رجل رئيس مجمع، يبتهل إلى يسوع - مرقس ٥: ٢١-٤٣
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
٢١ ورجَعَ يسوعُ في السَّفينَةِ إِلى الشَّاطِئِ المُقابِل، فازدَحَمَ علَيه جَمعٌ كثير، وهو على شاطِئِ البَحْر. ٢٢ فجاءَ أَحَدُ رُؤَساءِ المــَجْمَعِ اسمُه يائِيرس. فلَمَّا رآهُ ارتَمى على قَدَمَيْه، ٢٣ وسأَلَه مُلِحًّا قال: اِبنَتي الصَّغيرةُ مُشرِفَةٌ على المَوت. فتَعالَ وضَعْ يَدَيكَ علَيها لِتَبرَأَ وتَحيا. ٢٤ فَذَهبَ معَه وتَبِعَهُ جَمْعٌ كثيرٌ يَزحَمُه.
٢٥ وكانت هُناكَ امرأَةٌ مَنزوفَةٌ مُنذُ اثنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَة، ٢٦ قد عانَت كثيرًا مِن أَطِبَّاءَ كَثيرين، وأَنفَقَت كُلَّ ما عِندَها فلَم تَستَفِدْ شَيئًا، بل صارت مِن سَيِّئٍ إِلى أَسوَأ. ٢٧ فلمَّا سَمِعَت بِأَخبارِ يسوع، جاءَت بَينَ الجَمعِ مِن خَلْفُ ولَمَسَت رِداءَه، ٢٨ لأَنَّها قالت في نَفسِها: إِن لَمَسْتُ ولَو ثِيابَه بَرِئْتُ. ٢٠ فجَفَّ مَسيلُ دَمِها لِوَقتِه، وأَحَسَّت في جِسمِها أَنَّها بَرِئَت مِن عِلَّتِها. ٣٠ وشَعَرَ يسوعُ لِوَقْتِه بِالقُوَّةِ الَّتي خَرجَت مِنه، فالتَفَتَ إِلى الجَمعِ وقال: مَن لَمَسَ ثِيابي؟ ٣١ فقالَ له تَلاميذُه: تَرى الجَمْعَ يَزحَمُكَ وتقول: مَن لَمَسَني؟ ٣٢ فأَجالَ طَرْفَهُ لِيَرَى الَّتي فَعلَت ذلك. ٣٣ فخافَتِ المَرأَةُ وارتَجَفَت لِعِلمِها بِما حدَثَ لَها، فَجاءَت وارتَمَت على قَدَمَيه واعتَرفَت بالحَقيقَةِ كُلِّها. ٣٤ فقالَ لها: يا ابنَتي، إِيمانُكِ خَلَّصَكِ، فَاذهَبي بِسَلام، وتَعافَي مِن عِلَّتِكِ.
٣٥ وبَينَما هُو يَتَكَلَّم، وَصَلَ أُناسٌ مِن عِندِ رئيسِ المَجمَعِ يقولون: اِبنَتُكَ ماتَت فلِمَ تُزعِجُ المُعَلِّم؟ ٣٦ فلَم يُبالِ يسوعُ بهذا الكَلام، بل قالَ لِرئيسِ المَجمَع: لا تَخَفْ، آمِنْ فقط. ٣٧ ولَم يَدَعْ أَحَدًا يَصحَبُه إِلاَّ بُطرُسَ ويعقوبَ ويوحَنَّا أَخا يَعقوب. ٣٨ ولَمَّا وَصَلوا إِلى دارِ رئيسِ المَجمَع، شَهِدَ ضَجيجًا وأُناسًا يَبكونَ ويُعْوِلون. ٣٩ فدَخلَ وقالَ لَهم: لِماذا تَضِجُّونَ وتَبكون؟ لم تَمُتِ الصَّبِيَّة، وإِنَّما هيَ نائمة، ٤١ فَضَحِكوا مِنهُ. أَمَّا هو فأَخرَجَهم جَميعاً وسارَ بِأَبي الصَّبيَّةِ وأُمِّها والَّذينَ كانوا معَه ودخَلَ إِلى حَيثُ كانَتِ الصَّبيَّة. ٤١ فأَخَذَ بِيَدِ الصَّبِيَّةِ وقالَ لها: طَليتا قوم! أي: يا صَبِيَّة أَقولُ لكِ: قومي. ٤٢ فقامَتِ الصَّبيَّةُ لِوَقتِها وأَخَذَت تَمْشي، وكانتِ ابنَةَ اثنَتَي عَشْرَةَ سَنَة. فَدَهِشوا أَشَدَّ الدَّهَش، ٤٣ فَأَوصاهم مُشَدِّدًا علَيهِم أَلَّا يَعلَمَ أَحَدٌ بذلك، وأَمَرَهُم أَن يُطعِموها.
الحرب. اليوم ١١٥
"التمَستُ الرَّبَّ فأَجابَني ومِن جَميعِ أَهْوالي أَنقَذَني. تأَمَّلوا فيه تُشرقْ جِباهُكم ولا تَخْزَ وُجوهُكُم. دَعا بائِسٌ والرَّبُّ سَمِعَه ومِن جَميعِ مَضايِقهِ خَلَّصَه. الأَبرارُ صَرَخوا والرَّبُّ سَمِعَهم ومِن جَميعِ مَضايِقِهم أَنقَذَهم. الرَّبُّ قَريبٌ مِن مُنكَسِري القُلوب ويُخَلًصُ مُنسَحِقي الأرْواح" (مزمور ٣٤: ٥-٧و١٨-١٩).
يا رب، ارحم. إنا نطلب السلام، منك. على الأرض، هنا عندنا، في أرضنا التي قدستها غاب السلام. وأنت الوحيد الذي تعيد إلينا السلام. أنت قادر أن تغيِّر قلوب الناس ومخططاتهم. أنت خالقنا، وأبونا. وتُحِبُّنا. أبانا الذي في السماوات، لتكن مشيئتك في غزة، وفي كل فلسطين وإسرائيل. انظر أيضًا إلى الأسرى وامنحهم الحرية. " الأَبرارُ صَرَخوا والرَّبُّ سَمِعَهم". يا رب، نحن الفقراء، المساكين، الضارعين إليك نطلب السلام منك، أنت أبانا. ارحمنا، يا رب، واستجب لنا.

إنجيل اليوم
"ورجَعَ يسوعُ في السَّفينَةِ إِلى الشَّاطِئِ المُقابِل، فازدَحَمَ علَيه جَمعٌ كثير، وهو على شاطِئِ البَحْر. فجاءَ أَحَدُ رُؤَساءِ المــَجْمَعِ اسمُه يائِيرس. فلَمَّا رآهُ ارتَمى على قَدَمَيْه، وسأَلَه مُلِحًّا قال: اِبنَتي الصَّغيرةُ مُشرِفَةٌ على المَوت. فتَعالَ وضَعْ يَدَيكَ علَيها لِتَبرَأَ وتَحيا" (٢١-٢٤).
رجل رئيس مجمع، يبتهل إلى يسوع. دفعه ألمه إلى الإيمان. كم هي معرفته ليسوع؟ ما يكفي حتى يؤمن بأنن يسوع يقدر أن يشفي ابنته. ما يكفي حتى "يرتَميَ على قَدَمَيْه، ويسأَلَ مُلِحًّا".
يسوع، من جهته، يعرفه، باسمه، ويُحِبُّه، ويعرف ألمه. يسوع يعرفه ويراه إنسانًا يركع أمامه يبتهل من أجل شفاء ابنته على وشك الموت. حنَّ يسوع عليه واستجاب له، ورافقه حتى البيت. الناس هناك، الأهل والأصدقاء والجيران رأوا الابنة تموت وقطعوا كل أمل.
"وَصَلَ أُناسٌ مِن عِندِ رئيسِ المــَجمَعِ يقولون: اِبنَتُكَ ماتَت فلِمَ تُزعِجُ المُعَلِّم؟ فلَم يُبالِ يسوعُ بهذا الكَلام، بل قالَ لِرئيسِ المــَجمَع: لا تَخَفْ، آمِنْ فقط" (٣٥-٣٦).
الناس يرون أمرًا، والله يرى غير ما يرون. الناس يرون استحالة رجوع الطفلة الميتة إلى الحياة. لكن يسوع يرى غير ذلك. يسوع يرى الحياة. يرى حبَّه لكل البشر، ويرى جهل الكثيرين الذين لا يرون إلا الموت. وهو جاء ليمنح "الحياة الوافرة" لجميع الناس. قال لوالد الابنة المريضة: " لا تَخَفْ، آمِنْ فقط".
الموت الذي يعيشه الناس أمر، وقدرة يسوع للانتصار على الموت، أمر آخر. لله، لا شيء مستحيل. "فأَخَذَ بِيَدِ الصَّبِيَّةِ وقالَ لها: طَليتا قوم! أي: يا صَبِيَّة أَقولُ لكِ: قومي. فقامَتِ الصَّبيَّةُ لِوَقتِها وأَخَذَت تَمْشي، وكانتِ ابنَةَ اثنَتَي عَشْرَةَ سَنَة. فَدَهِشوا أَشَدَّ الدَّهَش" (٤١-٤٢).
نؤمن وإيماننا حياة. مع يسوع توجد الحياة فقط. يسوع كلمة الله، الخالق، أقوى من الحرب أيضًا. نحن نعيش الآن في زمن حرب. وزمن الشدة هو زمن لتجديد الإيمان. لنركع على الأرض أمام الله أبينا ونطلب منه المستحيل في أعيننا، والممكن في نظره، نهاية الحرب. لا موت ولا كراهية في القلوب.
نركع ونبتهل. حتى يرافقنا ويسير معنا، وحتى نراه يأمر الموت فيهزمه بالحياة.
نركع ونبتهل، حتى يزول كل موت فينا، كل نوع من أنوع الشرور، وحتى نعود إلى الحياة، مثل حياة طفل، صغير متواضع صادق، يملأه الله بحياته.
ربي يسوع المسيح، جئت إلى أرضنا لتغلب الموت، وكل الشرور. أنت دائمًا بيننا لتهزم الموت وكل الشرور. املأنا بحضورك، حتى نغلب نحن أيضًا كل شر فينا. معك، كل شيء ممكن. آمين
الثلاثاء ٣٠/١/ ٢٠٢٤ بعد الأحد الرابع من السنة/ب






