أسبوع الآلام في سوريا.. يشهد حلقة جديدة من الاعتداءات الداعشية على المسيحيين
الكاتب : رئيس التحرير
يشهد مسلسل الاعتداءات الاجرامية – التكفيرية – الداعشية، ضد أبناء الرعايا المسيحية في سوريا، حلقة جديدة ابتدأت مساء يوم الجمعة الماضي 27 آذار الجاري، خاصة في بلدة السقليبية في محافظة حماة، وهي بلدة ذات أغلبية مسيحية وعدد سكانها بلغ 13000 نسمة (حسب آخر إحصاء). وجاء الاعتداء من مجموعات وعصابات انطلقت من بلدة المضيق المجاورة للسقليبية، جاءت على دراجاتها النارية بالمئات بصحبة سيارات ما يسمى بالأمن العام، بشكل منظم نفذت اعتداء همجيا على البلدة شملت تحطيم سيارات، تحطيم محال تجارية ونهبها، اطلاق رصاص على البيوت وعلى أماكن مقدسة بما فيها تمثال للسيدة العذراء، اطلاق تهديدات واضحة ووعود بالقتل وغيرها من مظاهر الهمجية والكراهية العمياء.
الحقيقة واضحة لا تغطى بغربال الأكاذيب
كما حصل في الاعتداءات السابقة هذه المرة أيضا، لجأت السلطة غير الشرعية في سوريا، لتقديم روايتها الكاذبة والمفضوحة بالادعاء تارة أن خلافا بين أشخاص وقع على خلفية غير مفهومة، اعتداء محدود وانتهى بالصلحة والتفاهم، بعد تدخل زعماء عشائر محلية واطلاق تصريحات مكررة، حول العيش المشترك والصلح وغيرها من الأقوال المستعادة والتي فقدت أهميتها ومعانيها، أمام النهج القائم برعاية عصابات الجولاني بمواصلة الهجوم على أبناء الأقليات في سوريا، انتقاما من العهد السابق وكل ما يذكرهم به، ونسف معاني العيش المشترك نهائيا وتقسيم سوريا وفق المخططات الغربية، والتي أوكل الجولاني وعصاباته بتنفيذها.


فالعدوان الجديد على السقليبية جاء بعدما قام شبان من المضيق بالتحرش بفتيات البلدة وتصدي شباب من السقليبية لهم. كما كان التمهيد له في أعقاب التظاهرة السلمية والراقية أمام باب توما في دمشق الأسبوع الماضي، استنكارا للتعليمات السلطوية الجديدة حول قانون بيع الخمور في سوريا، وأعقبها سلسلة من المظاهرات العنيفة المقابلة من قبل عصابات الجولاني، والتي حملت تهديدات للجماعات المسيحية علانية، دون رادع أو مانع، مما أعطى الضوء الأخضر للجماعات التكفيرية – الداعشية بتنفيذ الهجوم الهمجي الجديد، وهو ضمن مسلسل متواصل من الاعتداءات العنصرية البغيضة التي تستهدف ليس المسيحيين فقط، بل الأقليات مثلما جرى من مجازر بحق العلويين في الساحل السوري، والدروز في السويداء وجنوب سوريا، وقبلهم الأكراد وغيرهم.
الكنائس عاجزة إلا بالدعوة للتروي وإلغاء احتفالات العيد
أمام هذا المشهد المأساوي، انطلقت تظاهرات عفوية شارك فيها أبناء الرعايا المسيحية في عدة بلدات سورية، احتجاجا على الاعتداء الأخير ومطالبة رؤساء الكنائس باتخاذ تدابير جدية لوضع حد لهذه الاعتداءات. ولم ينتج عن الكنائس إلا قرار بإلغاء الاحتفالات الشعبية في أحد الشعانين، باستثناء موقف بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية الذي أدان الاعتداء بكلام واضح كما قعل يوم احراق كنيسة مار الياس في الدويلعة. وفي مشهد نقاش بين أحد الشبان وأحد الكهنة أمام كنيسة في دمشق، شاهدنا – للأسف- الموقف المتهادن للكاهن الذي دعا للتروي، ثم رفع صوته محذرا أنه لا يسمح بأن تطلق أقاويل تدين السلطة الحاكمة، متذرعا بأن سوريا واحدة وشعبها موحد، فهل حقا ما زالت الأمور على حالها؟

إن سوريا التي عرفناها وخاصة من حيث العيش المشترك والحفاظ على الأقليات الدينية وحقها بممارسة شعائرها الدينية، والتي حوفظ عليها في عهد نظام الأسد الأب والابن، ولا تعنينا الآن أمور أخرى، لم يعد لها وجود بعدما انقض الجولاني وعصاباته، بإرادة غربية، على الحكم وسيطر عليه. إن منظر بعض أفراد ممن يسمون "وحدات الأمن" يظهر لنا بوضوح نوعية تلك العناصر، انظروا الى ملابسهم وأشكالهم، انهم نفس العصابات الخارجية والمأجورة من الغرباء الذين سبق وشنوا اعتداءاتهم على بيوت وكنائس المسيحيين، واليوم يشاركون في الاعتداءات مع العصابات الشقيقة لهم. ترونهم في الصور يحملون أسلحتهم أمام الكنائس ودور العبادة، وبعدما تنطفىء الكاميرات، يفعلون أفعالهم السوداء مع العصابات السائبة دون رادع.







