صوت يرفض القمع والتَّسلُط في أقدس الأماكن المقدَّسة
الكاتب : الدكتور عاطف أنيس عبود - شفاعمرو
صاحب الغبطة البطريرك بيير باتيستا بيتسابالا، الكلي الوقار، سلام ونعمة. في قلب القدس، حيث تقف الحجارة شاهدةً على صلوات الأجيال، وحيث تصدح الكنيسة بروحانية لا تعرف الانكسار، وقع ما يَنْدَى له الجبين: أُغلق في وجه سيادتكم باب كنيسة القيامة، وحُرمتم من أداء الصلاة التي لم تكن سوى همسة روحانية صافية، بلا جمهور، تُبثُّ للعالم معلنةً بدء أسبوع الآلام المقدس بذريعة هشة تُسمّى الحماية الشخصية، ولا يمكن أن تكون مبررًا للقمع.
كيف يُسمح بأن تُسلب حرية العبادة من قلب أقدس الأماكن؟ بينما التزمتم بكل تعليمات الجبهة الدَّاخلية، واكتفيتم بالصَّمت التَّام، بالتَّقشُف الرُّوحي المتواضع، بلا صَخَبٍ ولا حضورٍ جماهيري، مُجرَّد انصهار الرُّوح مع النُّور، انعكاس خالص للإيمان في أقدس أسابيعه.
إنَّه لأمر مُؤلم وتصرُّف مُخجل أن تُغلق أبواب كنيسة القيامة بصورة تعسفيَّة في وجه بطريرك المدينة المُقدسة. يا للمفارقة العجيبة في أحد الشعانين، حيث يرفع المؤمنون أغصان الزيتون رمز السَّلام يُمنع البطريرك الأورشليمي وحارس الأراضي المُقدسة من دخول كنيسة القيامة وإقامة الشّعائر الدّينية، صلاة أحد الشَّعانين.
هذا الفعل ليس مُجرَّد تنظيم أو تطبيق لقوانين سطحية، بل إهانة صارخة للإيمان، تَعَدٍّ على الحقوق الرُّوحية، وتحدٍّ فاضح لقُدسية المكان والزَّمان. إنَّه إعلان مُفزع بأنَّ الصلاة نفسها أصبحت مُهدَّدة، وأنَّ حرية العبادة صارت عُرضةً للقرارات التَّعسُفية، حتى عندما تكون الصَّلاة هادئة، بسيطة، وشفَّافة، بلا خطر أو مبرر حقيقي.
نحن نعلن رفضنا القاطع والمُطلق لهذا الانتهاك، ونُؤكِّد أنَّ حريَّة العبادة ليست هبة تُمنح أو تُسحَب، بل حقٌ أصيلٌ وثابتٌ، لا يُختزل بمصطلحات واهية، ولا يُمكن لأي سلطة أن تضع عليه قيودًا تعسُّفية. إنَّ نور الصلاة، وصوت الإيمان، سيبقيان متوهجين، وسيظل النِّداء الرُّوحي يصدح في قلب القدس، مهما أُغلقت الأبواب، ومهما حاولت القوى أن تطمس روح المكان أو تكبت الرِّسالة السماوية التي ينطق بها صمت الصلاة.
هذا النَّص ليس مجرَّد كلمات، بل شعلة مُتقدة لتُعلن مقاومة الظُّلم والظَّلام. شهادة على الحق، وصوت يرفض القمع والتَّسلُط في أقدس الأماكن المقدَّسة.






