةِ وتَشْتَرينَ لَكُنّ». ١٠وبينَما هُنَّ ذاهِباتٌ لِيَشتَرينَ، وَصَلَ العَريس، فدخَلَت مَعَه المُستَعِدَّاتُ إِلى رَدهَةِ العُرْس وأُغلِقَ الباب. ١١وجاءَت آخِرَ الأَمرِ سائرُ العَذارى فقُلنَ: «يا ربّ، يا ربّ، اِفتَحْ لَنا». ١٢فأَجاب: «الحَقَّ أَقولُ لَكُنَّ: إِنِّي لا أَعرِفُكُنَّ!» ١٣فَاسهَروا إِذًا، لِأَنَّكم لا تَعلَمونَ اليومَ ولا السَّاعة.

فَاسهَروا إِذًا، لِأَنَّكم لا تَعلَمونَ اليومَ ولا السَّاعة - متى ٢٥: ١-١٣

الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/ فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران، واشتدت الحرب على جنوب لبنان. وقالوا أمس، الاثنين، ١٥/٦/٢٠٢٦ وقعنا على اتفاق وقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. لكن من يدري ما قيمته؟ وجنوب لبنان ليس فيه، والموت مستمر في غزة، والدمار من المستوطنين في كل قرى الضفة مستمر.

"جَميعُ الأُمَمِ الَّتي صَنَعتَها تأتي وتَسجُدُ أَمامَكَ، أَيُّها السَّيِّدُ، وتُمَجِّدُ اسمَكَ" (مزمور ٨٦:٩). ارحمنا، يا رب. جميع الأمم أنت صنعتها، يا رب. وأنت سيِّدُها. لكنها اليوم وفي هذه الأرض المقدسة، وبسببها، في حالة تمرد. حرب إبادة، واستبداد ومستبدون يريدون أن يحكموا من دونك فيظلمون ويفسدون ويصادرون، قلوبهم وأياديهم مملؤة بالدم، بدم أبنائك. أظهر لهم قدرتك، يا رب، ليعرفوا أنهم لا شيء أمامك. أخرج الأرواح الشريرة منهم، وخلِّصْ هذه الأرض من شرهم وحربهم. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم

مثل العذارى العاقلات والجاهلات. العاقلات ساهرات، مستعدات، في كل لحظة لرؤية الله الحاضر فيهنّ. الجاهلات ضائعات في أشياء الأرض. يمُرّ الله بهنَّ ويكلِّمهُنَّ ولا يكترِثْنَ. الله حاضر يدعو ولا يسمَعْن.

حياة الإنسان يمكن أن تكون في النور، في إدراكنا ووعينا أن الله سلَّمنا حياتنا وديعة، وينتظرنا لكي نؤدي الحساب عنها. وكلَّفَنا بعضَنا ببعض. كلُّنا أبناؤه، هو أبونا الواحد الذي في السماء. كلنا إخوة وأخوات، لنساعد بعضُنا بعضًا في سيرنا إلى النور.

الله وعدنا بالنور جميعًا، من كل شعوب الأرض، من كل الديانات، من كل اللغات. الله يُحِبُّنا بالحب نفسه. بالحب الذي ينجِّينا من مخاطر الأرض، ويرشدنا بينها. الله معنا. ويسوع يقول لنا: إني أرسلكم مثل الخراف بين الذئاب. كونوا ودعاء وكونوا حكماء. وبنور الروح ستعرفون كيف تتصرفون وتتوجهون.

اسهروا. هذا يعني كونوا في حالة انتظار، في انتظار الله خالقنا وأبينا. ينتظر ويريد منّا أن نكون قادرين لأن نراه ونسمعه. لأنه معنا. الله معنا، وإخوتنا وأخواتنا معنا ينتظرون رؤية الله وسماعه. ينتظرون أن يجدوا أخًا أو أختًا يساعدهم، فيسيرون معًا إلى النور، إلى الله.

"مَثَلُ مَلكوتِ السَّمَواتِ كَمَثلِ عَشْرِ عَذارى أَخَذنَ مَصابيحَهُنَّ وخَرَجنَ لِلِقاءِ العَريس، ٢خَمسٌ مِنهُنَّ جاهِلات، وخَمسٌ عاقِلات. ٣فأَخذَتِ الجاهِلاتُ مَصابيحَهُنَّ ولَم يَأخُذنَ مَعَهُنَّ زَيتًا. ٤وأَمَّا العاقِلات، فَأَخَذنَ معَ مَصابيحِهِنَّ زَيتًا في آنِية" (١-٤).

ملكوت الله على الأرض، هو الإنسانية كلها على الأرض، بمقدرتها على الحياة الإلهية والحياة البشرية، وبمقدرتها على الخير وعلى الشر. على صورة الله، هذا يعني ان الإنسان، كل إنسان، من دون أية تفرقة، مدعُوٌ لأن يكون مثل الله. لكن في البشرية توجد العذارى العاقلات وتوجد الجاهلات. توجد القدرة على لقاء الله والإمكانية للوقوع في الظلام.

حياتنا معركة، هي الجهاد الحسن، لكي نغلب الشر في أنفسنا، ولنساعد إخوتنا ليغلبوه كل واحد في نفسه. إن غلبت أنا الشر في نفسي، أمكنني أن أساعد أخي على الغلبة نفسها.

في ملكوت الله، يوجد الأبرار والأشرار، على الطريق نفسه إلى الحياة الأبدية، إلى حياة أبدية هي صلاح الله، أو العذاب في جهنم.

على الأرض نحن في زمن الاختيار، ليكن اختيارُنا الاختيارَ الحسن، اختيارَ الحياة والنور مع الله.

ربي يسوع المسيح، سمعنا وآمنَّا. أظهرْتَ لنا حبَّك لنا، وسِرَّك العظيم، أنت ابنَ الآب الأزلي، تواضعت وصرت إنسانًا مثلنا لأنك أحببتنا. تريد أن تخلصني. ربي، أنت ترى ضعفي، وفقري، وعجزي عن رؤيتك واتباعك. ربي، أرجعني دائمًا إلى النور، وأعطني الإرادة لأن أبقى معك في النور. آمين.

الجمعة ٢٨/٨/٢٠٢٦             بعد الأحد الحادي والعشرين من السنة/أ